للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ / 89

د. مزاحم مبارك مال الله

 

يا لخيبتي في كل شيء...

كان المطار في حالة استنفار قصوى فالطائرتان بأنتظارنا لتقلنا الى بغداد وبأمر من صدام نفسه وهذا يعني عملياً ضربة عنيفة للوضع التعليمي والإقتصادي البلغاري ..

(القوة والفلوس تلعبان دوراً حاسماً وليس مبادئ أنظمة تلك الدول التي تحكمها عصابات بيروقراطية )..

 

وصلنا فجراً الى بغداد وتوادعنا انا وصلاح على ان نلتقي قريباً ..

أخذت تكسي الى بيتنا (في القادسية)..وصلت البيت فوجدت الوالد والوالدة وربما كان اثنان من اخواني ايضاً في استقبالي ..ليبدأ مشوار جديد من هذه الرحلة القاسية والمؤلمة ..

غطت سلامتي من الاحداث الإرهابية التي حصلت على أخبار الدراسة والفشل المتلاحق بالنسبة الى آهلي.. رغم قرارهم أني مستمر بجهود جبارة بالسعي من أجل أثبات الوجود رغم سلسلة الإخفاقات المتلاحقة ..

هدأت الأمور داخل البيت وبدأت تأخذ مجراها الطبيعي فالحياة لا تتوقف ..والتقينا مرات عدة أنا وصلاح ..عرفت بيتهم وعرف بيتنا ..اهله ناس طيبون جداً.

شعرت كأني تخلصت من كابوس السفارة ومطاردتها وانتهت أحلام الذهاب الى موسكو وكذلك مبلغ ال 800 دولار قد ضاع.

 

بدأ البعثيون يضربون على الوتر الحساس كعادتهم.. فقد كثرت الإعلانات بوسائل الاعلام الموجهة الى الطلبة العائدين من بلغاريا تدعونا فيها الى التجمع والتظاهر ضد الحكومة البلغارية..مرة امام سفارتها ومرة في ساحة النسور ومرة امام مقر الاتحاد الوطني في الوزيرية ولكن اتفقنا انا وصلاح ان لا نذهب ولا نشارك رغم مجازفة هذا القرار واذا ما تم توجيه سؤال لنا عن سبب عدم الحضور (هكذا افترضنا انا وصلاح) فنقول .. لقد حضرنا ولكنكم لم ترونا او لم نحضر كوننا كنا في زيارة خارج بغداد ..الخ من اختلاق الاعذار..شرط ان لا نخرج من البيت مطلقاً فيالايام التي يطلبونا فيها..

وعدّت تلك المرحلة بسلام .. وقد تمكن صدام من جعل الرئيس البلغاري يركع امامه ويعتذر بشكل رسمي وان يطلب متوسلاً ان يعيد العلاقة بين البلدين الى سابق عهدها .

لقد كانت زيارة رئيس بلغاريا الى بغداد هي زيارة المذلة والمهانة التأريخية.

 

خلال تلك الفترة بدأنا انا وصلاح نعيد محاولة الدراسة خارج العراق مرة أخرى فراسلنا معهد غوتة الألماني وكذلك معهد ال BBC لغرض البحث عن الدراسة سواءفي المانيا او بريطانيا.

شخصياً اهتممت بالموضوع بعد ان زاد الحاح اهلي بالتقديم الى أي معهد .. اخي الدكتور حمدي والمقيم حالياً في نيوزلندا) نصحني ان اقدم على الدراسة في معهد الصحة ولكن في حقيقة الامر ان طموحي أكبر من ان أكون مساعد طبيب او تمريضي .. مع الاحترام البالغ لذوي هذه الشهادات ولكن انا شعرت بحاجتي ان أكون بمستوى دراسي اعلى من ذلك.

(يتبع)