للذهاب الى صفحة الكاتب   

العراق بعد فلسطين ضحية عصابة آل روتشيلد المالية

صائب خليل

 

 

اسم الرجل الذي يجلس الزيدي أمامه فاتحا فمه ببلادة معبرة، هو إدوارد- إتيين دي روتشيلد. ولا شك ان الزيدي وبقية العصابة قد صافحت هذا الرجل، فليس من المعقول ان يجلسوا مع بعض دون مصافحة، لكن كما يبدو فأن توقيت نشر مصافحة الزيدي مع إسرائيلي، مازالت مبكرة حسب تقدير المؤسسات التي نظمت هذا اللقاء لمدى تحمل الشعب العراقي ورد فعله، لذلك اختفت الصور التي توثق هذا الحدث الأكيد وتم الاكتفاء بصورتهم يجلسون امام بعضهم.

لقد اثار اللقاء بعض ردود الفعل بين العراقيين وطالبوا بتجريم الزيدي ومجموعة الكلاب التي اخذها معه،، باعتبار ان إدوارد- إتيين دي روتشيلد حامل للجنسية الإسرائيلية، لكن الأمر ابعد بكثير مما تصور هؤلاء، لأن الرجل ليس "إسرائيليا" اعتياديا.. بل وارث سلالة من أشد عصابات الإجرام المالي الصهيوني في التاريخ، وعلى مستوى العالم كله. عصابة من اشهر من استخدم أمواله لتوريط حكومات البلدان التي يعيشون فيها، بالحروب، ومنذ زمن نابليون بل وقبله، وابتزاز قادتها المتورطين ليكونوا طوع أيديهم، ويزيدوا ثرواتهم المجنونة وليحكموا سيطرتهم على تلك الشعوب، في دورة لا نهاية لها من الإجرام وتضخم المال والسلطة.

 

ولإعطاء صورة عن تاريخ عوائل المال وسلطتها على الحكومات في العالم وانتهاكها لسيادة من يتورط بالاقتراض منهم، يكفي الاستدلال بحادثة الإمبراطور بالدوين الثاني في القسطنطينية، الذي اضطر إلى تسليم ابنه فيليب، وكان عمره 5 سنوات، ليكون رهينة لدى تاجرين من تجار البندقية كضمان لتسديد ديونه لهما، وعاش الأمير في بيت التاجرين لمدة 12 عاما (حتى عام 1260).

 

الرجل الذي جلس امامه الزيدي ينتمي لعائلة لعلها الأكثر إيغالا في هذا النوع من الجرائم في التاريخ الحديث على مستوى البشرية!

فهي شبكة عنكبوتية مالية دولية تستغل ترابطها وقدرتها على تحويل الأموال والذهب وتوفيرها بسرعة او حجبها، لتأمين قوة ضغطها على قادة البلدان. وتعمل ميكانيكية هذه العصابة المالية على الاستفادة من الحروب بثلاث مراحل: الأولى إغراء الحكام بطرق مختلفة بالدخول في الحروب، والثانية اثناء الحروب، حيث تكون الحكومات في اشد الحاجة الى المال، واكثر استعدادا لتقديم التنازلات عن السيادة. والثالثة بعد الحرب حيث تكون الحكومات قد سلمت الكثير من سيادة البلد الى عصابات المال، التي توسع سلطتها وثروتها.

 

كمثال في بريطانيا، قدم ناثان ماير روتشيلد الدعم للجيش البريطاني في حربه مع نابليون، ووفر الأموال والذهب اللازم له من خلال تلك الشبكة، ثم حرص على معرفة نتيجة الحرب بسرعة (قبل ان تعرف بها الحكومة البريطانية، كما تقول رواية) وقام بنشر إشاعة كاذبة عن خسارة بريطانيا ليشتري كميات كبيرة من "الباوند" بسعر رخيص، ليعود ويبيعه بأرباح بعد تبين الحقيقة، (بأن بريطانيا انتصرت على نابليون) ما جعله بعدها أكثر ثراءا، وسلطة أشد قوة على السياسة البريطانية مما كان قبل الحرب.

 

وللعرب وفلسطين النصيب الأكبر من إجرام هذه العائلة.

فعمه الأكبر "إدموند جيمس دي روتشيلد" (من سلالة العائلة في فرنسا) كان "المؤسس المالي لإسرائيل" وهو من يقف وراء الاستيطان الذي انشأ هذا الكيان السرطاني، وكل المآسي التي تسبب بها. فدعمه بكل "كرم" ومكنه من التسلح ومن بناء المؤسسات الاقتصادية والمستوطنات الأولى في فلسطين، حيث موّل منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر عدداً كبيراً من المستوطنات الزراعية اليهودية في فلسطين العثمانية وصار اسما مقدسا في إسرائيل لما قدمه لها من خدمات في حربها الوجودية التي شنتها ضد الفلسطينيين ولمذابح تهجيرهم.

 

أما في بريطانيا فقد فعل عمه الأكبر الآخر ليونيل والتر روتشيلد كل ما يستطيع لإرساء جريمة إقامة إسرائيل على ارض فلسطين، من ضغط سياسي ومالي. ويكفي لنفهم دوره في إقامة إسرائيل، ان نتذكر أن اللورد بلفور قام بتوجيه وعده المشؤوم عام 1917 إلى والتر روتشيلد، وليس الى أي شخص اخر، وليس حتى الى وايزمان الذي كان يقود الحركة الصهيونية آنذاك!

وجاء في رسالته المشؤومة: أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.. وبعدها انطلقت المذابح!

 

من هذا الرجل، يطلب الزيدي "توسيع العلاقات المصرفية" و"رفع الإئتمان المصرفي" للعراق، وفي هذا دلالة خطيرة أخرى.

فـ "الإئتمان المصرفي" من أدوات الابتزاز الحديثة التي تستغل بها سلطة المال العالمية نفوذها لتحطيم فرائسها من الدول في الوقت المناسب. وببساطة "الائتمان المصرفي" هو تقدير لدرجة قدرة تلك الدولة على الوفاء بديونها. فمن تقيمه هذه العصابات المالية تقييما واطئا، سيعاني عند طلب القروض من نسبة أرباح اعلى من غيره، والعكس بالعكس. ولا فائدة لمستوى الائتمان إلا هذه الفائدة، ولا يهتم به أحد إلا من كان ينوي الاقتراض بشكل كبير من المؤسسات الدولية.

 

وهذا يعني نية الزيدي بالتورط بجعل العراق من الدول المدينة لهذه العصابة، رغم كل تاريخها المخيف في هذا الأمر! ولو لاحظنا الوعود الباذخة للزيدي ومشاريعه من تسليم ملايين الأراضي مجانا حسب وعوده الى الاتفاقات التي لا يعلم بها إلا الله مع الشركات الغربية، فيبدو ان من مهمات الزيدي ان يضع العراق وأية حكومة قادمة له، في وضع يستحيل عليها الفكاك من قبضة إسرائيل المالية، وبالتالي يصبح بيع مخزونه النفطي لعصابات المال هذه امرا لا مفر منه، ويصبح قصة مأساوية أخرى من قصص "القاتل الاقتصادي"! وحتى لو تحققت معجزة وجاءت للعراق حكومة وطنية شريفة فلن تجد امامها ما تفعله سوى الرضوخ للعصابة والتطبيع الرسمي مع إسرائيل ورهن كل ما في البلد وسيادته اليها!

 

إننا امام قصة تحطيم بلد وشعب كان يوما شعبا ابيا رافضا للذل، واغتصابه وتطبيعه، تكتب فصولها امامنا.