للذهاب الى صفحة الكاتب  

من رحم النضال- للتأريخ/ 93

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

في المرحلة الرابعة من الكلية حصلت جريمة أغتيال الأستاذ الدكتور ضياء الموسوي أستاذ مادة الطب العدلي.. وقد كثر اللغط حول الجريمة والمجرمين الذين نفذوها.. وظهر ان الأداة التي استخدموها هي طالبة تعاني من اضطراب نفسي فنفذوا الجريمة بواسطتها وعلى الاغلب كان اغتيالاً بقرار من المخابرات وقد لف الكلية حزناً شديد وكبير.

 

بدأت حالة والدي الصحية تسوء جداً.. فعرضناه أنا وأخي حمدي (وكان حينها يواصل دراسته العليا للتخصص في الجراحة) امام اساتذتنا الكبار.. اسامة نهاد رفعت، اياد علي البير، صباح القاضي، لؤي سوسان وطلال ناجي شوكت (الذي سبق ان أجرى له عملية عام 1978).. الخ من فطاحل طب وجراحة الجهاز البولي.

وأخيراً كان قرار الأساتذة ان من الضروري علاجه خارج العراق.

 

بدأنا بأجراءات معاملة السفر للعلاج خارج العراق وعلى الحساب الخاص والموافقة كانت محصورة باللجنة الخاصة وموقعها قرب جسر الصرافية.. لأن السفر كان محدود بسبب الحرب.

تم عرض الوالد امام اللجنة المؤلف نصفها من الأساتذة الذين قسماً منهم يعرفون حالته فسبق ان عرضناه امامهم فوافقوا على سفره الى الولايات المتحدة الأميركية وبرفقة مرافق.

كان المرشح لمرافقة الوالد هو انا لأن باقي اخوتي موقفهم من الخدمة العسكرية أو الخدمة الوظيفية لا يساعد، فلعدم ضياع فرصة مرافقة والدنا لرحلة العلاج فقد اجمع الجميع على أكون انا مرافقاً له.

 

لأول مرة كان الحظ معي حيث تم بنفس الوقت تشكيل افواج الجيش الشعبي من الطلبة في الكليات والمعاهد العالية ولكون عندي قرار بمرافقة الوالد فقد تم اعفائي (مؤقتاً) من هذه الأفواج.

 

قدمت طلب تأجيل السنة الدراسية لأن السفر سيكون قرب الامتحانات النهائية. الا ان العميد ومجلس الكلية رفضوا الطلب.. وقررت ان اضحي بالسنة الدراسية لأجل والدي وسافرنا في الأسبوع الأول من شهر أيار 1984 الى الولايات المتحدة وقد أعاد الأطباء هناك الحياة الى الوالد ومنحوه سنوات إضافية من العمر..

 

كانت رحلة مثيرة من الاستكشافات في الولايات المتحدة والتي طالما كنت أتمنى ان ادرس فيها منذ أيام يوغسلافيا وابن خالي باسل.. ولأول مرة احظى بزيارة ناطحة السحاب وتمثال الحرية ومعالم نيويورك وشارع (الوول ستريت) والذي يقع فيه البنك الدولي ومنه تتحدد البورصة العالمية .. الخ كما حظيت بزيارة لندن بالذهاب والإياب.

 

عدنا الى العراق بعد ثلاثة اشهر و13 يوم، كي يتم زواجي بعد أسبوعين من الوصول.. فلا أحد يمكن ان يساعدني في مداراة الوالدين وانا مازلت طالب.. فكان لابد من الزواج.

(يتبع)