
اعرف نفسك؟
منصور سناطي
وجدت عبارة (اعرف نفسك) في معبد دلفي في اليونان القديمة، وإستخدمها الفيلسوف سقراط في اساسيات تعليمه، لمساعدة الناس لمعرفة أنفسهم وإدراك قدراتهم وذلك من خلال: مواجهة الذات والإعتراف بمكامن الضعف والقوة في شخصياتهم بصدق واللجوء لتدوين أفكارهم ومشاعرهم اليومية وألأنماط السلوكية وتعاملهم مع الناس المحيطين بهم، ومن ثمّ الوصول إلى سبل تحقيق النجاحات وكيفية الشعور بالراحة النفسية كمحصلة التجارب والتأمل والسلوك والمشاعر وردود الأفعال.
إن توجيه الأسئلة للذات هي مفتاح معرفة نفسك، وما يسعدك وما يستنفذ طاقتك التي لا تنسجم مع طبيعتك، والقرارات التي ندمت عليها او التي أشعرتك بالقوة والثقة عند تعرضك للضغط في الظروف الصعبة قد تكتشف شخصيتك والأشياء التي تخاف من خسارتها، او إكتشاف إنزعاجك من بعض الأشخاص أو التفكير في المستقبل المشرق الذي ترغبه لنفسك وللآخرين أيضاً من غير أنانية.
وقديماً قيل: إذا كنت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم إنك لا تعلم فالمصيبة أعظم، فمتى ما عرفنا أنفسنا وقدراتنا على كافة المستويات عرفنا حجمنا وحدود إمكانياتنا، وهذا يحفزّنا لتطوير مداركنا بالبحث والتمحيص وسبرأغوار بواطن الأمور والولوج إلى مكنوناتها، والإبتعاد عن القشور المعرفية السطحية، فنبني شخصية قوية متسلّحة بالثقافة والأخلاق والحب، لنترك الأثر الطيب لدى كل من نلتقيه، وهذا هو مفتاح السعادة (ومربط الفرس ) كما يقال.
وعليه فإن الفهم العميق للذات وإكتشاف مكامن الضعف والقوة فيها، دون الشعور بالخوف من الحقائق المرّة في قدراتنا بشكل صحيح علينا أن نعي قيمنا الأصلية ومعتقداتنا التي نؤمن بها، لكي لا نكرر الأخطاء في مجالات علاقاتنا مع الآخرين، وهل بمقدورنا تغيير أنماط سلوكنا وإنفعالاتنا؟ وهل أدركنا الأسباب الكامنة وراء غضبنا وحزننا؟ وفرز المشاعر الحقيقية من المستعارة والتأمل بها؟
