للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1497)

مقاميون بلا حدود/ 7

نجــم الشيـخلي

(1893–1938)

ملف عن مطرب المقام العراقي نجم الشيخلي. من كتابي (الطريقة الزيدانية في المقام العراقي واتباعها) الصادر في كانون ثاني 2013.

 

نجم الشيخلي الذي استقى اسلوب ادائه المقامي وطريقته الأدائية من عدة ينابيع اهمها الطريقة الزيدانية (هامش1)والطريقة القندرجية والملا عثمان الموصلي.

    ولد نجم الشيخلي في بغداد عام 1893 وتوفي فيها عام 1938. وقبل وفاته بعامين ادرك الأذاعة العراقية واقام بعض الحفلات على الهواء مباشرة. هذا وقد بلغ مجموع ما خلّفه لنا المطرب الكبير نجم الشيخلي حوالي احدى وعشرين اسطوانة تضمنت مجموعة جيدة من المقامات والأغاني العراقية التراثية. وذلك بواسطة شركات التسجيل الصوتية الأجنبية التي وصلت الى العراق في العشرينيات من القرن العشرين.

    21 مقاماً، أو 21 اسطوانة سجلها مطربنا الكبير نجم الشيخلي للشركات الاجنبية. قُدِّرَ له من خلالها ان يبقى تاريخه واسمه شامخا بيننا حتى يوم الناس هذا..! رغم انها لم تكن حصيلة كبيرة في العدد، نسبة لمستواه الأدائي الرفيع. الا اننا نستطيع القول بأن ما من مؤدٍ للمقامات العراقية قد حافظ بانتظام على ذلك المستوى الرفيع المؤدى في جميع اسطواناته الاحدى والعشرين..! ومواضيعها التعبيرية منتزعة من ماضيها وواقع محيطها المعبِّر عن البيئة والمحيط. واتجاه هذه التعابير نحو مادتها،يظهر بوضوح نتيجة تذوقها الجمالي. واستغلال نجم الشيخلي لتجاربه الأدائية ومعرفته للمقامات العراقية، يظهر في كل مقاماته. وخاصة منها مقام السيكاه ومقام الرست والأغنية الشهيرة ذات الطابع الديني(الا يامن) التي يُعتقد انها من الحان الموسيقار العظيمالملّا عثمان الموصلي. ان تحديد أي مقام عراقي او أي تسجيل مقامي سجّله نجم الشيخلي لتصنيفه كأحسن نتاجاته، هو امر من الصعوبة بمكان بسبب المستوى الجيد والمنتظم في ادائها جميعا..! ومع ذلك يمكن لنا ان نتحدث عن مقام المنصوري الذي يغني فيه قصيدة هذا مطلعها.

 (ما في الصبابَةِ مَنْهلٌ مُستعذَبُ/إلا ولِي فيهِ الأَلذُّ الاطيبُ)

 

    يعتبر مقام المنصوري العراقي(سلمه صبا) هذا، اكثر نتاجات نجم الشيخلي قوة وثباتا. فاداؤه لهذا المقام جيدا من حيث الأسلوب والتعبير.

وفي مقام الرست الذي يغني فيه نفس القصيدة التي غناها في مقام البيات وهذا مطلعها ..

 (كم بعثنا مع النسـيم سلاما/للحبيب الجميل حيث أقاما)

 

    لمقام الرست هذا المؤدى بصوت مطربنا المقامي الكبير نجم الشيخلي، نفس خط مقاماته الاخرى من الغنى والاثارة..! ان اسلوبه في كل منهما(المنصوري والرست) يمتاز بخصوصية تمثل شخصية نجم الشيخلي الفنية والأدائية. حيث تنهض في اساس هذين النتاجين لمقامي المنصوري والرست،فنّا او فنون في اداء التعبير المقامي وفنيته. لاضفاء معنى اضافي على النتاج. هو في المفهوم المقامي نجاح كبير.ناهيك عن ادائه لمقام السيكاه العراقي وباقي المقامات المسجلة بصوته الجهوري. ان الخط الموازي في هذين المقامين وباقي المقامات العراقية، ممتع بتعابيره،رغم تكراره معاني قصائدة المختارة.حيث يذكِّرنا نجم الشيخلي باستخدامهللأسلوب التعبيري نفسه في بقية المقامات العراقية التي سجلها. ان من الأمور الفنية البارزة التي حققها نجم الشيخلي، التي عرض فيها فنون ادائه للمقامات العراقية. ذلك من خلال امكانية صوته القوي الذي يحتوي على مساحة واسعة. انه من هذه الناحية يفوق الكثير من معاصريه كالمطربين المقاميين احمد موسى وعبد القادر حسون ويونس يوسف الأعظمي ورشيد جميل الفضلي. الذين كانوا بالرغم من صفاتهم الفنية الفذة، قلقين دائما من حيث تأدية الطبقات الصوتية العالية التي تحتاجها بعض المقامات العراقية عند الأداء. وهذا مقام البيات يعيد غناء هذه القصيدة التي غناها في مقام الرست.

 (كم بعثنا مع النسـيم سلاما/للحبيب الجميل حيث أقاما)

 

      وفي مقام الحجاز ديوان يغني قصيدة هزوا القدود وهذا مطلعها.

 (هَزّوا القُدودَ فأَخجلوا سُمرَ القَنـا/وتقلَّدوا عِوَضَ السيوفِ الأعيُنــا)

 

وفي مقام السيكاه يغني قصيدة اشكو الغرام

 (اشكو الغرام وانت عــني غافــل/ويجد بي وجدي وطــــرفك هازل)

 

ومقام سيكاه آخر بقصيدة اخرى هذا مطلعها.

 (خليلي دمع العين قد جرَّح الخـدّا/وبيـَّض شعري بعد ما كان مسودّا)

 

وفيمقام العجم عشيران بهذه الابيات الشعرية.

 (لو لا المخافة من ظبا لحظاته/لجنيت وردا لاح من وجناته)

(والورد يحسده لحمرة خـــده/والورد منعكف على حركاته)

 

وفي مقام البهيرزاوي بهذا الزهيري ومطلعه.

 (لي خلة وطروني هموم وطـراهم)

 

وفي مقام المدمي فبهذا الزهيري ومطلعه.

 (ويا الولف مانخون العهد والديني)

 

وفي مقام الاوج يبدأه بهذا الصدر من مطلع القصيدة.

 (يا معيد الليل البهيم نهارا  ....................... ؟)

 

ومقام المخالف بهذا المطلع من الزهيري.

 (ايام جنـــــــــــــي نجوم الظهر راوني .... )

 

توفي في المقهى بينما كان يدخنالنارجيلة يوم 16 شباط سنة 1938 تاركا عددا من الاسطوانات التي تؤشر امتلاك نجم الشيخلي طاقة صوتيةكبيرة لو قدر لها ان تستمر وزيادة في عدد المقامات والتسجيلات لكان له شأن فوقالشأن الذي كان عليه. ولكن القدر المحتوم اوقف مسيرته الفنية المقامية الكبيرة.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

هامش1: الطريقة الزيدانية- نسبة الى مؤسسها المطرب احمد الزيدان.

 

 

صورة 1 / المطرب المقامي الكبير نجم الشيخلي (1893 – 1938)

 

 

صورة 2 / الفنانان الكبيران يميناً د محمد كمر ويسارا وسام العزاوي وهما يقبلان زميلهما حسين الاعظمي في ستوكهولم السويدية في تشرين اول 2012.