للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأرخ/ 98

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

بعد ان انهيت الأيام الثلاثة المسموح بها وبعد مراجعة دائرة التجنيد فقد تم تنسيبي الى مدرسة الطبابة العسكرية وموقعها في معسكر الرشيد..عدت عسكرياً مرة أخرى ولكن هذه المرة كجندي مكلف احتياط طبيب وليس كجندي مكلف فقط..

التقيت الكثير من الأطباء في فصيل خصص للأحتياط ومنهم طلبة كليات طبية لم يوفقوا في دراستهم ومنهم حملة الماجستير والدبلوم العالي.

 

كان من بين افراد فصيلنا طبيب اختصاص في بحوث السرطان من بيت الصميدعي والذي كان يعمل في المختبرات السعودية المتطورة ومن سوء حظه فقد جاء الى العراق لزيارة أهله معتقداً أنه سيواجه معاملة محترمة تليق بوضعه وتتناسب مع علمه كونه يحمل شهادة الدكتوراة في  اختصاص (يعد نادر في ذلك الوقت)..إلا انه تفاجئ بحجزه وسوقه الى الخدمة العسكرية (كما هو قال لي).

تمكنتُ من إيجاد علاقة مع الضابط امر الفصيل وكان برتبة نقيب وهو خريج جامعي ولديه محل عوينات في شارع الرشيد وتمكنت من ترتيب دوامي معه مقابل ان اعمل له قطعة من الذهب في محل والدي بعد ان اعطيته معلومة وهي اننا صاغة فتفتحت اساريره ويبدو ان امكانياته المالية محدودة ..وفعلاً كانت تمر أسابيع وأنا لم اداوم في مدرسة الطبابة ..وقد شجعني ذلك الوضع على ان أفكر في فتح عيادتي الخاصة في منطقة الدورة/ حي المعلمين.

 

فعلاً، كانت دراستنا في الكلية على ايدي أعظم أساتذة الطب حينها ومن ثم التدريب خلال الإقامة الدورية على ايدي أطباء اختصاصيين ماهرين، جعلتنا متمكنين من مزاولة المهنة والتي لا شك ستتعمق وتتحسن بحكم الممارسة.

ولأول مرة منذ أن فصلت من كلية العلوم/ جامعة الموصل كان اسمي مرفوعاً على يافطة كبيرة وبفخر كبير بعد ان اضنتني رحلة دامت سنوات كي أكون (الدكتور مزاحم مبارك مال الله – بكالوريوس طب وجراحة عامة)

 

ساعدني اخي الأكبر مني في ترتيب أمور كثيرة بعد ان عثرت على عيادة للإيجار وأنتشر خبر مفاد: (طبيب جديد فتّح بالمنطقة)، والمنطقة لم يكن فيها سوى صيدلية واحدة وطبيب واحد اسمه "يوبرت صاموئيل" وكان يعمل في وزارة الصحة . لقد لعب د. يوبرت موقفاً مشرّفاً معي في القادم من الأيام .

(يتبع)