
العقلانية والمنطلقات العقلانية للثورة
د. عدنان عويّد
كاتب وباحث من سورية
عناصر الموضوع:
1- ملخص البحث:
2- مدخل.
3- سيطرة الأيديولوجيا الدينيّة في العصور الوسطى على حياة المجتمع والدولة.
4- الأفكار الثورية للبرجوازية في عصر التنوير.
4- مقدمات انطلاق فلسفة التنوير.
5- طبيعة وجوهر المساواة الاجتماعيّة.
6- ملاك القول.
1- ملخص:
أسس الثورة العقلانية:
ولد الإنسان وولدت معه حقوق طبيعي عليه أن يدافع عنها للحفاظ عليها وهي: حق الحياة, وحق الحريّة, وحق الملكيّة, وحق الكرامة الإنسانيّة, وغيرها من حقوق تحافظ على سعادة الإنسان وعدالته ومساواته.. الخ.
بيد أن هذه الحقوق راحت تتلاشى شيئاً فشيئا عند من حُرم من الملكيّة, أو من وقع أسيرا في الحروب, أو من استغل من قبل المنتج الذي لم يبق له سوى جهده يبيعه لم يدفع له حق لقمة العيش كي يستمر وجوده الشقي في هذه الحياة.
من هذه المقدمات قامت في العصور الوسطى انتفاضات (ثورات) للفلاحين ضد من استغلهم, كثورة الزنج الخرميّة والقرامطة في الخلافة العربيّة الإسلامية, ثم ثورات الفلاحين في أوربا, وهي ثورات كانت أجندتها تطرح: المطالب التي طُرحت آنذاك ويمكن صياغتها في مطالب جذرية تشكل الديمقراطية جوهرها بشكل عام, وإلغاء القنانة والامتيازات الفئويّة وأعمال السخرة والإتاوات والضرائب الثقيلة الوطأة التي تذهب لجيوب المتنفذين في الدولة والمجتمع, وكذلك تحويل ممتلكات الكنيسة إلى أغراض دنيويّة, ومساواة الجميع أمام القانون.. الخ.
جاءت الديانات كي تحرر الإنسان من هذا القهر والعبوديّة والتشيىء, بيد أن القيمين على هذا الدين حرفوه لمصالح أنانية ضيقة تخدمهم وتخدم السلطان, فراحوا باسم الدين يستعبدون المفقرين ويأمرونهم بالرضا والطاعة لمن سيطر عليهم لأن ذلك قدرهم.
ثم جاء فلاسفة عصر التنوير في القرنين السابع والثامن عشر لإعادة النظر بالنسبة للعالم وتفسير حركته الاجتماعية والطبيعة خارج نطاق الفكر الديني اللاهوتي. لقد طرح فلاسفة التنوير تيار المذهب العقلي, فقالوا إن المجتمع شأنه شأن الطبيعة, يتألف من عناصر وعلاقات قليلة العدد وبسيطة نسبيّاً ومتجانسة كيفيّاً, وأنه عبارة عن مجموعة من الأفراد المتجانسين كيفيّاً والشبيهين بعضهم ببعض مبدئياً (كذرات) اجتماعيّة من نوع ما, والذين يتمتعون بحقوق (طبيعية) متساوية وأبديّة. ففكرة مساواة الناس أمام الرب ارتفعت إلى فكرة أكثر تحديداً ودقة وهي فكرة مساواة الناس (الفطرية), وكانت هذه الفكرة مميزة جداً للوعي الذي انتقد التنظيم الاقطاعي الهرمي الفئوي والطائفي للمجتمع.
إن ما طرحه فلاسفة عصر التنوير من رؤى لفهم الطبيعة الفطريّة للمساواة في المجتمع, والتنظير لكيفية تجاوز عدم الاستقرار والتوازن في المجتمع, بطريقة هي أقرب بالتبشير والوعظ منها إلى الفعل الثوري جاء الفكر الثوري العقلاني النقدي ليقول: إن الجماهير هي وحدها من يصنع الثورة الحقيقيّة التي تعمل على إعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل على جميع أفراد المجتمع... إنها ثورة القوى الثورة التي راحت تتناقض مصالحها مع العلاقات الانتاجيّة الاستغلاليّة السابقة لوجودها, أو التي أوصلتها إلى حالات القهر والظلم والاستغلال والاستلاب والغربة والتشيىء, والراغبة في إعادة بناء علاقات إنتاجيّة جديدة يسود وتعم فيها العدالة والمساوة وتكافئ الفرص والمواطنة والمشاركة في إدارة أمور الدولة والمجتمع والمساواة أمام القانون وعودة الإنسان إلى مرجعيته الإنسانيّة.
2- مدخل:
تشكل العصور الوسطى المتأخرة من الناحية الزمنية, واحدة من أكثر الفترات مأساوية بالنسبة لأروبا بشكل خاص. حيث شكلت هذه المرحلة محطة هامة من محطات احتقار عقل وروح وجسد جماهير هائلة من السكان ومئات الآلاف من المضطهدين من فلاحين أقنان وحرفي المدن والبروليتاريا التي كانت في مرحلتها الجنينية. فكل هؤلاء الذين أخذ الحقد يمتلكهم ضد مضطهديهم من النبلاء الاقطاعيين والكنيسة والملك, وامتلكتهم الرغبة في الخلاص من مضطهديهم هؤلاء, وإزالة أو تخفيف معاناتهم الطبقيّة بكل تجلياتها التي فرضها عليهم سادة ذلك العصر, هذه الرغبة التي ترافقت عملياً من قبلهم في انتفاضات الفلاحين, التي تحولت إلى حروب أهليّة حقيقيّة. مع الإشارات هنا إلى ان هذه الانتفاضات رافقها أيضاً نشر العديد من المؤلفات التي لا سابق لها من حيث الجرأة في فضح وتعرية السلطتين الدينيّة والروحيّة لذلك العصر. فمجموع المطالب التي طُرحت آنذاك يمكن صياغتها في مطالب جذرية تشكل الديمقراطية جوهرها بشكل عام, وإلغاء القنانة والامتيازات الفئويّة وأعمال السخرة والإتاوات والضرائب الثقيلة الوطأة التي تذهب لجيوب المتنفذين في الدولة والمجتمع, وكذلك تحويل ممتلكات الكنيسة إلى أغراض دنيويّة, ومساواة الجميع أمام القانون.. الخ. (1).
بيد ان (الغريزة الديمقراطية) هذه كانت تصطدم بالثقافة أو المواقف الفكرية المحافظة للعصور الوسطى وأسرِ تقاليدها, وإن نجحت القوى الاجتماعيّة المتمردة على هذه الثقافة أحياناً بتخليصها من هذا الْأَسرِ, فما ذلك إلا بسبب التمردات الفوضويّة التي كانت تجري, وليس نتيجة مواقف عقلانيّة مدروسة ومخطط لها كما جرى لاحقاً عندما تشكلت الطبقة البرجوازيّة وأصبح لها منظروها من المفكرين والسياسيين.
3- سيطرة الأيديولوجيا الدينيّة في العصور الوسطى على حياة المجتمع والدولة:
لقد كان الدين في العصور الوسطى يمثل الأيديولوجيا الفعليّة الوحيدة, وبالتالي فإن أي فعل ديمقراطي يمكن أن يصدر عن الجماهير لم يكن ممكناً عمليّاً إلا داخل أفكار الأيديولوجيا الدينيّة أيضاً, أي على شكل هرطقة دينيّة بالنسبة للخطاب الديني الرسمي. فثوريو القرنيين الخامس عشر والسادس عشر كما هو شأن أعدائهم المدافعين عن الإقطاع, كانوا مخلصين للنطرة الدينيّة اللاهوتيّة تجاه العالم, حيث اعتقدوا أن هناك نظاماً الهيّاً معطى مرة واحدة وإلى الأبد, وعلى أساسه يُحكم المجتمع, وأن أي خلل يحدث في تطبيق هذا النظام سببه تعسف المضطهِدين وجهل المضطهَدين. والمهمة الأساسيّة تكمن عندهم في إزالة البدع والتحسينات الكاذبة التي دخلت على النموذج الاجتماعي العريق والمثالي والأسطوري.
أما الحل للخروج من هذه الهرطقة فهو إعادة تفسير النصوص الدينية المقدسة تفسيراً أكثر دقة, وهذا ما دفع قسم من رجال الكهنوت المسيحي الثوريين في القرن السادس عشر لاستخدام العقل والمنطق ضمن رؤية صوفيّة يمكن للرب أن يرسلها لمن يشاء حسب زعمهم. (2).
4- الأفكار الثورية للبرجوازية في عصر التنوير:
لم يكن بإمكان الصراع ضد الاضطهاد واستبداد الملك والاقطاع والدعوة إلى تحقيق العدالة والحرية الإنسانية في القرنين السابع عشر والثامن عشر أن يصبح ناجحاً بدون تغيير النظرة إلى العالم, ففي مطلع القرن السابع عشر نشأت المقدمات الموضوعية في أوربا في إعادة النظر بالنسبة للعالم وتفسير حركته الاجتماعية والطبيعة خارج نطاق الفكر الديني اللاهوتي. ففي ذلك الوقت أخذت تنتشر الرؤية النقديّة المنسجمة منهاجيّاً مجموع مجموع المفاهيم والتقاليد والعادات الدينية غير العلميّة للعالم. وقد أحرز هذا النقد في البداية نجاحات عظيمة بالنسبة لقضايا العلوم الطبيعيّة, وليس الاجتماعيّة, وكانت تلك القضايا مرتبطة بالدرجة الأولى بإدراك الطبيعة وطبيعة العلاقة بينها وبين الإنسان. وفي مضمار هذا السير النظري جرى التحدي للنظرة الدينيّة التقليديّة للعالم بصورة ثوريّة, حيث ترك هذا التحدي تأثيراً كبيراً على تفكير الناس وعلى الحياة الروحيّة بأسرها. فنظريّة "كوبر نيك" حول مركزية النظام الشمسي زعزعت أحد الأسس الدينيّة الأسطوريّة اتجاه النظرة الدينيّة للكون, وهذا ينطبق على نظريّة "هارفي" حول الدورة الدموية وتناقضها مع التفكير الديني والتصورات الكنسيّة عن الإنسان والتشريح العضوي له. يضاف إلى ذلك تطور الرياضيات الكلاسيكيّة والميكانيك والتأكيد على إعطاء الثقة المطلقة بالعقل والخشوع للمنطق.
لا شك أن خصائص فلسفة (المذهب العقلي) التي أخذت تنتشر بشكل واسع راحت تترك آثارها المهمة على طابع الفكر الانتقادي في القرنين السابع والثامن عشر. وذلك بإعلان المذهب العقلي حيث اعتبر أن كل ما هو غير منسجم وغير متسق ومتناقض داخلياً, هو غير حقيقي, وبالتالي من هنا أصبحت العلاقات الاجتماعيّة والمؤسسات الاجتماعيّة التي لم يكن موجوداً في أطرها الانسجام الاجتماعي, وكانت تتكشف فيها التناحرات الاجتماعيّة موضعاً للانتقاد من قبل المذهب العقلي, لذلك أقر هذا المذهب العقلي بحوامله الاجتماعيّة تغيير هذه العلاقات والمؤسسات الاجتماعيّة. لقد افترض تيار المذهب العقلي, أن المجتمع شأنه شأن الطبيعة, يتألف من عناصر وعلاقات قليلة العدد وبسيطة نسبيّاً ومتجانسة كيفيّاً, وأنه عبارة عن مجموعة من الأفراد المتجانسين كيفيّاً والشبيهين بعضهم ببعض مبدئياً (كذرات) اجتماعيّة من نوع ما, والذين يتمتعون بحقوق (طبيعية) متساوية وأبديّة. ففكرة مساواة الناس أمام الرب ارتفعت إلى فكرة أكثر تحديداً ودقة وهي فكرة مساواة الناس (الفطرية), وكانت هذه الفكرة مميزة جداً للوعي الذي انتقد التنظيم الاقطاعي الهرمي الفئوي والطائفي للمجتمع. (3).
5- مقدمات انطلاق فلسفة التنوير:
لقد انطلقت فلسفة القرنين السابع عشر والثامن عشر (فلسفة التنوير), بصورة واضحة من المقدمة القائلة: بأن تطبيق الحريّة المدنيّة يعتبر أساساً كافياً لبناء المجتمع المثالي. وكان فلاسفة هذه المرحلة يفهمون الحريّة على أنها تحرر من الفروض الاقطاعيّة وقيود تقسيم المجتمع إلى فئات ومراتب, وكمساواة للناس أمام (القانون). لقد كانت فلسفة التنوير هذه تقصد حريّة العمل الاقتصادي, أي النشاط البرجوازي, وقد عكس هذا الاقتناع موضوعيّاً خصائص الممارسة الاجتماعيّة التاريخيّة في ذلك العصر, عصر تطور نشاط رجال الأعمال الرأسماليين. إلا أن فلاسفة عصر التنوير لمسوا طبقاً لأوهام المذهب العقلي في فهمهم للحريّة ومثالهم عنها بديهيّة يصوغها العقل الصرف للمفكر على حد زعمهم, عدا (روسو) الذي اعترف أن المساواة أمام القانون من السهل ان تصبح مساواة شكليّة وستاراً للثروة, فلمساواة الفعلية عنده لا يمكن ان تتحقق حيث يوجد الثراء والفقر, وحيث يوجد عدم المساواة في الملكيّة. أما الحل عنده فهو خلق مواطن صالح أخلاقيّاً, بعيد عن الأنانيّة والرغبة في الاقتناء الترفي. أليس هو من قال : (عندما قام أول شخص وسيج قطعة من الأرص وقال هذه ملكي وصدقة الناس, بدأ استغلال الإنسان للإنسان.).
أما الحاكم الذي يعتبر المثل الأعلى لتحقيق السعادة والمساواة لشعبه فهو عند فلاسفة عصر التنوير ذو الثقافة التنويريّة الذي يعمل طبقاً لقوانين العقل.
لا شك أن فلاسفة عصر التنوير قد ساهموا في الإعداد للثورة الفرنسيّة الكبرى, وكانوا على ثقة كبيرة بأن المصدر الرئيس لأي اضطهاد اجتماعي, إنما يتمثل في سوء الاستخدام الواعي والإرادي من قبل بعض الناس أو الجماعات التي أخذت تنشأ نتيجة لعدم المساواة (الحقوقيّة) بين الناس, ونتيجة للتبعيّة المقننة تشريعيّاً بين المالك والمنتج, ولعدم وجود قوانين واحدة والزاميّة للجميع. لذلك اعتقدوا أنه يكفي الإلغاء الحقوقي للتبعية الشخصيّة وجعل جميع الأفراد في وضع واحد أمام القانون, عندها فقط تزول جميع أشكال الاضطهاد والنزاعات من تلقاء ذاتها في الحياة الاجتماعية.
6- طبيعة وجوهر المساواة الاجتماعيّة:
لقد أثبت التاريخ أن المساواة الاجتماعية أمام القانون لم تلغ عدم المساواة الاجتماعية في السوق الحرة. وأن إقرار المساواة أمام القانون لم يكن سوى بديلاً لمرحلة جديدة في الصراع الطبقي, وأصبح الاعتبار الحاسم في هذا الصراع هو عدم المساوة من حيث الْمِلْكِيَةَ وانقسام الناس إلى جماعات اجتماعية كبيرة تبعاً لحالة ومقدار الملكيّة العائدة لهم. كما أثبت التاريخ أيضاً أن (الثورة الفرنسيّة) التي مهد لها فلاسفة التنوير فكرياً لم تكن في النهاية إلا ثورة برجوازيّة, وقد شهدت نهاية الثورة بالمثال الاجتماعي المجرد الذي وضعه هؤلاء الفلاسفة, والذي اعتنقه بإخلاص الجمهور الثوري الذي كانت تحركه الغريزة الديمقراطيّة اولاً, ومن تأثروا بأفكار التنوير ثانياً. لذلك أظهرت الثورة الفرنسيّة المحدوديّة التاريخية لمجتمع العقل الذي وضع تصوراته آنذاك عن المجتمع الذي لم يكن عند فلاسفة التنوير الذين مارسوا دور هذا العقل ووضعوا تلك التصورات عن المجتمع, بأنه مجموعة ميكانيكيّة متوازنة من الأفراد, هم ليس أكثر من ذرات اجتماعية متجانسة تماماً ومتساوون مع بعضهم من الناحية القانونيّة الشكليّة.
7- ملاك القول: إن التحولات الاجتماعيّة الحقيقيّة هي التي تعمل على إعادة بناء الدولة والمجتمع وفقاً للقوانين العلميّة الثوريّة التي يلعب فيها (العقل النقدي) دوراً فاعلاً في كشف القوانين الموضوعيّة والذاتيّة التي تتحكم في حركة الدولة والمجتمع, ومن ثم إعادة توظيف هذه القوانيين لمصلحة جميع أفراد والمجتمع, هذا الدور الذي يمارسه الفلاسفة الثوريون المؤمنون بحريّة الإنسان وعدالته, وهذا ما جعل ماركس يعوّل كثيراً على الفلاسفة الثورين عندما اناط بهم مسألة التغيير بقوله: ( آن للفيلسوف الان أن يبني هندسة المجتمع كما يبني المعماري هندسة البناء.). بيد أن ما يرسم له الفلاسفة لن يتحقق مالم تؤمن به الجماهير المضطهدة والمحرومة من العدالة والمساواة, هذه الجماهير هي وحدها من يصنع الثورة الحقيقيّة التي تعمل على إعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل على جميع أفراد المجتمع...إنها ثورة القوى الثورة التي راحت تتناقض مصالحها مع العلاقات الانتاجيّة الاستغلاليّة السابقة لوجودها, أو التي أوصلتها إلى حالات القهر والظلم والاستغلال والاستلاب والغربة والتشييء, والراغبة في إعادة بناء علاقات إنتاجيّة جديدة يسود وتعم فيها العدالة والمساوة وتكافئ الفرص والمواطنة والمشاركة في إدارة أمور الدولة والمجتمع والمساواة أمام القانون وعودة الإنسان إلى مرجعيته الإنسانيّة. أي عودته من ضياعه في منتجاته وعلاقات الاستغلال والاستبداد القائم, هذا الضياع الذي يعتبر أمراً حتميّاً, فهو ليس نتيجة ذنب ارتكبه الإنسان في حياته, بل هو النتيجة المؤلمة للانفصال الذي يحدث في مرحلة معينة من نمو الإنسان بين وجوده الواقعي ومنتجاته. إن الضياع هو الوجه الاخر المقابل للتموضع. فالإنسان يتموضع بصورة دائمة, أي يوجد خارج ذاته, يتجسد في أشياء (يشيئ). والضياع يتخذ مصدره من الحياة الاقتصاديّة عندما يقوم الإنسان ببيع قوة عمله في السوق ولا يعود يخصه إنتاجه, ويتخذ وجوداً مستقلاً عنه. والحريّة بالنسبة لهذا الإنسان المتشيئ المعزول عن إنتاجه, لا تتحقق إلا بإزالة هذا الضياع والقوى المستبدة ومن يساندها ممن يعملون على استمرارية هذا الاستبداد وتجذيره في حياة القرد والمجتمع الماديّة والروحيّة.
كاتب وباحث من سورية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). (راجع كتاب الفلسفة العلمية والثورية – إصدار دار التقدم 1982- مجموعة من الباحثين السوفييت – ترجمة –فهد كم نقش- ص 25.).
(2). (المرجع نفسه- ص 27).
(3). (المرجع نفسه- ص 33).
