
التقرب من الله في يسوع المسيح
اعداد الشماس سمير كاكوز
يحتفظ به لنفسه ولن يعود يمكنه إلا العطاء بل بذله لأجلنا جميعا كيف لا يجود علينا معه بكل شيء أيضا ؟ رسالة رومة 8 / 32 الله لم يشفق على ابنه أي لم يمسك أو يبخل عنا بابنه هنا اشارة لذبيحة إسحاق فقال الله لابراهيم خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك وقال بذاتي أقسمت يقول الرب أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك سفر التكوين 22 / 2 و 16
إن اليقين الأساسي الذي تحيا به الكنيسة والاكتشاف الذي ينير كل العهد الجديد يجعلاننا نرى أن الله إنما قام بحياة يسوع وموته وقيامته بفعله الأسمى وان كل إنسان منذ ذاك يستطيع أن يتقرب إليه هذا الفعل الفريد والنهائي يستطيع أن يأخذ أسماء مختلفة بحسب وجهات النظر فأكثر التعبيرات قدماً تقول ببساطة يسوع هذا الذي صلبتموه جعله الله سيداً ومسيحاً فإن الوعد لكم ثم لأولادكم وجميع الأباعد فليعلم يقينا بيت إسرائيل أجمع أن يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم قد جعله الله ربا ومسيحا فلما سمعوا ذلك الكلام تفطرت قلوبهم فقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نعمل أيها الأخوة ؟ فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل منكم باسم يسوع المسيح لغفران خطاياكم فتنالوا عطية الروح القدس فإن الوعد لكم أنتم ولأولادكم وجميع الأباعد على قدر ما يدعو منهم الرب إلهنا سفر اعمال الرسل 2 / 36 - 39 رباً ومسيحاً أي إلهاً ومخلصاً وعلى يده أي الرب يسوع المسيح ننال الخلاص والتوبة وغفران الخطايا وهو الذي رفعه الله بيمينه وجعله سيدا ومخلصا ليهب لإسرائيل التوبة وغفران الخطايا سفر اعمال الرسل 5 / 31 بقوة الله يسوع المسيج جلس بيمينه أي بيد الله اليمنى
هذه التعبيرات التي ذكرناها تبدو متواضعة ولكنها تحمل معنى بعيداً مثل أكثر تعبيرات بولس الرسول جلاءً عن سر الله أعني يسوع المسيح الذين اراد الله ان يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد رسالة قولسي 1 / 27 التعبير في اليونانية يعني أيضاً المسيح بينكم أي بين الأمم في وسطكم لكي تتعزى قلوبهم مقترنة في المحبة لكل غنى يقين الفهم لمعرفة سر الله الآب والمسيح رسالة قولسي 2 / 2 الكلمة اليونانية تتعزى بمعنى اخر تتشجع وتتوثق روابط المحبة بينكم لأن لنا به سبيلاً إلى الله لأن به لنا كلينا قدوما في روح واحد إلى الآب رسالة افسس 2 / 18 كلينا أي اليهود والأمم تاتي الى حضرة الله للتكريس بالذبيحة الواحدة والروح الواحد أي الروح القدس الذي به لنا جراءة وقدوم بإيمانه عن ثقة رسالة افسس 3 / 12 ايماننا بالمسيح هو فرح وخلاص واطمئنان
مثلها تعبيرات في انجيل يوحنا ما من أحد رأى الله الابن الواحد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه انجيل يوحنا 1 / 18 الكتاب المقدس يؤكد لنا على أن الله لا يستطيع إنسان أن يراه ويعيش لكن من رأى يسوع المسيح يكون قد رأى الله
منذ أول يوم يقرّ الإيمان المسيحي بأن السموات التي هي مسكن الله تفتحت على ابن الإنسان فقال ها إني أرى السموات متفتحة وابن الإنسان قائما عن يمين الله سفر اعمال الرسل 7 / 56 ابن الانسان لا يرد هذا اللقب الذي يصف طبيعة المسيح البشرية خارج الاناجيل الا هنا وقال له الحق الحق أقول لكم سترون السماء منفتحة وملائكة الله صاعدين نازلين فوق ابن الإنسان انجيل يوحنا 1 / 56 وانطلق صوت من السموات يقول أنت ابني الحبيب عنك رضيت انجيل مرقس 1 / 10
فأساس الاختبار المسيحي واحد في جوهره وإن بدا تحت صور مختلفة وأسماء شتى ظهور بر الله والمصالحة وانعكاس مجد الرب الاله على وجوهنا ومعرفة الله أما الآن فقد أعلن البر الذي يمنحه الله مستقلا عن الشريعة ومشهودا له من الشريعة والأنبياء رسالة رومة 3 / 21 وليس هذا فقط بل إننا نفتخر أيضا بالله بفضل ربنا يسوع المسيح الذي به نلنا المصالحة الآن رسالة رومة 5 / 11 ولكي يصالحهما معا في جسد واحد مع الله بالصليب الذي به قتل العداء رسالة افسس 2 / 16 ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح رسالة قورنتس الثانية 3 / 18 والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح انجيل يوحنا 17 / 3
كل هذه الآيات والتعبيرات التي ذكرناها تفيد أن الله في متناول إدراكنا وهو يقدم ذاته لكل من يريد أن يقبله في شخص المسيح الذي به يظهر الله قدرته الفائقة ومحبته العجيبة ولذا فإنه لشيءٌ واحد أن يتحد المرء بالمسيح بواسطة الإيمان وأن يعرف اللهَ الحق فالحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح فأمام ظهور يسوع المسيح يكتشف الإنسان المؤمن وجه الله الحقيقي وحضوره الفعال سواء أكان هذا الإنسان آتيا من اليهودية أم من الوثنية أكان تكوينه مبنياً على الحكمة البشرية أم على التراث اليهودي والمجد لله دائما
