
امريكا لديها من الأعداء المزعومين ما يكفي لتدمير العالم
محمد حمد
الدولة الوحيدة التي تجيد صناعة الأعداء بكل كفاءة وجدارة هي أمريكا. وتستطيع في أية لحظة ان تحوّل حليفا موثوقا إلى عدو لدود. وفي شريعتها أن من ليس خاضعا لها فهو ضدها. وتعتبر الآخرين، باستثناء الكيان الصهيوني، حقل تجارب للأسلحة الحديثة والخطط الاقتصادية والمؤامرات الدنيئة والأسواق الرخيصة لمنتجاتها الباهضة الثمن. بل إن أمريكا، وفي زمن الاحمق ترامب، تتعامل مع الاخرين وكأنهم وكلاء معيّنين من قبلها، وليسوا رؤساء دول وحكومات، لإدارة المصالح الأمريكية في كل مكان.
فبعد أن أصبحت السياسة الدولية في الآونة الأخيرة "تجارة دولية" اصبح من الضروري البحث عن أسواق جديدة. ووجود "أعداء" لأمريكا يعني وجود فرص ثمينة لبيع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى. وغنيّ عن القول أن الأسلحة هي البضاعة الاكثر رواجا في زمن الحروب، أو قبل اشتعال نيرانها بفترة وجيزة. ولهذا فإن أمريكا تنتج مختلف انواع الأسلحة وبكثافة وفي نفس الوقت تمهّد الطريق بالف وسيلة وحيلة لصراعات وحروب جديدة. ولا يهمها النتائج ولا من يقتل من ولا عدد الضحايا. فالمهم بالنسبة لواشنطن أن الآخرين يجب أن يشتروا اسلحتها "للدفاع عن أنفسهم" ضد أعداء هي نفسها صنعتهم وزوّدتهم بالسلاح
وحرّضتهم على القتال. ولاحظوا ما يحدث هذه الأيام من توتر ببن مصر وإثيوبيا والسعودية واليمن.
وبسبب جشع وعدوانية الإمبريالية الأمريكية فإننا سنرى المزيد من الصراعات العسكرية والحروب بما فيها الحروب الداخلية. وصدّقوني لا يوجد هدف لأمريكا غير بيع الاسلحة وحلب ميزانية الدول واجبارها على طلب "العون" من واشنطن بشروط مجحفة ومهينة، تحت مسميات مختلفة، كالمساعدات العسكرية أو ما شابه ذلك. واخر اخبار تجارة الأسلحة التي يتقنها بشكل لافت التاجر دونالد ترامب، تقول: "واشنطن تبيع أسلحة لتايوان بنحو ٨ مليار دولار". ومن ضمنها طائرات مقاتلة. مع العلم أن تايوان بالنسبة للصين هي خط احمر دونه الموت والفناء.
أن التجارة غلبت السياسة في زمن المخبول ترامب. واصبحت عسكرة العالم وسيلة لا تقدر لجني الأرباح لحفنة من تجار الحروب ومصاصي دماء وثروات الشعوب. وليس أمام أمريكا خطوط حمراء من اي نوع عندما يكون المال هو الهدف والغاية النهائية. وكلما كثر الأعداء المزعومين، أو لمجرد كونهم فكرة في مخيلة الاحمق ترامب، كلما ارتفعت إمكانية الكسب غير المشروع عبر "صفقات" مشبوهة يتم الاتفاق عليها خلف كواليس مغلقة بالكتمان والسرية التامة. فالمال، ولا شيء غير المال، هو دين وربّ وكعبة أمريكا الاولى التي يدير شؤونها اليهود الصهاينة...
