للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1500)

مقاميون بلا حدود/ 10

حسقيل قصاب

(العقد الاخير من ق 19- 1969)

 

ملف خاص موسع عن مطرب المقام العراقي حسقيل قصاب. من كتابي (الطريقة القندرجية في المقام العراقي واتباعها) الصادر في كانون ثاني 2007.

 

(رائد الكلاسيكية الجديدة في الغناء المقامي)(هامش1)

         ان تنوع الاتجاهات الجمالية لدى مغني المقام العراقي واختلافاتها، تنشأ عن اختلاف مؤكد في الآراء وفي مستوى الثقافة. فيما يخص الواقع المعاش وطبيعة الحياة العفوية الصادقة. وقد حدد المغنون المقاميون الكبار اتجاهاتهم الجمالية الشخصية على انها التعبير الصادق لانطباع فردي نابع من الحقيقة. ان هؤلاء المغنون المقاميون في هذا الاتجاه الذي صوروه قد وضعوا من حيث المبدأ، التأكيد على مواد المغني الطبيعية التي يمتلكها. الموهبة، الصدق، الاحساس الناضج، الشخصية الخفية الناجحة، التوازن النفسي، الصدق. فالصدق في التعبير سمة تتجاوز الجمال رقياً. واشاعته ينبغي ان تكون مطلب وغاية الفنان اينما وجد. ان الصدق كما رآه رشيد القندرجي مثلاً، بل كل معاصريه تقريباً، يتمثل في حقائق طبيعة الحياة. فقد كان الفنان يبرز هذه الحقائق. وهذا الصدق بصورة اقرب الى العفوية والتلقائية التامة. فالجمال هنا يتعلق بعالم التفكير والسلوك المهذب.

    ولكن بالرغم من ان ظهور رشيد القندرجي يمثل ذروة كلاسيكية الغناء المقامي في العراق في فترة مطلع القرن العشرين. إلا أن ميلاده في الحقيقة يعود الى ثمانينات القرن التاسع عشر. وباستثناء رشيد القندرجي ومن هم امثاله في المستوى، نجد ان شهرة المغنين الآخرين تقوم بالدرجة الاولى على غنائهم المقامي سواء الجيد منه او حتى المتواضع..! وان غناءهم لم يتميز بالجدارة الفنية او الصنعة الحاذقة، بل بالصور الجريئة للحياة..!

   من ناحية اخرى، نجد ان اسم رشيد القندرجي ما زال يظهر في الكثير من الكتب والدراسات والبحوث والمقالات الصحفية التي تخص شؤون المقام العراقي ومغنيه. بالرغم من هبوط شهرته بعد الانتشار الهائل للطريقة القبانجية. ولكن ماضيه المليء بالخبرة ونتاجاته المقامية الفخمة كمطرب كبير للمقام العراقي. هي التي جعلت منه صاحب طريقة خاصة به لها اتباع كثيرون. وبوجهة نظر ثابتة، اكسبت نتاجاته غنىً كلاسيكياً تفتقر اليه اغلب نتاجات مغني عصره الذين راجت نتاجاتهم في زمنه.

  ان جميع اتباع الطريقة القندرجية، سواء كانوا مغنين كباراً او صغاراً، مشهورين او غير مشهورين، باحثين او متذوقين جماهيريين لسماع المقام العراقي. فهم يرتقون الى الصدق فـي هذه التطلعات. وبالصدق والحقيقة يحتفظون بتلك القيمة الفنية. وهي باقية الى هذا اليوم كنتاجات غنائية تعبيرية نموذجية تاريخية صادقة.

 لقد كانت هذه النتــــاجات جزءاً من تيار المذهب الجمالي الكلاسيكي مطلع القرن العشرين. ورغم ان الكثير من نتاجات اتباع الطريقة القندرجية قد باتت منسية. إلا أن تأثيرها لم يزل باقياً. فقد كان رشيد القندرجي واتباع طريقته امثال عبد القادر حسون واحمد موسى وشهاب الاعظمي ورشيد الفضلي والحاج هاشم الرجب وحسقيل قصاب. تلاميذ صريحين للطرق القديمة التي سبقتهم. او بالاحرى تلاميذ للطريقة الزيدانية التي استقت منها الطريقة القندرجية معظم سماتها الادائية والفنية.

  ان حسقيل قصاب، وهو احد اتباع الطريقة القندرجية البارزين. يسير من الناحيتين الفنية والجمالية في المجرى الرئيسي للمذهب الجمالي الكلاسيكي الجديد في العراق الذي ينساب من احمد الزيدان الى رشيد القندرجي وبعض الآخرين من اتباعه. ان تفوق حسقيل قصاب ليس في الوعي الفني بين زملائه القندرجيين، ولا في عنصر التفكير الفني للقيم التقليدية الادائية التي تمسك بها. ولكن يمكن القول ان حسقيل قصاب وزملاؤه القندرجيين يشتركون في اظهار المذهب الجمالي الكلاسيكي الجديد في الغناء المقامي. ويمكن ان نقول هو رائدهم في هذا المجال. وهو مادة غناؤهم، ومادة موضوعاتهم. رغم انهم يختلفون في درجات تأثرهم الجمالية.

 

كلاسيكية حسقيل

   ان الكثير من المقامات العراقية التي غناها حسقيل قصاب، ليست مقامات قليلة القيمة الفنية، بمقدار ما هي مقامات عراقية تدل على تمسك حسقيل قصاب بتطبيق الاصول المقامية او بالتعبير عن سمات الطريقة القندرجية في الشكل والمضمون. وبالرغم من انني سبق ان استمعتُ الى عدة مقامات اهتم مطربها حسقيل قصاب بالشكل المقامي التاريخي ومضمونها التعبيري. إلا أنه للاسف لا يمكنني الحديث الآن إلا عن بعض المقامات العراقية القليلة التي أمتلكُها وهي الآن في مكتبتي الموسيقية. حيث يمكنني إلقاء نظرة فنية حولها، وهي مقامي العريبون عجم والعريبون عرب ومقام الحسيني ومقام الحليلاوي ومقام الجبوري ومقام التفليس ومقام الخنبات. وجميعها من المقامات العراقية الاكثر شيوعاً اليوم.

     ان مفردة (اصولي) التي يكاد يكون حسقيل قصاب اهلاً لها. وهي الصفة التي غلبت على وصف النقاد المقاميين وكذلك نظرة الجماهير حول المقامات العراقية التي غناها حسقيل قصاب. التي تمسك فيها بمبادئ الطريقة القندرجية التي تتميز بأهم صفة لها التمسك بالاصول المقامية..! ولكن من الطبيعي ان يكون هناك قلة من النقاد على حق، اذ يعترضون على عدم دقة هذا المفردة(اصولي) إلا أن عدم الدقة في هذا النعت، ما هو إلا انعكاس لطبيعة التوسع في تحديد الاصول المقامية في هذه الحقبة الزمنية من التحولات والتطورات الآخذة بالتزايد في سرعتها، رغم الثبات النسبي لهذه الاصول المقامية التي تمثل الشكل المقاميform . وعليه فان حسقيل قصاب في مقاماته يطبق الاصول التي كانت ثابتة في حقبته التي عاشها والتي حددتها له الطريقة القندرجية. وقد اصاب هذه الاصول بعض التحويرات والاضافات والتطورات إبان انتشار الطريقة القبانجية.

 

اسلوب غنائه

   ان الاسلوب الغنائي لحسقيل قصاب وتأثيراته الرئيسة ناتجة عن فحوى الطريقة القندرجية. وقد نجح فيها نجاحا كبيرا بتصويره لهذه الطريقة. في الوقت الذي يتسم غناء المقام العراقي بشكل عام بتقليد ادائي، وكذلك تقليد تاريخي أيضاً. والاصول التاريخية والتعابير البيئية النقية العراقية، مكدسة في كل الطرق الادائية القديمة وآخرها الطريقة القندرجية. ولكن التحولات والتطورات فارضة نفسها لدرجة الجرأة والثورة من اجل واقع الحياة المتطور باستمرار.

 رغم ان حسقيل قصاب تمتع بفترة نجاح معتدلة، كما سبق ان تمتع سلفه يوسف حريش الذي يعد من اتباع الطرق الادائية الاقدم التي تبلورت في مفهوم واحد ضمن الطريقة الزيدانية نسبة الى مؤسسها المطرب الكبير احمد زيدان. إلا أن نجاح حسقيل قصاب في حقبته، كان اكثر وعيا من سلفه يوسف حريش، وهما مطربين مقاميين كبيرين من مقاميي العراق. وعندما واتى حسقيل قصاب هذا النجاح، ساعدت قيمته الفنية الجيدة كمطرب مقامي على تمثيل الطريقة القندرجية تمثيلا ناجحا ومتفوقا في بعض الجوانب على الكثير من معاصريه. وكذلك مهَّدَ ذلك السبيل ايضا لنجاح مماثل لمغنين مقاميين ذوي مواهب وامكانيات جاؤوا بعده.

 

نظرة حول تسجيـلاته المقــامية

     من ناحية اخرى، لم تكن مقامات حسقيل قصاب التي غنَّاها والمسجلة بصوته في الاذاعة تصاغ بدقة او وضوح يفوق صياغة لغته الادائية النابعة من جذور شخصيته الخفية، فلغته الادائية تبدو ذات شأناً ارفع مستوىً من بعض معاصريه. فقد حصل حسقيل قصاب من خلالها على نسبة وافرة من خصوصية الأداء والتميز عن اقرانه المعاصرين وحتى عن زملائه القندرجيين. وتغدو هذه اللغة المميزة في ادائه، هي التي ابقت عليه كمغني مقامي كبير بلا ريب. ومثال على ذلك مقام العريبون عجم والعريبون عرب اللذين يمكن غناؤهما معاً في آن واحد. وهو ما يؤدى في اكثر الاحيان، وكذلك يمكن غناؤهما كل على انفراد. فالأول سلَّمه من مقام الحجاز والثاني سلَّمه من مقام البيات. حيث يعمل هذا المقام على اظهار القيمة الادائية والمعرفية المقامية للمـغني حسقيل قصاب. وهذه هي القصيدة المغناة في مقام(العريبون عجم) بصوت حسقيل للشاعر عبد الغفار الاخرس(هامش2). وهذا مطلع القصيدة.

 (كفِّ الملام فما يفيــــــد ملامي/الداء دائي والســــــقام سقامي)

 

مما نلاحظه في هذا المقام المغنى بصوت حسقيل قصاب، هي قلَّة الابيات الشعرية المغناة. وهو ما يفعله القندرجيون. فهو لم يغني من القصيدة سوى الابيات الثلاثة الاولى.

 

تحليل تقليدي لبعض مقاماته

 يبدأ حسقيل قصاب بغناء مقام العريبون عجم باول عناصر المقام العراقي وهو التحرير. ويؤديه مكتملاً وجيداً ثم فاصل موسيقى .

   ثم يغني صدر البيت الاول باسلوب حجاز العريبون عجم. فاصل موسيقي. ثم يكمل عجز البيت الاول بنفس النغم. فاصل موسيقي. حيث لا يكمل صدرالبيت الثاني، اذ يكتفي بـ(جسد تعوَّده الضنى) فاصل موسيقي. ثم يتبعها بقطعة ذات شكل محدد ومعروف وهي من نفس حجاز العريبون عجم تنتهي. واي واي. ثم يكمل(وحشاشه)..! وهي بقية صدر البيت الثاني. ويستمر بإكمال عجز هذا البيت بحجاز العريبون عجم(حتى اذا حار الطبيب بعلتي) فاصل موسيقي. يغني بعده صدر البيت الثالث من القصيدة بحجاز العريبون عجم. فاصل موسيقي. ثم يعيد صدر البيت الثالث من القصيدة  بحجاز العريبون عجم فاصل موسيقي. ثم يعيد صدر البيت الثالث ينتهي بمروره بجنس بيات دون تأكيد عليه ويقفل على درجة الحجاز. فاصل موسيقي. ثم يكمل(بعلّتي، وقف القياس بها على الايهام). وهو عجز البيت الثالث الذي ينتهي بقطعة السعيدي اوشار من سلَّم مقام السيكاه(يابة يابة .. يابة دخيل .. دخيل دخيلم انامان .. مولاي)  استقرارا بالبيات. والى هنا يعتبر ذلك نهاية مقام العريبون عجم والانتقال بعد ذلك عن طريق الفاصل الموسيقي الى بيات العريبون عرب بنفس ايقاع اليكرك المستمر طيلة المقام 12/4. ثم يشرع بغناء البيت الاول من عريبون العرب مباشرة دون تحرير لهذا المقام الذي يغنى بكلمات من شعر الزهيري. وهو زهيري ثابت ايضا اعتاد المؤدون على غنائه في بيات العريبون عرب بصورة مستمرة..! وحسقيل قصاب هنا لا يخالف القدماء فيغنيه هو أيضا بهذا الزهيري ومطلعه.

(يا قلب واشطيحك بحبالهـــم وشـراك)

            يشرع حسقيل قصاب بغناء الشطر الأول بإسلوب بيات العريبون عرب، حيث ينتهي به بجنس سيكاه ثم تستلم الفرقة الموسيقية لتعود به الى موسيقى البيات ثم يغني الشطر الثاني بإسلوب بيات العريبون عرب. فاصل موسيقي. بعد ذلك يبدأ بغناء الشطر الثالث بإسلوب بيات العريبون عرب لينتهي به ماراً بجنس سيكاه ولفظة(يابة يابة. داوود، يبني) فاصل موسيقي. ثم يغني الشطر الرابع باسلوب بيات العريبون عرب والبهرزاوي وينهيه بجنس سيكاه. فاصل موسيقي. ويغني الشطر الخامس باسلوب بيات البهرزاوي. فاصل موسيقي. ثم يعيده بصيحة العريبون عرب لينتهي به بالسيكاه. فاصل موسيقي. والشطر السادس وقطعة المثلثه الموزونة، حيث يقطَّع هذا الشطر مع الايقاع 12/4 اليكرك المرافق المستمر لموسيقى هذا المقام منذ بداية حجاز العريبون عجم والى نهاية بيات العريبون عرب. فاصل موسيقي. ويغني الشطر السابع باسلوب بيات البهرزاوي وينتهي ببيات عريبون العرب وهو التسليم نهاية المقام.

        هكذا نجد ان حسقيل قصاب في هذا المقام يكون قد نال نجاحاً كبيراً بتنظيمه وترتيبه الجيد لمواده التفصيلية وبناء العلاقات الداخلية بصورة متماسكة وجميلة. ولكن يؤخذ عليه افساحه المجال المتكرر للفواصل الموسيقية التي تتداخل كثيراً في غنائه لاشطر الزهيري وتقطيعات مفرداته غير المناسبة..! ولكن خبرة حسقيل قصاب الادائية كانت عاملاً مساعداً لانتشال غناء حسقيل من الفشل كما هو واضح عند سماعنا لكل مقامات حسقيل قصاب على وجه التقريب. وهناك ملاحظة اخرى، هي ان الابيات الشعرية الثلاثة التي غناها حسقيل بمقام حجاز العريبون عجم، قد سار بها جميعاً باسلوب موحد من حجاز العريبون عجم وانتهى بها بقطعة(السعيدي اوشار السيكاه) لينتهي بها بالبيات للانتقال الى بيات العريبون عرب. فلم يكدس حسقيل هنا الكثير من القطع واكتفى بذلك. وبالرغم من انني اميل الى مثل هذه السهولة في الاداء، إلا أن ذلك قد يصيب المستمع بالملل من التكرار. ولكن حسقيل قصـــاب سار بلحن هذا المقام بـــثقة واكتفى بخير الأداء ما قلَّ ودل..!

         ان قوة مقام العريبون عجم وعرب الادائية، تبدو اول كل شيء في ديناميكيتها الادائية طيلة زمن الغناء. والتفاعل الجيد بين الغناء وعزف الفرقة الموسيقية التي قادت المطرب الى اداء محبك وقادها المطرب الى عزف تفاصيل المقام بصورة متماسكة متفاعلة. رغم كثرة تواجد الموسيقى خلال هذا التفاعل بين الغناء والعزف الموسيقي المرافق للغناء. ان التفاصيل الداخلية لاداء هذا المقام، مقبولة في ذاتها ولاداعي لذكر الملاحظات عنها، لأن اداء حسقيل قصاب في مقامي العريبون مجتمعا، ناجحا بمقاييس عديدة. وان هذه الملاحظات ليست الى درجة كبيرة ناتجة عن ضعف في ترتيب مواد وعناصر المقام. بل هو نتيجة ثقافة المجتمع المقامي في حقبته الزمنية وتقبل الجمهور لمثل هذه التفصيلات الاسلوبية.

         ان اهمية غناء مثل هذا المقام، الذي يعد من المقامات الثقيلة المكوَّن من  قطبيه الموسيقيين يعود اولهما الى سلَّم مقام الحجاز وهو العريبون عجم، وثانيهما يعود الى سلَّم مقام البيات وهو العريبون عرب. فمقامي العريبون مجتمعا في هذين السلَّمين الموسيقيين(الحجاز والبيات) تكمن اهمية غناؤه من قبل حسقيل قصاب بالنسية لنا، هو ان حسقيل قصاب يرى غناء المقام العراقي قضية تاريخية متفاعلة. فهو طبعا يرى قلَّة الحاجة الى اضافة او اقحام مسارات لحنية جديدة من القطع والاوصال  تحت غطاء ما يسمى بالتطوير والتجديد..! التي بواسطتها حاول مغنون مقاميون من الذين تأثروا بظروف الفترة الانتقالية(هامش3) والطريقة القبانجية. نقل انطباعات الكثافة والتكديس والتعقيد في القطع والاوصال داخل غناء المقام الواحد المغنى. وعلى هذا الاساس، فإن غناء حسقيل قصاب وزملاؤه القندرجيين للمقامات العراقية هي بمعنى حقيقي جدا. وبمقدار ما كان حسقيل قصاب واعيا بتفاصيل الطريقة القندرجية، فإنها تبدو واقعية اكثر منها تفكيرية. وكلاسيكية اكثر منها تأملية. ولذلك نجد في غناء حسقيل قصاب، انه يترك في المستمع على الاكثر، حافزا يدفعه الى الاستمرار في سماع المقامات العراقية بصوته، او حتى صوت غيره من المغنين، ليصبح عضوا فاعلاً ضمن قائمة متذوقي سماع غناء المقام العراقي.

          ان مقامي العريبون عجم وعرب المغنى من قبل حسقيل قصاب في مقام واحد (مقامي العريبون)، يكاد يكون افضل مقاماته العراقية التي سمعتها، رغم اني لم استمع الى كل مقاماته المسجلة بصوته. وهو بحق اكثر شهرة من باقي مقاماته لأنه نجح فيه كما لم تنجح اغلبية مقاماته في الوصول الى هذه الحبكة الادائية المتماسكة للخبرة المقامية في الغناء. وبهذه الخصائص الادائية، يكون حسقيل قصاب اقرب من كل اقرانه المغنين المقاميين الى المقامات الجيدة. ومن الجدير ذكره. اننا نستطيع ان نغني مقامي العريبون عجم ومقام العريبون عرب كل على انفراد..! بعد ان نضع تسليم كامل للعريبون عجم وتحرير للعريبون عرب. ولكن اغلبية المغنين غنوا المقامين في آن واحد ومقام واحد.

 

مقام الحسيني

     في مقام الحسيني، يغني حسقيل قصاب القصيدة الشهيرة للفاتح النحاس(هامش4) وهذا مطلع القصيدة.

(بات ساجي الطرف والشوق يلح/والدجى ان يمضِ جنح يأت جنح)

     

        نلاحظ في هذا المقام، ان حسقيل قصاب غنى هذا المقام مكتملا دون تحشيدات اصولية. والملاحظة الوحيدة هي قطعة(المثلثة) الصغيرة التي عملها في نهاية البيت الثالث(ياي ياي آه خيّ خيّ خيّ..) لم تكن مشبعة ولم يعطها حقها..!

       اما مشكلة التقطيع الشعري في الغناء. فحدث بها ولا حرج..! وهي مشكلة لا يعاني منها حسقيل قصاب وحده، بل هي مشكلة الاغلبية من معاصريه المغنين، وعلى شتى اتجاهاتهم الجمالية. فتقطيع مفردات الكلام الشعري المغنى لا علاقة له بمعاني القصيدة في الاعم الاغلب. وكذلك نطق الكلمات ولفظ مخارج الحروف وغيرها. واكثر من يعاني من هذه الملاحظات هم مغني الاديان والقوميات والاقليات، وذلك بطبيعة انتمائهم الديني والقومي حيث يلاقون بعض المشاكل في النطق واللفظ العربي بصورة عامة.

        ملاحظة اخرى في مقام الحسيني، هي ان حسقيل قصاب يمرُّ بقطعة (ارواح، جنس من بيات الحسيني) بصورة سريعة وخاطفة عند غنائه البيت الثالث. وكأنه غير متأكد من امكانية رجوعه الى اسلوب غناء مقام الحسيني. مع ان قطعة الارواح هذه في مقام الحسيني، تكاد تكون قد ادخلت لاول مرة في مقام الحسيني.

 

رؤية حسقيل

         كزملائه الكلاسيكيين، رأى حسقيل قصاب في الحياة الرصينة الصارمة، الواقع الذي يجب ان يعاش. سواء أكان هذا الواقع حقيقة مادية او معنوية. إلا أنه كمطرب مقامي، يعتمد قليلا جدا على آراء كهذه. على الاقل في مقاماته الاكثر نجاحا. فهو لم يمتهن فنَّه الغنائي بمقدار ما اكد على ضرورة ادراك انسيابية الحياة المعاشة. ومقاماته ليست الى حد كبير تهتم بتحشيدات الشكل المقامي form التي يراها غير ضرورية من وجهة نظره. دون الاهتمام بالمتطلبات الاخرى لنجاح العمل. فمقاماته ليست شكلية بالمعنى البحت التي هي عليه مقامات الطريقة القندرجية. كما انها ليست مرتبكة الشكل مثل بعض المقامات القندرجية الاقل نجاحا. ولكن مقامات حسقيل قصاب موضوعية اكثر منها خيالية. وبذلك كان حسقيل اقل تكلُّفا في اهتماماته باصول المقامات العراقية الشكلية من غالبية مغني عصره القندرجيين الذين لهم مثل مزاجه واتجاهه الذوقي. إلا أنه في مقاماته الجيدة، يقارب جدا اولئك المغنين المقاميين الجيدين في الاسلوب ومادة الموضوع. مثل مقامي العريبون العجم والعرب ومقام الجبوري ومقام الحليلاوي. وعليه فقد يكون حسقيل قصاب على الاغلب اكثر اخلاصا للخبرة الكلية. ان الرموز الضمنية في مقامات كل القندرجيين، تصل الى درجة متقنة من الضبط في الشكل والمضمون بصورة عامة.

         على الرغم من ان شهرة حسقيل قصاب قد هبطت عن قمتها التي بلغتها في بعض المقامات العراقية التي غناها، كمقام العريبون عجم وعرب ومقام الحليلاوي ومقام الجبوري وغيرها. إلا أن هذه الشهرة وهذه النتاجات لم يصبها الاهمال التام الذي اصاب بعض نتاجات زملائه المغنين المقاميين المعاصرين له. كالمقاميين عباس كمبير وجميل البغدادي ويوسف كربلائي وعبد الفتاح معروف واحمد موسى ويونس يوسف الذين يستحقون اهتماما اكبر مما يلاقون اليوم. فاذا لم يكن ذلك باعتبارهم مغنين مقاميين من الدرجة الاولى، فعلى الاقل باعتبارهم مغنين مقاميين لبعض المقامات العراقية ذات الاهمية والقيمة البالغتين. كمقامي البيات والخنبات لعباس كمبير ومقام الجهاركاه لجميل البغدادي ومقام الحجاز غريب ليوسف كربلائي ومقام المثنوي لعبد الفتاح معروف ومقامي العريبون عجم وعرب لاحمد موسى ومقام المخالف ليونس يوسف.

 

مقام الخنبات

         لنأخذ مقاما آخر لحسقيل قصاب، مقام الخنبات الذي يغنيه بهذه القصيدة بهذا المطلع.

 (ما لقلبي تهزه الاشواق/خبرينا اهكذا العشاق)

 

         لقد عانيت كثيرا من كتابة ابيات القصيدة نقلاً من شريط التسجيل مباشرة. ورغم ان حسقيل افضل من غيره في قضية غموض اللفظ والنطق وادغام الحروف والكلمات الذي هو شأن القندرجيين جمــــــــيعا، ولكنني مع ذلك اخفـقت  هذه المرة بل ومرات اخر في كتابة نصوص القصائد بدقة.

         على كل حال، لا يكون حسقيل قصاب في هذا المقام دقيقا جدا بتطبيق اصوله التقليدية. فهو اولاً لا ينزل الى القرار في التحرير، حيث وجود هذا القرار عند اغلبية مغني المقامات العراقية في شتى الحقب الزمنية. ثم يبدأ بغناء الابيات الشعرية للقصيدة فيغني الابيات الاربعة بصورة متشابهة من نغم الخنبات تتخللها صيحة هي في الحقيقة نفس الخنبات وبنفس طبقة غناء الابيات الشعرية ويبدو انه اعتبرها الميانة الاولى (النوريز)..! ولكنها ليست كذلك، أي انه بقي يدور في فلك الخنبات طيلة غنائه لاربعة ابيات شعرية من  اصل ستة ابيات اكتفى بها حسقيل قصاب لغناء هذا المقام كله. ثم يفاجئنا بغنائه الميانة الثانية وهي(الدشتي عرب) مباشرة دون المرور بغناء الميانة الاولى(النوريز) في سلسلة اصول غناء هذا المقام. وحتى الميانة التي غناها(الدشتي عرب) لم تكن مكتملة تماما..! ثم يستمر بعدئذ بغناء البيتين الاخيرين من ابيات القصيدة الستة بنغمة الخنبات حتى التسليم وهو نهاية المقام.

         هذه الملاحظات الاصولية لابد من ذكرها لأنها اساسية، حيث بالغ حسقيل قصاب في تقشفه الاصولي ولم يسلم من الهفوات في هذا المقام.

 

مقام الجبوري

         أما في مقام الجبوري (سلّمه بيات حسيني) الذي أجاد فيه حسقيل قصاب، فإنه يحوي في طيَّاته عناصر النجاح في الشكل المضمون. فالاصول اللحنية التقليدية في هذا المقام، يكون حسقل قصاب قد أوفى بها. وكان متفاعلا مع الفرقة الموسيقية كعادته في معظم الاحيان، ومتماسكا في علاقاته اللحنية لعناصر ومواد هذا المقام. ولكن الملاحظة التي تكاد تكون وحيدة، هي أنه أستخدم كلام الزهيري نفسه الذي أجمع معظم المغنين على غنائه في مقام الجبوري. ولكن رغم كل ذلك، وبسبب وجود بعض الخصوصية في غناء حسقل القصاب. يمكننا أن لا نعتبر هذا المقام بصوت حسقل قصاب تقليدا تاما. فقد تصرف ببعض المسارات اللحنية المغايرة لبعض المغنين القندرجيين من الذين غنوا هذا المقام والزهيري التقــليدي نفسه. ومطلع هذا الزهيري.

 (مازال خيل السعود بروض مجدك عذر)

 

           نتابع ألآن ماجاء في غناء حسقل قصاب لمقام الجبوري .

1- التحرير .. كان مكتملا

2- الشطر الاول والثاني. بدأ بنغمة واسلوب الجبوري مع بعض التصرف ثم يعود لينهي المقطع ببيات الجبوري.

3- الشطر الثالث. يبدأه بصيحة اقرب الى صيحة بيات المحمودي ثم يعود الى بيات الجبوري لينهي المقطع.

4- الشطر الرابع. يبدأه ببيات الجبوري ثم ينهيه بقطعة القطر وهي من النكريز. ثم يأتي فاصل موسيقي حتى يعيد الشطر الرابع مرة اخرى اذ يبدأه ببيات البهيرزاوي و ينتهي بلفظه و لك و لك لاله لاله.

5- الشطر الخامس. يغنيه باسلوب بيات الجبوري فاصل موسيقي ثم يؤدي صيحة شبيهة بالمحمودي ايضا و ينتهي بقطعة(العمر كُلَة) وهي من البيات ايضا وبلفظة وله وله ثم يستمر لينتهي ببيات الجبوري.

6- الشطر السادس والسابع. يغنيه باسلوب بيات الجبوري ثم فاصل موسيقي ويبدأ بعملية التسليم(يبة يبة اهنا ولج يقتاله يغداره يعيوني) جها ركاه ثم يعود الى بيات الجبوري لينهي به المقام.

          أننا نعلم بأن حسقل قصاب مطرب مقامي من النوع الجيد، وقد كان أكثر تحسُّسا بحواراته مع الفرقة الموسيقية التي ترافقه في غنائه المقامات العراقية من الكثير من معاصريه. وارقّ تحسُّسا بظلال النغمة وأجواء الفن. ولذلك نجد أن مستواه الغنائي في معظم مقاماته المغناة بصوته على مستوى يكاد يكون ثابت من جودة الأداء. لقد تمكن حسقيل قصاب من وضع يده على عنصر النجاح والتـفوق في الكثير من مقاماته المغناة بصوته.

      ان النظام والترتيب الجيد في مقاماته ناتج عن ادراك حسقيل قصاب لمشكلات الشكل والمضمون، ووعيه للحاجة الى المواءمة الى حد ما. بين الأساليب الحضارية وفضائل الحياة المعاشة في البيئات الاجتماعية الطبيعية لمجتمع ريادي.

        قد تبدو تحديدات حسقيل قصاب كامنة أوليا في التأكيد الذي يشعر بضرورته لتجسيم كلاسيكيته الجديدة على عالم الفن الغناسيقي. ان مقاماته قد اوجدت باسباب هذا الاتجاه الجمالي الكلاسيكي الجديد. فكانت غالبا ما تأتي رصينة ومتزنة. وذلك انها كانت مقامات مؤثرة بدلا من ان تكون مقامات عادية الأداء.

 

مقام الحليلاوي

       يذهب حسقيل قصاب في مقام الحليلاوي مذهب التقليديين مرة أخرى، عندما يغني نفس شعر الزهيري الذي اعتيد غناؤه في هذا المقام من قبل الكثير من المغنين السابقين والمعاصرين ومطلع الزهيري هو.

 (اترك هوى من بنيران الجفا يهواك)

 

            في هذه المقامات التي تختص بغناء زهيري ثابت حيث، يجنح الكثير من المغنين المقاميين على غناء زهيريات او شعر في مقامات محددة مثل مقام الحليلاوي(موضوع الحديث) والزهيري أعلاه ومقام الجبوري والزهيري الذي مر بنا، وكذلك الأمر مع مقام العريبون عرب والزهيري المعتاد في غنائه. وهناك مقامات أخرى مشابهة لهذه الحالة مثل مقام المسجين والزهيري الخاص به ومطلعه

 (احباب كلبي فـــلالي غيرهم تسجـــــين)

 

يكاد يكون هذا الوضع التقليدي لم يزل قائما في مقام الحويزاوي بقصيدة مطلعها

(لما انا خوا قبيل الصبح عيسهم/فحملوها وسارت بالهوى الأبل)

 

        حيث سار معظم المغنين المعاصرين لنا على غناء هذه القصيدة في مقام الحويزاوي منذ ان غناه مطرب الأجيال محمد القبانجي عام 1964 في مؤتمر الموسيقى العربية الثاني الذي أنعقد في بغداد.

        وفي ظل هذه الظروف الفنية يكون غناء هذه المقامات العراقية من قبل المغنين، أشبه بغناء قوالب مقامية جاهزة ليس فيها من الفن ما يستحق الذكر..!

      واقع الحال، يبدأ حسقيل قصاب غناء هذا المقام بصيحة قصيرة وهي بمثابة التحرير بلفظة ويلاه ويلاه. ان سلَّم هذا المقام متحرك، حيث يحوي على اجناس موسيقية من الحجاز والسيكاه والرست، ولكن قالبه الاثبت هو السوزناك المكون من جنسي الرست والحجاز وهو من فروع سلَّم مقام الرست. وعليه فإن طريقة غناء هذا المقام خاصة جدا ولا يغنى خارج العراق بهذه التعابير والاسلوب وهذه التشكيلة من الاجناس الموسيقية، فهو من المقامات الكلاسيكية المخضرمة. يبدأ حسقيل قصاب غناء اشطر مقام الحليلاوي بهذا التسلسل.

     الشطر الاول، يكرر غناءه اكثر من مرة وتقاطعه الموسيقي اكثر من مرة ايضا ثم ينهيه بالقرار. واعتقد ان النزول الى القرار هنا هو من خصوصيات حسقيل قصاب فلم يسبق ان سمعتها من غيره في هذا المقام. وبعد فاصل التقسيم والموسيقى يكرر الشطر الاول لينتهي به بالحليلاوي بلفظة(عمي ويل خويه ويل اوله وله بابه) ليستقرعلى درجة الرست.

  الشطر الثاني/ بعد الفاصل الموسيقي يبدأ بصيحة الحليلاوي حيث يغني الشطر بالحليلاوي ثم يعرج الى السيكاه وينتهي به بلفظة(بطوْ بطوْ ماجوْ).

  الشطر الثالث/ في هذا الشطر يقطِّع غناء المقام مع الايقاع المرافق للموسيقى المستمرة طيلة المقام وهو ايقاع الجورجينة الثقيل 10|16 ليغني هذا الشطر مع الوزن الايقاعي ويسمى ذلك بـ(قطعة المثلثة). وبعدها فاصل موسيقي يغني حسقيل قصاب قطعة القطر وسلَّمها من النكريز.

     الشطر الرابع، بعد الفاصل الموسيقي يبدء الغناء بالحليلاوي ثم ينتهي بالقرار، كما فعل ذلك في الشطر الاول. وبعد الفاصل من التقاسيم والموسيقى نفاجأ بفقدان الشطر الخامس في غناء هذا المقام ولا نعلم السبب في ذلك..! وانني ادون هذه المعلومات من التسجيل الصوتي المنقول من الاذاعة مباشرة دون أي قطع يذكر او أي خلل فني آخرعلى ما اعتقد..!! على كل حال يستمر الغناء.

    الشطر السادس، حيث يغنيه مع التقطيع الايقاعي مرة اخرى كما في الشطر الثالث مع الاختلاف في المسار اللحني لكليهما، فيعمل المثلثة بلفظة انغامها سيكاه(ها بابه يزغيرون ناغيني فرد حبة د نطيني). ثم يأتي فاصل من التقاسيم والموسيقى.

     الشطر السابع/ يغنيه بالحليلاوي ثم النزول الى السيكاه ثم يعمل جنس حجاز بمرافقة التقطيع الايقاعي وهو التسليم.

 

   مقام التفليس

      في مقام التفليس، نلاحظ جودة الأداء مرة اخرى لدى حسقيل قصاب وهو يغني لنا مقام التفليس باللغة التركية، سلَّم هذا المقام من الهزام. فحسقيل قصاب يمارس مرة اخرى ايضا فن الايجاز دون تحشيدات من القطع والاوصال ودون المساس ايضا بقيمة الاصول التقليدية لهذا المقام الذي اوجده مطرب المقام الكبير رحمة الله شلتاغ مؤسس الطريقة الشلتاغية. الذي عاش بين عامي(1793-1871) اذ يكتفي حسقيل قصاب بقطعة المخالف كركوك وهي من الهزام ايضا. ويستمر بالمقام حتى نهايته باسلوب التفليس مع بعض التصرف في المسارات اللحنية.

           يبدأ التحرير بلفظة(أغالر) وهي مفردة عندما نسمعها في هذا المقام نحسُّ من خلال لفظها وهي في سياق الغناء بشخصية هذا المقام. وفي هذا المقام ايضا نجد ان حسقيل قصاب يفسح المجال كثيرا للفواصل الموسيقية داخل المقاطع الغنائية. فهو يغني تسعة مقاطع غنائية تتداخل معها الفواصل الموسيقية والتقاسيم عشرة مرات حتى التسليم. واخيرا فإننا يمكن ان نضيف هذا المقام الى سلسلة المقامات العراقية الجميلة التي غناها حسقيل قصاب رغم بعض الملاحظات الفنية.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

هامش1: انظر مضمون الامر الاداري الصادر يوم 12/تشرين اول 2003. عدد 14 الذي ينص على حصول حسقيل قصاب هذا اللقب الفني.

 

هامش2: هذه القصيدة مغناة من قبل مطرب الاجيال محمد القبانجي في مقام الاورفة اواخر العشرينات ..

هامش3: لدى المؤلف كتاب مخطوط ينتظر الطبع ان شاء الله , اسمه المقام العراقي بين طريقتين وهو يتحدث عن الفترة التي اطلقنا عليها مجازا بالفترة الانتقالية بعد احتدام الصراع والمنافسة بين طريقتي رشيد القندرجي ومحمد القبانجي .. التي اثمرت عن ظهور مغنين مقاميين تأثروا بالطريقتين وباقي الطرق الاخرى ..

هامش4: هذه القصيدة مغناة من قبل مطرب الاجيال محمد القبانجي في مقام الحجاز ديوان اواخر العشرينات ..

 

 

صورة واحدة / مطرب المقام العراقي حسقيل قصاب، الصورة من ي . قوجمان.