للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/109

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

اصدر النائب الضابط في إدارة مقر اللواء أوامره الى احد العرفاء بأستحضار سيارة لغرض ايصالي الى الفوج ..

-   تفضل دكتور هذا كتاب تنسيبك الى الفوج.. وسلملي على نقيب عباس، راح ترتاح وياه..

حضرت السيارة وهي من نوع واز.. اخذت مكاني فيها وانطلقنا انا والسائق  الذي بدى لي لا يختلف عن سابقه الذي اقلني من الخلفيات الى مقر اللواء قبل كذا يوم حينما التحقت..

وبدأت سلسلة الأسئلة الروتينية عن اسمي ومن يا عمام وعن التحاقي وخدمتي ...الخ ثم استشارات طبية عن حالات مر عليها عشرات السنين..

 

الطريق وعر جداً وفي عمق الهور الجاف.. او الذي تم تجفيفه.. وكأني أرى هذه المناظر لأول مرة.. بل وكأني اشاهد لقطات من فلم (الأكشن) ..

 

وصلنا الى بوابة الفوج وهي عبارة عن حاجز من الحديد المتحرك محاط من الجانبين بصفوف من ايطارات السيارات المستهلكة ومطلية باللون الأبيض.. وسط ارض قاحلة عدا ما يسرح ويمرح بها اعداد من الكلاب إضافة الى منتسبي الفوج وآلياتهم.

كان الوقت ظهراً.. واخذوني مباشرة الى غرفة مساعد امر الفوج ملازم اول عبود الانسان الطيب والودود.

 

أشد ما يفزعني هو وجود (الكلاب)..!

وأكثر ما أخشاه هو وجود هذه الحيوانات التي تمتلك أدوات وأساليب هجوم، لا امتلك وسائل الدفاع ضدها.. وكانت حدود الفوج المفتوحة الى ما لا نهاية بالنظر تعج بأعداد ليست قليلة من كلاب ضالة ولكن يبدو لي ان الجنود دجنوها بمرور الوقت ببقايا الطعام والسماح لها بالنوم في أماكن متعددة بين انقاض وسكرابات الفوج وصار التعوّد متبادل بين الطرفين.

 

عبرت المسافة بين غرفة ملازم اول عبود وبين غرفة آمر الفوج، وغرفة آمر الفوج وهي بالحقيقة مقر اقامته، عبارة عن بهو الضباط أو غرفة الأستراحة وغرفة منامه مع بعض الملاحق، عبرتها بحذر شديد من وجود الكلاب  وصلت الى مقر إقامة امر الفوج فوجدت جندياً يقف بالباب، طلب مني الإنتظار ليذهب الى الأمر يخبره بوصولي.. لم اعر أهمية لطلب الجندي رغم انه كان مؤدب ويطبق التعليمات والاوامر وهذا حقه ، وإنما دلفت وراؤه، وبعد استعداد اداه الجندي مع التحية، "سيدي الطبيب الجديد:" ، .. وجاء الصوت مرتفع ومبهج  - " ليتفضل أهلاً وسهلاً .. كل الهلا".

نهض النقيب (وعرفت اسمه انه نقيب عباس).. وصافحني بحرارة مرحباً وبدت على ملامحه علامات البساطة والإنشراح.

(يتبع)