
حديث الزيدي في البرلمان: عودة إلى ديماغوجية الأنظمة الاستبدادية
علاء اللامي
كاتب عراقي
وعود على طريقة عادل إمام في مسرحية الزعيم: وحَ نبني لكم بيوت كتيرة أوي! عودة إلى ديماغوجية الأنظمة الاستبدادية ورفض الاستماع إلى الآخرين!
أُلغيت جلسة الاستماع أو الاستدعاء لوزير المالية أمام مجلس النواب بعد أن تبرأ الرجل علنا من قرار تعديل سعر تصريف الدولار بالدينار العراقي، وقال أنْ لا علاقة له بالموضوع! وعُوِّضت بجلسة استماع خاصة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام رؤساء الكتل النيابية فقط. هذان الإجراءان لا يمتان بصلة لما يسمى الديموقراطية والعمل النيابي الحقيقي لعد أسباب منها:
-إنَّ الأمر لا يتعلق بخناقة أو مشاجرة بين نائبين أو بين وزير ونائب أو بقضية تفصيلية صغيرة وخلاف على تعبير ثانوي في برنامج الحكومة - لم تقدم الحكومة برنامجها حتى اليوم وبعد أن منحها البرلمان الثقة يوم 14 أيار مايو 2026 - بل بقضية كبرى تهدد الاقتصاد العراقي برمته ولقمة عيش المواطن.
-أن المنطق السوبرماني الطرزاني الموروث من أنظمة الاستبداد البعثية وغير البعثية، منطق الصياح "وفوت بيها وعً الزلم خليها" و "أنتم ما عليكم أنا أتحمل كامل المسؤولية"، هذا المنطق لا يبني دولة بل يكرس الفوضى والفساد والخراب.
-وحين يعلن الزيدي أنه وحده يتحمل مسؤولية قرار تعديل سعر صرف الدولار إذا كانت النتائج سلبية لا يعول عليه فما معنى أن يتحمل شخص جاهل في السياسة والاقتصاد وحتى في لغته الأم المسؤولية عن كارثة محتملة إذا وقعت؟!
-إن رئيس مجلس الوزراء الزيدي لا علاقة له بمجلس النواب، فهو لم يأتِ إلى هذا المنصب نتيجة فوزه بالانتخابات و"قد حاز على نتيجة رائعة" كما زعم الأهبل الأبله ترامب. فالرجل لم يكن سياسيا بل تاجر ولا حزب لديه أو ينتمي له (رغم أن فتاح الشيخ أتحفنا يوم أمس بمقولة تفيد: "الزيدي صدري والقائد الصدر يؤيده ويدعمه لأن الصدري يريد الإصلاح وكل عراقي وطني ويريد الإصلاح هو صدري... ومعروف بأي شعار تذكرنا هذه المقولة: كل عراقي هو بعثي وإن لم ينتمي)، ولم يكن الزيدي مرشحا في الانتخابات الأخيرة ولكن جيء به بعد رفض ترامب لترشيح نوري المالكي فوافق هذا الأخير على الاسم المقترح - ويقال إنه اسمه اقترح من قبل إدارة ترامب بدليل مسارعته إلى تأييده ودعوته لزيارة البيت الأبيض حتى قبل أن يتم التصويت عليه وعلى حكومته بالثقة.
-في حديثه أمام رؤساء الكتل قال الزيدي عدة معلومات لم تكن دقيقة وبعضها كان يجب أن يستدعي رد فعل برلماني سريع وحاسم ومن ذلك:
-قال إنه عدل سعر الصرف من ألف ثلاثمائة وعشرين إلى ألف خمسمائة وعشرين دينار. ويقول الزيدي إن سعر الصرف كان في السوق -يقصد السوداء أو الموازية- ألف وستمائة وإنه رفعه إلى 1520 دينار فأصبح في السوق 1640. وهذا الكلام ليس صحيحا فلم يبلغ سعر الصرف طيلة السنوات العشر الماضية هذا الرقم "1600 دينار) إلا بشكل متعمد وقبل تعديل سعر الصرف بأسابيع ولم يبلغ مع ذلك 1600 بل 1550. أما بعد تعديل سعر الصرف فقد بلغ سعر الدولار في السوق الموازية 1670 وليس 1600 دينار والفرق بين السعرين ليس قليلا وهو ما نجد تعبيرا عنه في اشتعال أسعار المواد الغذائية خاصة.
ويضيف الزيدي: إن المائتي نقطة (الفرق بين سعر الصرف القديم والجديد) لم آخذها من المواطن بل من المضاربين في السوق مثلما أخذنا الموال من الفاسدين ومشينا بها بعض احتياجات الدولة. وهذه الهجمة على قرار تعديل سعر الصرف فهي دفاع عن المضاربين.
الزيدي هنا يتباهي بحملة صوتية لمكافحة الفساد لم تسترجع حتى خمس المسروقات المعلنة والتي قيل أو وعد الفاسدون وخاصة صاحب سرقة القرن الحاج نور زهير (تم استرجاع 365 مليار دينار من مجموع 3 ترليون و800 مليار دينار وفق أرقام القضاء العراقي وهناك أرقام لاحقة وصلت بالمبالغ المسروقة والمختلسة من عصابة نور زهير إلى الضعف تقريبا.
ومن الوعود الجديد قال الزيدي إنه سيضاعف في الشهر القادم تسديد حقوق الفلاحين (ديونهم على الدولة) وتسديد حقوق المقاولين، وأعلن أنه تقدم في تنفيذ مشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية لحل مشكلة السكن. وسنبدأ في كربلاء المقدسة ثم النجف الأشرف فالموصول وكافة محافظات العراق وكذلك سأبني مدن جديدة!
- قال الزيدي في تبريره لقرار تعديل سعر صرف الدولار أن ثلاثة خيارات فقط كانت أمامه: الأول أن أخصم من الموظف 35% من راتبه تحت مسمى الادخار الإجباري وأعيِّشه بالوعود. والخيار الثاني ندفع راتب للموظف كل 45 يوما. والخيار الثالث هو الاقتراض من الخارج لتدبير الرواتب والنفقات الحاكمة (ربما يقصد السيادية؟)، وأنا استلمت مديونية بحجم مائتين وثمانية ترليون دينار ما يعني أنني سأضاعف هذه الديون بالاقتراض. مطلوب منا شهريا عشرة ترليونات دينار رواتب ونفقات حاكمة.
-والسؤال هنا، لماذا السكوت على من تسبب بهذه المديونية هو محمد شياع السوداني لماذا على الأقل لم يبادر مجلس النواب إلى استضافة السوداني أو فتح تحقيق في الموضوع؟ أما قوله "استلمت المنصب والاقتصاد العراقي محاصر" ترى من حاصر هذا الاقتصاد، أية دولة تحديدا هي التي تتحكم بعائدات العراق النفطية وإدارته لاقتصاده ولماذا؟ وماذا فعل هو ومن سبقوه لكسر هذا الحصار أو على الأقل التخفيف من وطأته؟
*ترى، لماذا لا يريد أهل الحكم سماع أحد غير مستشاريهم الجهلة المرتشين وبعضهم مشبوه أو من السفارات الأجنبية؟ لماذا تناسى الزيدي الخيارات الأخرى والتي طرحها خبراء اقتصاديون عراقيون منهم مثلا د. عبد الرحمن المشهداني و د. نبيل المرسومي الذي اقترح عدة بدائل تطرقت إليها في مقالة سابقة ومنها:
-إلغاء الرسوم الكمركية وهذا الإجراء كان سيوفر للحكومة 6 ترليونات دينار وأعتقد أن المرسومي يشير هنا إلى حجم الفساد والتهريب الهائل في المنافذ الحدودية. فالمعنى الضمني لعبارته هذه هو أن الحكومة لو ألغت الرسوم الكمركية بالكامل، فإن ذلك سيؤدي إلى القضاء على شبكات الفساد والتهريب، ودخول كافة البضائع بشكل رسمي وشفاف؛ وبذلك، ومن خلال تحفيز الحركة التجارية والأنشطة الاقتصادية المصاحبة وتدقيق الحسابات، يمكن للدولة أن تحصل على إيرادات حقيقية غير مباشرة تصل إلى 6 تريليون دينار، بدلاً من الرسوم الحالية التي تذهب نسبة كبيرة منها إلى جيوب الفاسدين بدلاً من خزينة الدولة.
-إجراء التحاسب الضريبي وجباية الضرائب المهملة مع الشركات الكبرى والتي يبلغ عددها 39 شركة من بينهما شركتان نفطيتان بريطانيتان هما برتش بتروليوم (PB) وشِل.
-جباية أرباح تقدر بأكثر من تريليوني دينار ضمن أرباح الشركات العامة لوزارة النفط، ولم تحصل عليها وزارة المالية.
-جباية ضرائب متأخرة تُقدر تريليوني دينار من بنك "ستي بنك" ضرائب متأخرة لم تحصل عليها وزارة المالية بفعل عدم تدقيق ديوان الرقابة المالية لهذه المشاريع”.
-إسراع الحكومة بإنجاز خط نفط جيهان كركوك الذي وعدت بإنجازه خلال أسبوع -لتفادي إغلاق مضيق هرمز- ولم تفِ بوعدها بعد 8 أشهر وهذا الأنبوب يضيف لخزينة الدولة 500 ألف برميل بأسعار اليوم.
-ومن الإجراءات الحاسمة والتي ستقضي وتحل الأزمة الاقتصادية نهائيا، والتي لا يتطرق إليها غالبية الساسة وخبراء الاقتصاد تطبيق وعود حكومة الزيدي بمكافحة الفساد بجدية وعدم اقتصار جهودها الاستعراضية على اقتناص صغار الفاسدين وإغماض العينين عن حيتان الفساد الذين يقودون نظام الحكم او ما يسمونه "العملية السياسية"!
إن عدم إقدام الحكومة على تنفيذ هذه الخطوات معروف تماما وهذا يعني أن الزيدي وحكومته ومن يدعمه سيظلون يدورون في حلقة مفرغة فالفاسدون الكبار هم من بين قادة الأحزاب والكتل الذين يجتمع بهم الزيدي ويعمل على استمرار منحهم الثقة له ولحكومته. وهذا يعني أن لا حل في الأفق بل ضحك على ذقون الشعب ولا تغيير حقيقي إذا لم يستهدف طبيعة نظم الفساد والمحاصصة الطائفية وهذه المهمة أكبر من علي الزيدي وحكومته بل هي مهمة الشعب المخطوف والغارق في التضليل الطائفي الديني والحزبي.
هذا ما يقوله خبير اقتصادي وأستاذ جامعي مستقل ومعروف برصانته من حلول واقتراحات وهناك غيرها يكررها الشارع العراقي في كل مناسبة ومنها: مراجعة وتحديد رواتب الرئاسات والدرجات الخاصة بما فيها مناصب الوزراء والنواب وحتى درجة مدير.أدرج هنا مختصرات من آخر منشور للدكتور نبيل المرسومي وأتساءل : هل كانت الحكومة بحاجة إلى تعديل سعر الصرف وضرب القدرة الشرائية للدينار ونهب الفقراء والكادين لو طبقت نصف هذه المقترحات؟
فقرات مختصرة من منشور جديد للدكتور نبيل المرسومي: ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار ؟
وبهذا الصدد نقترح مجموعة من الإجراءات العاجلة الرامية الى تخفيض النفقات العامة وتعظيم الإيرادات العامة، وعلى النحو الآتي :
أولا : ضغط النفقات العامة : وتتضمن الإجراءات الآتية :
1. اصلاح ملف الرواتب من خلال حصر الرواتب المدفوعة بالعاملين فعلا في الدولة وإلغاء الرواتب الممنوحة بقرارات سياسية وان تطلب ذلك تعديل بعض القوانين النافذة . ويتضمن اصلاح الرواتب تقليص رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء الامتيازات العديدة الممنوحة لهم والاستعاضة عن المبالغ التي تمنح لهم للحمايات من خلال تنسيب عناصر الحمايات من خلال الأجهزة الأمنية . وضرورة تقليص عدد المستشارين في الدولة العراقية والالتزام بملاك محدد وحسب مقتضيات المصلحة العامة وضرورات العمل الحكومي
2.اصلاح نظام التقاعد وإلغاء الرواتب التقاعدية لمن ليس له خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة.
3. اصلاح نظام الإعانات ورواتب الحماية الاجتماعية وأن تقتصر فقط على المستحقين لها فقط .
4. التوقف عن تمويل نفقات الوحدات الاقتصادية التي لها موارد ذاتية كبيرة .
5. اصلاح البطاقة التتموينية من خلال تنقيدها .
6. التوقف عن صرف المبالغ الحاصة بالوقود والصيانة والسفر والأثاث والنثريات وغيرها من أبواب الصرف غير الضرورية من الموازنة العامة .
7. ان يصدر البرلمان قرارا يلزم فيه الحكومة بإحالة كل عقد او اتفاق او اتفاقية تترتب عليها التزامات مالية كبيرة ومستدامة على العراق الى البرلمان الذي يجب ان تكون له السلطة العليا في إقرارها او رفضها .
8. معالجة الترهل الوظيفي في أجهزة الدولة .
9.تنظيم كل مصادر الدخل الإضافية التي يحصل عليها الموظف بحيث لا تزيد عن مقدار متوسط الراتب الشهري للموظف .
10. إلغاء كل الرواتب التقاعدية لكل من:
أعضاء مجلس الحكم المنحل.
أعضاء الجمعية الوطنية المنحلة.
أعضاء البرلمانات السابقة.
الوزراء والوكلاء كافة السابقين.
الرئاسات الثلاث السابقة ونوابهم.
11. إلغاء كل الرحلات الجوية بطائرات الدولة الخاصة للمسؤولين
12.إلغاء كل من:
مجالس المحافظات.
الدوائر غير الضرورية التابعة لمجلس الوزراء كالمجمع العلمي وغيرها.
13. دمج الأوقاف بوزارة واحدة.
14. مراجعة برامج الدعم الخارجي وإعادة تقييم المساهمات المالية الخارجية .
15. ضبط الإنفاق على السيارات الحكومية وإيقاف شراء السيارات الجديدة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات إلا للحالات الضرورية، فضلا عن اعتماد نظام تدوير المركبات بين الدوائر الحكومية.
16. تنظيم الإنفاق على الخبراء والاستشارات ومراجعة عقود الخبراء والاستشاريين وإعطاء الأولوية للخبرات الوطنية والجامعات العراقية قبل التعاقد الخارجي.
ثانيا : تعظيم الإيرادات العامة وتتضمن ما يلي :
1.الغاء كل الإعفاءات التي تمنح لجهات معينة من الرسوم الكمركية .
2.الزام إقليم كردستان على العمل بنظام سكودا لكي يشمل هذا النظام كل المنافذ الكمركية في العراق مع العمل على الغاء المنافذ غير الشرعية .
3. ضرورة اصلاح النظام الضريبي وأن يطبق بفاعلية على كل الشركات العاملة في العراق المحلية منها والأجنبية وخاصة العاملة في قطاعي النقط والاتصالات التي تصل فيها الأرباح الى عدة مليارات من الدولارات . .
4.ضرورة استيفاء رسوم الفيزا على كل الزائرين للعراق بما فيها المناسبات الدينية بدون استثناء .
5. فرض رسوم وضرائب سنوية على العمالة الأجنبية في العراق لا تقل عن الف دولار لكل عامل .
6. فرض رسوم على كل المسافرين الى خارج العراق لا كثر من ثلاث مرات سنويا .
7. الإسراع في التحاسب مع الشركات العامة الحكومية لاستحصال أرباح الخزينة العامة التي وصلت الى اكثر ترليوني دينار عام 2024
8. تحسين إدارة أملاك الدولة التي تزيد عن 100 ترليون دينار وإعادة تنظيم إيراداتها ومتابعة عملية بيعها او تخصيصها من عام 2003 صعودا وإعادة تقييمها مرة أخرى بالأسعار السائدة في السوق لانها منحت بأسعار رمزية فيها الكثير من الهدر بالمال العام .
9. الإسراع بتأهيل خط كركوك – جيهان ، الذي تبلغ طاقته التصديرية 750 الف برميل يوميا بعد توقيع الاتفاق مع تركيا وهو ما سيضيف عائدات مالية كبيرة الى العراق
10. تشكيل لجنة عليا لاسترداد الأموال العامة غير المحصلة تشمل
- الديون الضريبية المتراكمة-
- القروض المتعثرة في المصارف الحكومية-
- المستحقات الكمركية -
- بدلات إيجار أملاك الدولة-
- اجور الكهرباء غير المستحصلة -
10. إطلاق مشروع وطني للرقمنة المالية والضريبية لربط :
- الضرائب.
- الجمارك.
- العقارات.
-المصارف .
بهدف تقليل التهرب والفساد وزيادة الإيرادات غير النفطية.
*رابط يحيل إلى فيديو حديث رئيس مجلس لوزراء علي الزيدي:
https://www.facebook.com/reel/2225308284860700
** رباط صفحة د. نبيل المرسومي:
https://www.facebook.com/nbyl.almrswmy
