
من رحم النضال- للتأريخ /110
د. مزاحم مبارك مال الله
قدمت نفسي للنقيب عباس وقال: "تفضل دكتور استريح".. بعد ان اخذت مكاني على كنبة مغلفة بالجلد الإصطناعي الأسود، وفي هذه الاثناء بدأ الضباط يتوافدون وفي مقدمتهم م. اول عبود، ثم بدأ الامر يقول: "انا نقيب عباس وعندنا المساعد مشيراً الى ملازم اول عبود ثم ملازم فلان مسؤول الأعاشة وملازم فلان مسؤول شؤون التدريب... الخ مع بعض كلمات الأريحية المللطفة للأجواء.."
الكل رحب شعرت بأن الأجواء التي تسود العلاقات العسكرية بين الضباط خفيفة وليست صارمة وهذا مؤشر إيجابي لهضم المعيشة هنا.
امضينا وقتاً ممتعاً من الاحاديث وراح الوقت يأكل نفسه وقد دخلنا على الساعة السادسة مساء بعد ان شربنا وجبتين او أكثر من الشاي الأسود..
طلبت الاستأذان ..
- وين دكتور؟ - سأل الامر
فجاء الجواب العاجل من المساعد: "سيدي يأخذ حمامه ويرجع"
- اخذ راحتك دكتور .. تخلص وترجع في موعد العشاء وأهلاً وسهلاً
خرجت بعد ان اديت التحية .. وفي الباب قال لي الجندي المراسل .. دكتور العشاء كل يوم هنا الساعة 7 مساء.. احسب حسابك الكل يجون بالوقت.
منذ بداية اللقاء عرفت ان النقيب عباس يعاني من ضيق نفس .. وعرفت من طبيب الفوج الذي تعرفت عليه لاحقاً (وكان ينتظر التحاقي حتى يأخذ كتاب انفكاكه فهو منقول الى الوحدات العسكرية في كردستان كونه كردي الأصل وأمضى وقت طويل جاوز السنتين هنا)، وعرفت أيضا ان طلبية العيادة تتضمن دوماً بخاخ الفنتولين للأمر نقيب عباس.
حان موعد التجمع عند غرفة الامر نقيب عباس وكنت اول الحاضرين.. ثم دخل الدكتور السابق ملقياً السلام وبدأت روابط التعارف بيننا .. خريج أي دورة واي جامعة .. الخ ثم توافد الباقون ..
دخل جنديان احدهما يحمل صينية كبيرة فيها طعام العشاء والأخر يحمل صينية اصغر فيها الفاكهة والتمر.
وزعوا بيننا أطباق فيها (شيش كباب مع خيار وطماطة وقطعتي باذنجان مقلي وقطعتين مثلها من البطاطا) ، مع الخبز الذي يتم خبزه هنا في الفوج..
كان هاجسي ان نسبة التلوث عالية في هذا الطعام فلا يمكن تأمين النظافة في هذه الأماكن النائية والتي تعاني من شح توفر المياه ، ومع ذلك كنت أشعر بالجوع، لذلك كانت هذه الوجبة طيبة ولكن فجأة وأثناء تناول الطعام أخرج أحد الضباط من فمه نواة تمرة كانت معجونة مع الكباب !!
(يتبع)
