للذهاب الى صفحة الكاتب   

زيلينسكي: عليمن يا گلب تعتب عليمن؟

محمد حمد

 

 

(ومن جهلت نفسُه قدره - رأى غيرُه منه ما لا يرى)

المتنبي

 

انتهت صلاحيته وحان وقت رميه في سلة القمامة كاي عميل أو خادم "تمرّد" على سيده ورب نعمته. ومارس من الدلال على دول أوروبا ما لم تمارسه حتى ليلى مع مجنون بني عامر. فبعد تصريح بل بعد طلب ترامب العلني "بأن على اوكرانيا أن تختار لها قيادة جديدة" لم يبق أمام المهرج زيلينسكي سوى طلب اللجوء السياسي، وهو اهون الشرور، إلى دولة من دول "حلف الراغبين" قبل أن يسبق السيف العذل، كما قيل قديما.

 

يتجاهل الكثير من العملاء، ومنهم زيلينسكي، أن السياسة هي فن المناورة  والمراوغة. وتشكل المصالح جوهرها وهدفها النهائي. فلا صديق دائم ولا عدو دائم. وكل شيء يعتمد على " الحاجة" الملحة التي يفرضها الظرف التاريخي. وكثيرا ما يؤدي العناد والاصرار، بلا بدائل مقنعة، إلى انسداد الأفق أمام الجميع. وهي نتيجة لن تجلب لاي طرف سوى الخسائر وفقدان البوصلة وسط فوضى الأحداث.

 

أن زيلينسكي، الجاهل في أمور السياسة، تجاهل ان روسيا دولة عظمى بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى. وعليه لا يمكن تجاهل دولة عظمى أو التقليل من شأنها أو تجاوز دورها على الساحة الدولية. بل اضيف أن العالم، لكي يعيش في حالة  معقولة من الاستقرار والهدوء، بحاجة ماسة إلى روسيا أكثر من حاجته إلى اوكرانيا. وما ارتكبه زيلينسكي من حماقة، على شكل خدمات مدفوعة الثمن للغرب ضد روسيا، هو أنه عاش في وهم جميل لأكثر من أربع سنوات. وتصور أن السياسة، شأنها شأن المسرح، يمكنك أن تغيّر فيها السيناريو والديكور والإنارة كما يحلو لك. فاصطدم بواقع قاسي جدا ومع دولة لها تاريخ وارث وحضارة وانتصارات شكلت هويتها الوطنية ومقومات وجودها الحديث.

 

ومع ذلك، لا يمكننا التعويل كثيرا على ما يقوله الاحمق ترامب. فما يقوله اليوم يمكن نفيه غدا بتغريدة "رئاسية" منه، لا هدف منها سوى إثارة الاهتمام وتوجيه الأنظار وخلط الاوراق. وفي كل الأحوال لا يستطيع مهرج اوكرانيا البقاء في السلطة وهو في دائرة الاتهام. فقد سعى بكل وسيلة لأن يكون "حجر عثرة" من النوع الثقيل أمام أية تسوية مع روسيا. ولكن مهما يكن الأمر فقد آن الأوان لإزاحة حجر العثرة هذا عن الطريق.

 

اثار تصريح ترامب حول تغيير القيادة في اوكرانيا في أوروبا جدلا كبيرا ودهشة لم يتوقعها أحد. ولكن الجميع اتفقوا على ان زيلينسكي تمادى كثيرا وبالغ في كل شيء. إلى درجة وضع فيها معظم قادة أوروبا في مواقف حرجة وصعبة مع شعوبهم. خصوصا وأن المواطنين الأوروبيين لم يكسبوا شيئا من حرب اوكرانيا التي تخوضها نيابة عن دول حلف الناتو.

 

وما زالت الصدمة بادية على وجوه المخدوعين من أمثال ماكرون فرنسا وميرتس المانيا. فهؤلاء ضحوا كثيرا بمصالح شعوبهم. وفي النهاية يأتي تاجر عقارات محنك اسمه دونالد ترامب (رئيس أمريكا لمن لا يعرفه) ليعقد "صفقة حقيقية" مع روسيا لشراء آلاف الأطنان من الديزل الروسي. وستقوم امريكا بطبيعة الحال ببيعه بسعر مضاعف إلى أوروبا التي يقودها قطيع من الاغبياء والسذج والحالمين بهزيمة روسيا...