للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 115

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

حرصت جداً ان ألتحق الى مقر الفوج في نفس يوم انتهاء اجازتي تعزيزا للثقة مع نقيب عباس والذي جلبت له هدية معي (سبحة نوعية جيدة كانت عندي مركونة مع أغراض أخرى).

 

نقيب عباس رحب بي اشد ترحيب وطلب مني مراراً ان نلعب الطاولي، وكانت فرحته شديدة حينما سلمته عربون التعاون المتبادل! وراح يقص لي عن نفسه، فعرفت أنه من سلك الشرطة وتم استعارة خدماته، وأخرين الى الجيش، لديه طفلة (أٍسمها نور بعمر هنودة تقريباً)، وزوجته حامل أملاً ان يرزقه الله بولد (يشيل اسمه)– كما قال -.

"قريتي تبعد عن الشارع العام حوالي 2 كم في ناحية النيل في الحلة" – هكذا قال نقيب عباس، وأنا أخبرته (عن قصد) بأني من الصابئة المندائيين وأهلي صاغة، رامياً له الطعم في طلب المزيد من النزول الرسمي المشفوع بأجازات رسمية.

"دكتور ما دام انتم صاغة بلله ما تشوف الحلقة مالتي صار لونها احمر من ماي الهور!"

 

الموضوع لا يحتاج الى ذكاء لفرز الرسالة، وتخفيف حدة الكلفة بيننا.

قلت "أبو نور هاي بيها نحاس هواي، يعني عيار 12، أني أجيبلك حلقة عيار 18"

•   شكرا دكتور، باجر بعد الغداء سويلك نموذج بثلاث أيام وادلل

أبديت عدم قناعتي بالثلاثة أيام، بل طلبت أكثر .

•   اني صلاحيتي ثلاثة أيام

-   أبو نور حضرتك تعرف هذا ذهب وصياغة ومقياس خاص– بالقليل احتاج خمسة أيام

•   طيب سويلك نموذجين واحد ورة الاخر...

 

في اليوم التالي صحيت لتناول الفطور، عرفت من جنود المطبخ ان كل الضباط تناولوا فطورهم، فوجدت البيض المسلوق مع الشاي والخبز، تناولته.. سألت عن الأمر، فقالوا انه نزل وسيعود بعد الظهر.

 

أمضيت الوقت تجوالاً في مرافق الفوج المختلفة، أتعرف على هذا وأسولف مع ذاك، مرة داخل العيادة ومرة أقلب في الادوية والعلاجات، ومضى الوقت ..الى ان سمعت جلجلة، عرفت منها أن آمر الفوج قد عاد تواً من رحلة صيد الأسماك، محملاً بأعداد كبيرة منها وهي من ألذ الأنواع (البني والكَطان).. طلب من مراسله مع اخرين ان ينظفوا السمك ويضعون فيه الملح ثم يضعونه في صناديق الفلين التي جلبها معه وتحتوي على الثلج.. كل ذلك صار امامي وعرفت فيما بعد ان الامر كلما يريد ان ينزل بأجازة يأخذ معه هذه الكمية من السمك.. بعد ان يغلق عيون المساعد وبعض الضباط بواقع سمكة او سمكتين لكل منهم.

(يتبع)