للذهاب الى صفحة الكاتب   

الرجل الذي ضيّع "صول چعابه" في الوقت بدل الضائع

محمد حمد

 

 

(اذا انت اكرمت الكريم ملكته - وان انت اكرمت اللئيم - زيلينسكي- تمرّدا)

 

لا يدرك أنه في ورطة. ولا يعلم أن الجميع تقريبا يشيحون بوجوههم عنه. ولم يرٓ أن خريطة الحرب مع روسيا تتقلص من جانب اوكرانيا وتزداد اتساعا من جانب روسيا. وهو مستمر "يسرح ويمرح" في حقل من الأوهام. ويغمض عينيه كي لا يرى ما يدور حوله. يتجاهل أن مساحة وهم الانتصار على روسيا آخذة بالتضاءل يوما بعد اخر. وبسبب غروره وتاريخه الكوميدي كممثل متواضع، يأبى زيلينسكي التخلي عن دوره الذي حصل عليه عن طريق خطأ "تاريخي" في زمن يتصدر فيه الفاسدون والخونة والعملاء ودعاة الديمقراطية المستوردة المشهد السياسي العام.

 

قضى ردحا من الزمن وهو يشتكي ويبكي ويتوسل على أبواب (حلفاء) أوروبا الذين منحوه كل شيء ولم يبق أمامه سوى حكم الدول التي رعته وشجعته ومدّته بالمال والسلاح وفتحت له أبواب شاشات التلفزة على مصراعيها. ولكن لا جدوى من ناكر الجميل.

 

واليوم يجد نفسه فاقدا لشرعية اغتصبها بانقلاب دموي عام ٢٠١٤ واستمر في حرب عبثية فرضها على الشعب الأوكراني فرضا. واغرق البلاد بالديون والضحايا والهاربين من الخدمة والنازحين إلى أرض الله الواسعة. واصبحت اوكرانيا في عهده أكثر بلدان العالم فسادا وعلى جميع المستويات. وصار شعار العصابة الحاكمة في كييف هو "فاز باللذات من كان جسور".  فاختفت ملايين الدولارات في جيوب حفنة من المقربين من "فخامة" الرئيس الكوميدي السالف الذكر.

 

وسبق وان حذّره ترامب أكثر من مرة: (يا مهرج ّكييف لا تقصف مصافي النفط الروسية لانك تؤثر على أسعار الطاقة في امريكا) ولكن زيلينسكي، الناكر للجميل، تجاهل التحذير الأمريكي وعاند عناد الثور الادبس. فزاد من غضب ترامب بلّه. فارسل له هذا الاخير، من خلال تغريدة رئاسية، اغنية ام كلثوم الشهيرة (حاسيبك للزمن...لا عتاب ولا شجن) مع ملاحظة مكتوبة بالخط الاحمر تقول: إن أمريكا تبحث عن رئيس بديل في اوكرانيا، مطيع ومتفهّم للامور وليس كزيلينسكي "دماغه ناشف" ولا فائدة ترجى منه.

 

عموما، أصبحت حال الرئيس الكوميدي زيلينسكي "حال السِدانة بالماي" أو اسوء. والمعنى متوفر على محرك غوغل. فهرب إلى لندن للشكوى والبكاء بعيدا عن اعين الشامتين والعواذل الروس وبعض الأوروبيين. ولخّص الوضع المزري لجيشه البائس بقلة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية وبضعف "ستارلينك" وقلة الدعم الأمريكي. ووصلت به الوقاحة أنه اتهم ترامب بالخيانة أو انه وجّه له طعنة في الظهر، كما يدّعي. لان ترامب عقد صفقة الديزل مع روسيا. وتجاهل زيلينسكي، الجاهل اصلا في  أمور كثيرة، أن دونالد ترامب تاجر محنك. وشعار التاجر هو "خيرُ البرّ عاجله" سواء جاء هذا "البرّ" من روسيا أو من الصين أو حتى من إيران، لا فرق. لكن المسكين زيلينسكي، كما يراه الجميع اليوم، ضيّع "صول چعابه" رغم أنه حصل على وقت اضافي كان يكفي لانقاذ ما يمكن إنقاذه من اوكرانيا المنكوبة...