
من رحم النضال- للتأريخ /118
د. مزاحم مبارك مال الله
شعرت ان الامر يبالغ بشعوره فليس من المعقول ان الزميل الذي سبقني لم يعطيه هكذا ابرة خصوصاً وقد ذكر لي ان النوبة تعاوده بين أوان واخر.. المهم .. وقال:
"دكتور، تكون معي بنفس الشختور"..
لم اعِ ما معنى (شختور).. الا بعد ان سمعت العديد يطلقون نفس التسمية على (بلم) واسع طويل وعريض وضع على احد طرفيه محرك يعمل بالكَاز..
وضعت "يطغي" وحقيبتي في (الشختور) وكان معنا عدد من الجنود والمراتب على نفس المركب والذي بدى لي انه يحتمل فوق طاقته، وفعلاً شعرت بالخوف من احتمالية غرق هذا الشختور خصوصا وانا لا اعرف السباحة!
اما باقي الضباط فكل واحد منهم صار مسؤول عن شختور للأشراف على النقل وبأمر من الامر.
ما شد انتباهي هو دليلنا الذي يقود الشختور فهو يعرف الممرات المائية المتشعبة والمتداخلة فهو رجل مدني من سكنة الهور ولما سمع الآمر يناديني "دكتور".. زاد فضوله سائلاً:
انت دختور دختور؟ يعني تبز ابر
حينما احسست بحيرته لمعرفة كنه كلمة (دكتور)، قطعت عليه حيرة تسائله، نعم انا طبيب، ومنعا لمزيد من تساؤلاته الساذجة، بادرته:
• ما اسمك؟
- خضر ... هههه وأهلي اسموني بهذا الاسم لأن عيوني خضرة، وفعلاً لما ركزت في عينه كان هو الواقع.
• خضر انت تعرف الطريق كلش زين، ما شاءالله
- دختور (انه/ أني) ولدت وتربيت وعايش بالهور.. وخلف الله ع الجيش ينطوني راتب..
وقلت مع نفسي .. مصائب قوم ..!
سار الشختور في العمق ولأول مرة أشاهد بل أكون أمارس الدرس العملي لما درسناه في المتوسطة عن تضاريس العراق ومنها الاهوار .. واي انسان يسألني عن الاهوار سأجيبه .. انا شاهدتها ودخلتها.
يمضي الشختور في عمق الهور شاعراً نفسي وكأني أمضي في عمق الزمن والأرض بعيداً عن حدود الحياة.
لأول مرة أشاهد طائر البرهان الجميل وكثير من الطيور التي اخبرني عنها خضر ولم اسمع بأسمائها سابقاَ او اني كنت قد سمعت بها ولكن لم اراها سابقاً.
سرحت بعيداً اقارن بين مياه شلالات نياكَرا بين اميركا وكندا والتي كنت شاهدتها عام 1984.. وبين مياه الهور والتي احسست انها الاجمل والاروع والاحلى من الشلالات.. ذهبت بعيداً في ذاكرتي وسرحت بالذكريات والتي قطع استرسالها صوت خضر:
• دختور هاي يسمونها تهلات
وهروباً من اني أجهل كل تلك المسميات، كنت اهز برأسي إيحاءً على اني اعرف ، ولاحقاً عرفت معنى التهلة
(يتبع)
