للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1506)

مقاميون بلا حدود/ 16

عبد الهادي البياتي المقامي الهاوي

(1911-1974)

 

ملف خاص موسع عن مطرب المقام العراقي عبد الهادي البياتي. من كتابي (المقام العراقي بين طريقتين) الصادر في كانون ثاني 2011.

 

ولد المطرب عبد الهادي زينل علي البياتي، الملقب ايضا بـ(عبد الهادي الزنو). في محلة الخالدية احدى احياء قنبر علي من بغداد عام(1911). بدأ تعليمه الثقافي من خلال (الملا في الكتاتيب)(هامش1)ثم اشتغل بالأعمال الحرة وفتح محلاً لبيع وشراء الموبيليات. ثم توسع فيه لينتقل الى محلٍ آخر في حي (جديد حسن باشا) بشارع الرشيد. واستمر في ذلك حتى وفاته رحمه الله عام(1974). عشق الرياضة في بداية حياته، ومارس رياضة الزورخانة واصبح مصارعا فيها(هامش2). الرياضة التراثية والشعبية التي يصاحبها غناء المقام العراقي خلال عروضها الرياضية. وعندما تعرّف على المطرب القدير جميل البغدادي عام(1942) تعلّم منه الكثير غناء المقامات العراقية بعد ان توطدت علاقتهما. وجميل البغدادي مطرب مقامي من تلاميذ المطرب المقامي الكبير احمد الزيدان(1932–1912م) ومن ابرز اتباع طريقته (الطريقة الزيدانية). وقد اصبح محل المطرب عبد الهادي البياتي الذي افتتحه للموبيليات، ملتقىً لأدباء وفناني المقام العراقي.كمحمد القبانجي ويوسف عمر وناظم الغزالي وجميل الأعظمي ومجيد رشيد وعبد الأمير الطويرجاوي وجبوري النجار وعبد الأمير الحصري وحمودي الوردي وعبد الوهاب بلال وجلال الحنفي وشهاب الاعظمي وهاشم الرجب وجميل البغدادي وعبد الرحيم الاعظمي وحضيري ابو عزيز وعباس جميل وجبار الخشالي وعبد الستار الطيار وشعوبي ابراهيم وجميل بشير وخضير الشبلي وحسين عبد الله وغيرهم الكثير..! وقد استفاد منهم جميعا في معرفة تفاصيل المقامات العراقية، واستفاد بشكل عام من هذا الجو الفني كثيرا.

    يقول ابنه الفنان موفق في رسالته للباحث. بان ممارسة والده رياضة الزورخانة، هي السبب في حب وتقرب والده لموسيقى وغناء المقام العراقي. فبدأ هاوياً وبقي كذلك ولم يحترف غناء المقام العراقي. حيث لم يستلم اجرا لقاء ممارسته لرياضة الزورخانة او غنائه للمقام العراقي طيلة حياته...!!

       كان اول تعرُّف شخصي على استاذه جميل البغدادي في عام 1942. ومن خلال ارشاداته وملاحظاته تعلم البياتي اصول غناء المقام العراقي وصقلت موهبته واجاد فيها. فضلا عن شغفه بسماع المغنين المقاميين الآخرين وعلى رأسهم رشيد القندرجي ومحمد القبانجي وغيرهما.

    منتصف عام 1951 اتيحت الفرصة الأولى للمطرب عبد الهادي البياتي لاقامة اول حفلة له في اداء المقامات العراقية من اذاعة بغداد. وارجح الظن انها كانت على الهواء مباشرة ودون تسجيل وتوثيق لها..! وكان ذلك تحديدا يوم 23/6/1951 حيث غنى في هذه الحفلة مقام المحمودي واشعار مع الأبوذيات.

عزيزي القارئ الكريم، بحوزتي قائمة كبيرة بتواريخ الحفلات التي اقامها من دار الاذاعة مع ذكر المقامات المغناة منذ بدايته في عام 1951 حتى 1958(هامش3).واعتقد ان معظمها او جميعها كانت على الهواء مباشرة، فلذلك لم يتسنى لهذه المقامات العراقية ان تسجل وتوثق. شأنها في ذلك شأن الكثير من مقامات مغنين مقاميين غيره لم تسجل مقاماتهم ولم توثق في هذه المرحلة بالذات..! ولكن في فترة الستينيات سجل المطرب عبد الهادي البياتي عدة مقامات عراقية لدار الاذاعة العراقية بصحبة فرقة الجالغي البغدادي تارة، وفرقة التخت البغدادي تارة اخرى، بقيادة الموسيقار الاعجوبة جميل بشير.

 

مقاماته وآراؤه

    ان المقامات العراقية التي سجلها عبد الهادي البياتي، سواء كانت التي اداها على الهواء مباشرة او التي سجّلها موثقة في استوديوهات دار الاذاعة العراقية بمرافقة فرقة الجالغي البغدادي بعدئذ. او مع التخت البغدادي التي سجلها بالاتفاق مع الموسيقار الكبير جميل بشير في الاستوديو الخاص بالمرحوم جميل بشير. ما هي الا ثمرة جهوده التي قضى فيها سنوات عديدة، تعلم فيها اصول غناء المقامات العراقية في شكلها الأدائي التقليدي التاريخي، من مختلف سابقيه سواء من كان يأتيه الى محله او من كان يذهب اليهم بنفسه. ولذلك ندرك من خلال سماعنا لمقاماته انه قد اتخذ طريقة في الأداء مستقاة من عدة ينابيع ادائية كـ(الطريقة الزيدانية) عن طريق استاذه جميل البغدادي. ومن(الطريقة القندرجية) التي عاش البياتي حقبتها. ومن(الطريقة القبانجية) التي ادركها البياتي وهي في ذروة تأثيراتها..! وهكذا نرى عبد الهادي البياتي، قد استطاع ان يسجل الكثير من المقامات العراقية بكل التزاماتها الاصولية التاريخية التقليدية. وان يمتلك اسلوبا مميزا عن معاصريه(واخيرا اتخذ له اسلوبا جديدا في الأداء)(هامش4)

في معرض رأي المطرب عبد الهادي البياتي ببعض المؤدين المقاميين الذين ادركهم حيث يقول (ان رشيد القندرجي من الوزن الثقيل). ويكمل حديثه (ونجم الشيخلي يملك ذهبا، يقصد يملك خامة صوتية وصفها بالذهب، ولا يملك الصيغة..! ورشيد لا يملك الذهب لكنه صائغ في غناء المقام العراقي)(هامش5) ولذلك كان المرحوم عبد الهادي البياتي، يرى ان للشكل المقامي باصوله القديمة اهمية بالغة(كان المرحوم البياتي يتشدد حرصا على المقام كغيره من القدماء، في التحارير(هامش6) والتساليم(هامش7) والقطع والأوصال(هامش8) واحيانا يتشدد اكثر من غيره في التحارير ولا يقبل التساهل في الأداء. صاحب غيرة على التراث محبا له)(هامش9).

    ان المطرب المقامي عبد الهادي البياتي، حالة جيدة لدراسة تأثير العلاقات في تكوين مطرب جيد للمقام العراقي. فقد كان البياتي تلميذا رائعا لعلاقاته الفنية والمقامية التي كونها من خلال محل موبيلياته، حيث استفاد من هذا الجو المقامي معرفة بالمقامات العراقية وخبرة واسعة تراكمت من خلال السماع والتحليل والنقاش المتواصل في كل الجلسات. وقد قال عنه المطرب القدير يوسف عمر وهو من جلاس محلِهِ (ان صوت عبد الهادي البياتي غنائي، استطاع ان يضبط قواعد واصول المقام العراقي، ويمتاز بلون وطابع غنائي متميز)(هامش10).

    لقد كان عبد الهادي البياتي يمتلك طموحا متدفقا مندفعا الى تعلم اداء المقام العراقي اداءً اصوليا صحيحا. فخلف لنا تسجيلات مقامية عراقية نقية جميلة، احسَّ من خلالها انه تعلم بشكل جيد وانه معجبا بما تعلمه..!!

 

فائدة المجالس الفنية

    لقد حصل البياتي اذن، على ثمرة هذه الطموحات، وحصل المجتمع المقامي على ثمرة اخرى جديدة من هذه المجالس المقامية التي ساهمت في تطوير كل المشاركين فيها. وبالتالي في ظهور الكثير من المغنين المقاميين من الذين نالوا الشهرة الواسعة في غنائهم للمقامات العراقية. ومنهم مطربنا عبد الهادي البياتي. سواء في ثقافة الرأي وتبادل النقاشات، او في الأداء بالنسبة للمؤدين. مغنين او عازفين على الآلات الموسيقية. وقد كان البياتي يأخذ بنظر الأعتبار مصدر تعلمه للمقامات العراقية، خاصة في جلسات محلِهِ قبل كل شيء، بمزيد من الأحترام والتقدير والعرفان والوفاء لكل من علمه، خاصة منهم المطرب جميل البغدادي الذي وصل البياتي عن طريقه الى مايكرفون الاذاعة العراقية.

    كوَّن المطرب عبد الهادي البياتي، تفسيرا ناضجا لما تعلمه من اصول وقواعد مقامية عراقية تقليدية متعارف عليها(form). من خلال ممارسته وتجربته الادائية الغنية في غناء المقامات العراقية. سواء تسجيلاته في دار الاذاعة العراقية، او في الحفلات الاخرى. وكان من رأيه، ان على كل جيل من الأجيال المقامية القادمة، ان يراعي المحافظة على هذه الأصول الأدائية العريقة وييبر على هديها واصولها بشكل متقن. وان يراعي تجاربه كجيل يختلف بطبيعة الحال عن تجارب الاجيال الأخرى. هذا وقد وعى المطرب عبد الهادي البياتي، بأن كل مايستطيع مطرب المقام العراقي ان يفعله هو الأعتماد على الذات والأمكانية المتاحة. لقد كان همّهُ ان يوقف التكرار والتقليدية الثقيلة والفارغة لحالة لا تتعلق بالأمكانية المتاحة. وهو يؤكد على اهمية التجارب المتوفرة بالنسبة لأداء المقام العراقي، تلك التجارب التي يجب ان تكون مناسبة لواقع الحال للأبقاء على الدقة في فن الأداء المقامي تقليديا. ربما لم يكن الشيء الذي قلناه في هذا الحديث عن عبد الهادي البياتي، يتعذر استنباطه من خلال ادائه لمقاماته العراقية الأولى كمقام المحمودي مثلاً.

 

مقام المحمودي

       استهل عبد الهادي البياتي مسيرته الفنية بغنائه لمقام المحمودي(سلّمه بيات) من مايكرفون الأذاعة 1951 ثم سجله بعد سنين مرّة اخرى في ستوديوهات الاذاعة ايضا. حيث يقول فيه شعرا عاميا من نوع الزهيري(هامش11)الذي نظمه الشاعر المخضرم جبوري النجار، الذي كتب كلمات غنائية لمعظم تسجيلات البياتي ومعظم مؤدي الحقبة بشكل عام، وهذا مطلع الزهيري لمقام المحمودي المؤدى بصوت البياتي.

 (يامن لحالي تحن غيرك لحـــــالي محن)

 

    ان اداء البياتي لهذا المقام يحمل في ثناياه النتائج المترتبة على اسلوبه الكلاسيكي والذي يقوم على التكرار، لكنه باسلوب مقنع ومنطقي.

 

مقام الاوج

       لنستمع مرة اخرى لأحد مقاماته العراقية الأولى من ستوديوهات دار الاذاعة بقصيدة جميلة للشاعر الكبير معروف الرصافي في مقام الأوج(سلّمه سيكاه هزام) هذا مطلعها.

(جمالك يا واحة الفضــاء عجيب/وصـــدرك يابى الأنتهاء رحيب)

 

       ان قيمة هذا المقام (المحمودي) في اداء البياتي له، هو انه لم يتخلى ابدا عن اصراره في تطبيق الأصــول المتبعة كشكل، واعطاء المضمون التعبيري للطرق السائدة حقه.

 

تمسكه بالاصول التقليدية

    ان فضيلة عبد الهادي البياتي، هي في دعوته الى المحافظة والألتزام بالأصول التقليدية للأداء المقامي. وكذلك تكريس كل جهوده في خدمة فن الغناء المقامي ضمن حدوده التي يعترف بها صراحة، ويقول (انني لا ارضى لأي تغيير يطرأ على الاداء المقامي العراقي بحجة التطوير)(هامش12).فهو لم يكن رجل افكار، فقد كان يشمئز من معاصريه الذين دعى بعضهم الى التطوير او تحدثوا عن مقتهم لبعض الأساليب القديمة. الذين ادخلوا على تجاربهم اساليب واهية في نظره، وعلى هذا الأساس. فان عبد الهادي البياتي تمسك بمواقفه هذه التي طرأ عليها كثير من التغيير والتجديد في صلب الأداء المقامي العراقي، خاصة من قبل معاصريه كحسن خيوكة وناظم الغزالي في العقد السادس من القرن العشرين.

 

تميزه في اختيار الكلام المغنى

    لقد تمكن البياتي من اداء المقامات العراقية بكلمات وقصائد جديدة لم تغنى من قبل (وكان يميل للأداء بالشعر الجديد. وكافة اشعار وكلمات تسجيلاته المقامية التي تذاع من دار الاذاعة الآن هي من اختياراته ولم يستعملها احد غيره)(هامش13).

      اضافة الى كل ما تقدم، هناك بعض المقامات العراقية قد ثبت كلامها المغنى تقليديا. وكانت هذه المقامات العراقية تؤدى فقط بهذه الكلمات..! ومثال على ذلك مقام المسجين(سلّمه بيات) الذي أُدي من قبل الكثير من مؤدي المقامات العراقية بكلام زهيري ثابت لم يتغير منذ رشيد القندرجي تقريبا او قبله ممن لم يدركوا التسجيلات الصوتية، وهذا هو الكلام الزهـــيري الذي اصبح تقليديا لدى معظم المؤدين عند غنائهم لمقام المسجين وهذا مطلع الزهيري.

 (احباب قلبي فلا لي غيرهم تسجين)

          

    ولكن عندما ادى عبد الهادي البياتي هذا المقام، غناه بكلام زهيري جديد كتبه  له الشاعر الغنائي العتيد جبوري النجار وهذا مطلعه.

 (ياصاح عامر الك وسط الحشـى مسجين)

          

    في هذا الشان يقول ولده موفق، في المذكرات التي كتبها عن والده(من جهة اخرى فقد تمكن والدي من كسر طوق التقليدية التي لازمت المؤدين المقاميين في اداء بعض المقامات العراقية بكلام زهيري واحد وثابت لايتغير من مطرب الى آخر) ويسترسل موفق في حديثه اذ يقول (يعتبر هذا التغيير في كلام المقامات العراقية، عملا كبيرا في تلك الفترة. وفعلا اخذ عمله هذا طريقه ولاقى اعجابا من قبل الوسط المقامي)(هامش14). اضافة الى ذلك فقد كان البياتي لا يحب تكرار الكلام المغنى حتى من مقاماته العراقية التي سجلها. فعندما يكرر غناء بعضها، فانه يغنيها بكلام آخر جديد. وقد قال الباحث المقامي المرحوم صباح جار الله في رسالته الى موفق في هذا الصدد (كان القدامى يؤدون بعض الزهيريات في بعض المقامات العراقية وكأنها خصصت لها كمقامات العريبون عرب والحليلاوي والمسجين والناري. فقد اداها مثلهم في بادئ الأمر لكنه اخذ يستبدلها. وقد سمعته يؤدي العريبون عرب وغيره باشعار غير مالوفة، وقد تبعه يوسف عمر بهذا الأسلوب الجديد).

    ان ما اصاب عبد الهادي البياتي في الفترة الأولى من حياته التي كرسها في تعلم الأصول الأدائية المقامية العراقية، والوقت الذي بدأ فيه غناء هذه المقامات في المقاهي وبين اصدقائه الآخرين واقامة الحفلات الغنائية. هو مايشبه التحول الى فنان امتلك كل ثقته بنفسه بحيث اصبح يؤدي المقامات العراقية باصولها التقليدية المتقنة هنا وهناك. ولذلك نراه منذ البداية حتى عندما دخل الاذاعة العراقية، يغني مقام الأوج ومقام الجبوري باسلوب رصين امتلك مقومات نجاحه. وبعد هذه الفترة التي بدأ فيها كمطرب رسمي معتمد في الاذاعة العراقية حتى وفاته، نرى اداءه واسلوبه المستقى من عدة طرق ادائية وخلاصتها الطريقة القندرجية وكذلك الطريقة القبانجية التي ادركها والتي اصبحت منارا للطرق التي اتت بعدئذ. تميز  بتعابير اصيلة من خلال تجربته هذه.

 

مقام البيات

    ان مقام البيات الرئيسي الذي يعتبر من اجمل مقاماته العراقية التي اداها عبدالهادي البياتي وافضلها، اذ يبدو ان هذا المقام كان سبب شهرته..! حيث اصبح فيه عبد الهادي البياتي اكثر وضوحا وتحديدا وتعبيرا عن مقام كهذا المقام الذي يتميز بقوة محليته واسلوبه الكلاسيكي. كما ان البياتي في هذا المقام يضفي دفئا رقيقا من عاطفته، وتفهما دقيقا لمتطلبات هذا المقام الأدائية. مما ادى الى استغلال البياتي المسارات اللحنية الأصلية لهذا المقام استغلالاً ناجحا. فيه ارتباط لتعابير هذا المقام بالذات بالبيئة البغدادية واساليب تعابيرها الأجتماعية. وكان عبد الهادي البياتي في هذا المقام قد اختار هذه القصيدة للعباس ابن الأحنف وهذا مطلعها.

 (الا ياليت شعري مــــا اقول/وقـــد ضن الحبيب فما ينيل)

   

    ولا شك في ان كثير من المؤدين المقاميين التقليديين الذين صبوا كل اهتمامهم في تطبيق الأصول التقليدية والشكل المقامي بعناصر تكوينه، دون مراعاة كافية في تهيئة اصواتهم للأداء الفني بشكل جيد وتطوير تعابيرهم الأدائية في نواحيها الفنية. ودون مراعاة لصقل وتربية خامات اصواتهم بسبب ايغالهم بتطبيق الأصول التقليدية التي تحركت اسسها بسبب ظهور وتطور اجهزة التسجيل الصوتي على غير حساب لهذا الأمر. لهذا السبب فقد كان تنافسا جديدا على حفظ هذه الأصول بحيث اصبح الأمر مفخرة للمؤدي في تلك الحقبة..! فالأصول التقليدية لشكل المقام العراقي هي الأهم من كل جماليات الأداء..!! ورغم ان المطرب عبد الهادي البياتي لا يتمتع بخامة صوتية تمتاز بالجودة تماما، الا انه كان يؤدي المقامات العراقية مطبقا اصولها الشكلية بشيء من جمال الأداء وجمال اكيد بالطريقة التي يؤدي بها والمستقاة من عدة ينابيع خاصة من الطريقتين القندرجية والقبانجية..! فلم يكن البياتي تقليديا بالمعنى السائد في حقبته. فقد اساء التقليديون الفهم الصحيح للعملية الأدائية التي يجب ان تفوق كل المفاهيم. اذ لم يتبين هؤلاء ضرورة العرض الجمالي والبناء اللحني للمقامات العراقية ولم يدركوا ديناميكيتها تماما..! وكثير من المقامات العراقية التي سُجِّلت باصوات كثرة من هؤلاء التقليديين، كانت تقريع بالغ في ضعف الأداء ومتطلباته الفنية والعلمية. ويرتبط هذا ارتباطا وثيقا بموضوع آخر، ذلك هو تغيرات وتحولات تلك الحقبة الزمنية للواقع الثقافي والذوقي للمجتمع.

    لقد كان المقامي عبد الهادي البياتي فنانا مقاميا ذا رسالة اخلاقية اجتهد طيلة حياته مخلصا وباصرار ان يوحي بانه جاد برسالته الفنية هذه. وكانت هذه الصفة هي ارفع وارقى ما امتاز به..! هو وبعض من معاصريه في سعيهم الحثيث وراء حزمة تراثنا الغناسيقي الخالد. حيث كان كل واحد منهم قد رسم الأسلوب الادائي والمنحى الخاص به.

    ان هذه الحقائق تسهم في تبسيط وتوضيح اتجاه جمالي نجده خافيا في بعض الأحيان او صريحا في كثير من المقامات المسجلة منتصف القرن العشرين. ويشمل هذا الأتجاه التاثيرات الأبداعية في الأداء المقامي العراقي الى جانب النقد الموسيقي الفني، فسمو الروح والثقافة التربوية الأجتماعية بشكل عام والتعبير الصادق عن المضامين الأدائية المقامية، هي السمات التي كانت تبدو تتميز بها تلك الحقبة من الزمن. فالأداء ياتي فيما يشبه عملية لا ارادية من الصدق في التعبير او دون وعي من خلال حبهم للتراث الذي يمارسونه باخلاص.

 

البياتي في الصحافة

      تحت عنوان (البياتي يغني مقام المحمودي) كتبت جريدة (الانباء الجديدة) بتاريخ3/4/1965 (بعد غياب طويل عن الاذاعة، عاد مؤخرا مطرب المقامات العراقية الفنان عبد الهادي البياتي، حيث سجل مقام المحمودي بمصاحبة الجالغي البغدادي، ويعد مقام المحمودي من المقامات الفرعية الكبيرة التي تتبع في درجاتها الى مقام البيات الاساسي، ولصعوبته وعمق فنه وكثرة قراراته وجواباته يعجز الكثير عن غنائه بشكل متقن).

     اما جريدة ابناء النور، فقد كتبت بتاريخ 24/7/1965 (سجل المطرب عبد الهادي البياتي مقام حجاز ديوان للاذاعة، وهذا المقام يعتبر من المقامات الرئيسة وتدخل فيه قطع متعددة ويحتاج اداؤه الى خبرة كبيرة وصوت مدرب).

     جريدة الجمهور الرياضي كتبت بتاريخ 14/10/1964 تحت عنوان (الزورخانات ايام زمان) تحدثت فيه عن زورخانات القديمة والمعاصرة وذكر الكثير من ابطالها ومنهم الفنان عبد الهادي البياتي. وقد نشر في جريدة الجمهورية موضوعا مماثلاً.

       هناك مقالات واخبار كثيرة تتعلق بنشاطات الفنان الرياضي عبد الهادي البياتي منشورة في عدة صحف منها ما تم ذكره اعلاه ومنها في صحف التآخي وجريدة ابن البلد وجريدة الميادين الرياضية وجريدة الانوار ومجلة الف باء وبعض الكتب التي تختص بغناء المقامات العراقية وغيرها الكثير.

 

قائمة المقامات

     كما مر ذكره في البداية، غنى المطرب عبد الهادي البياتي لاول مرة في عام 1951 حتى عام 1952 في دار الاذاعة على الهواء مباشرة والتي يرجح انها لم تسجل ولم توثق..! ولكن بعد هذه المرحلة تم تسجيل وتوثيق كل التسجيلات الاخرى التي عكف البياتي على غنائه لكثير من المقامات العراقية. وهذه قائمة بهذه التسجيلات الاولى غير الموثقة.

-   مقام المحمودي واشعار مع الابوذيات في 23/6/1951

-   مقام الاوج ومقام الجبوري في 5/7/1951

-   مقام دشت العجم ومقام القطر في 8/8/1951

-   مقام المنصوري في 22/8/1951

-   مقام الابراهيمي في 8/9/1951

-   مقام الحكيمي مع ركبانية في 22/9/1951

-   مقام البيات ومقام اللامي في 20/10/1951

-   مقام المحمودي ومقام البيات في 3/11/1951

-   مقام الرست في 17/11/1951

-   مقام الجمال ومقام الراشدي في 24/11/1951

-   مقام النوى في 8/12/1951

-   مقام التفليس ومقام المخالف في 14/12/1951

-   مقاما العريبونات في 28/12/1951

-   مقام الطاهر ومقام الحديدي في 1/1/1952

-   مقام السيكاه في 15/1/1952

-   مقام الحجاز ديوان في 26/1/1952

-   مقام الناري في 5/2/1952

-   مقام المنصوري في 19/2/1952

-   مقام التفليس في 26/2/1952

-   مقام البيات ومقام البهيرزاوي في 1/3/1952

-   مقام الابراهيمي في 15/3/1952

-   مقام الحكيمي والركبانية في 26/3/1952

-   مقام الحسيني في 12/4/1952

-   مقام الحليلاوي في 23/4/1952

-   مقام الاورفة في 3/5/1952

-   مقام الشرقي رست في 1/5/1952

-   مقام المسجين في 24/5/1952

 

     ويذكر ولده موفق انه استمر في هذه التسجيلات حتى عام 1958 ثم توقف بعض السنين بسبب مرضه وباشر في التسجيلات مع الموسيقار جميل بشير مطلع الستينيات.

نصوص بعض المقامات

فيما يلي نصوص بعض المقامات العراقية التي غناها الفنان المقامي عبد الهادي البياتي خلال سني حياته.

 

      مقام البهيرزاوي كلمات جبوري النجار وهذا مطلع الزهيري.

 (يا لايمي بالهوى تــــدري عليَّ اشجرة)

 

مقام الكرد كلمات جبوري النجار وهذا مطلع الزهيري.

 (يانايم الليل ليلي من يــــجن ما جن)

 

مقام الجبوري كلمات جبوري النجار وهذا مطلع الزهيري.

 (ياما على الروح جرتوا وجوركم مـــا جرى)

 

مقام الحديدي كلمات جبوري النجار وهذا مطلع الزهيري.

 (عادنّي الايام وجــــــفن خلِّتي مالهن)

 

مقام شرقي رست كلمات جبوري النجاروهذا مطلع الزهيري.

 (يا صاح دمعي جرى فوق الــخدود انهار)

 

مقام الراشدي كلمات جبوري النجاروهذا مطلع الزهيري.

 (يا ســـاعة الوصل والراحات الي عيدي)

 

مقام النهاوند كلمات جبوري النجاروهذا مطلع الزهيري.

 (يازين الاوصـــــاف يامن للمحاسن ملك)

 

مقام القطر كلمات جبوري النجاروهذا مطلع الزهيري.

 (يا صاح اغني ولاني وبالـــــغناء ابكار)

 

مقام المنصوري شعر العباس ابن الاحنف

 (أظُنُّ، وما جرّبتُمثلكِ، انما/قلوبُ نِساء العالمينَصُخورُ)

 

مقام الحجاز ديوان شعر احمد ابو الطيب المتنبئ.

 (القلب اعلم ياعـــذول بـدائه/واحق منك بجــــفنه وبمائه)

 

مقام الاورفة شعر العباس ابن الاحنف

 (أمِنكَ للصّبّ عِندَ الوَصْلِ تذكارُ/وكَيفَ والحُبُّ إظهارٌ وإضمَارُ)

 

مقام الرست شعر العباس ابن الاحنف

 (وصالكمظلم فيه التبــاس/وعنــدك لو أردت له شهاب)

 

مقام النوى شعر عبد الغفار الاخرس

 (نزلوا بربع السفح من نعـمان/حيث الــهوى وملاعب الغزلان)

 

مقام الطاهر شعر عبد المجيد الملا

 (ياشادي الروض طاب اللحن ياشادي/هذا نشيدك فاسمع بعـض انشادي)

 

مقام السيكاه شعر شمس الدين التلعفري

 (لو كان ينصف في الهـوى اللوام/ما عنفـــوا فيمن احب ولاموا)

 

رأي بعض الخبراء في البياتي

       سئل(خبير المقام العراقي الاول في القرن العشرين)(هامش15)، الحاج هاشم الرجب عن مطرب المقام العراقي عبد الهادي البياتي  فقال بكلمات موجزة(ان المرحوم عبد الهادي البياتي اخذ المقام العراقي عن المطرب الخبير السيد جميل البغدادي، وخاصة المقامات الكبيرة من الوزن الثقيل، اذ يعتبر استاذه المباشر، كذلك اخذ المقامات عن طريق محمد القبانجي).

      كان المرحوم عبد الهادي البياتي واسع الاطلاع في المقام العراقي، وكان يؤدي ذلك في عروض الزورخانة. وخلال مسيرته الفنية غنى المقامات العراقية باسلوبه الخاص، وصوته واسع بين القرار والجواب.

       ان البياتي لم يتخذ غناء المقام العراقي مهنة يعيش عليها، وانما كان هاويا يحضر حفلات المعارف والاصدقاء ويغني فيها المقامات بدون اي مقابل. وقدم حفلات كثيرة من دار اذاعة بغداد مع فرقة الجالغي البغدادي، كذلك سجل على الفرقة الموسيقية الشرقية التي يرأسها المرحوم جميل بشير.واخيرا كان المرحوم البياتي وفيا محبا لاصدقائه، مضيافا ذو اخلاق طيبة.

 

رأي آخــر

      كتب المرحوم صباح جار الله، وهو الباحث المقامي المعروف، صفحات في حق مطرب المقام العراقي عبد الهادي البياتي، حُـفظت من قبل ولده موفق ضمن الارشيف والتوثيق لتاريخ والده الفني، وهي تنشر هنا لاول مرة.

      (كنت معاصرا للفنان المرحوم عبد الهادي البياتي وصديقا حميما له.

1- كان المرحوم عبد الهادي البياتي ذا مقدرة على استعمال واختيار قصائد شتى في غنائه للمقامات وخاصة الكبيرة، وذا ذوق سليم في اختيار البحر الشعري الملائم للنغم، وكأنه متمكن من العروض والعلل والزحافات. كذلك الزهيريات، وكان يقتني دفترا صغيرا يصطحبه دائما في جيبه، يخرجه عند الفراغ من العمل ليعيد النظر في بعض الاشعار، وقد يعرضها على الشعراء دون احراج، يستفهم عن الالفاظ والتراكيب والبلاغة فيها. وكان ينفق من ماله على هؤلاء الاعوان من شعراء الفصحى والعامية دون مبالاة، غايته اظهار ما يليق منها.

2- كان اكثر ما يجالس من القدماء، السيد جميل اليغدادي الهاشمي الذي يعتبر حجة في معرفة قطع واوصال المقام العراقي. كان هذا يزوره في محله بشارع الرشيد في الحيدر خانة. وهذا الاخير واحد من مدرسة احمد الزيدان الرائد الكبير الذي اخذ عنه رشيد القندرجي وعباس كمبير الشيخلي ويوسف حريش. لذا يمكن ان نعتبر عبد الهادي البياتي من هذه المدرسة. فكم من مرة وجدته في محله يعلمه بعض ما كان يستعصي عليه. فكان القبانجي يزوره ايضا وله علاقة حميمة معه. وكان عبد الهادي اول الامر قد اخذ من نجم الشيخلي وكان معجبا به حتى انه كان يقول عندما كنت اغني امام الجمهور ويستحسنون غنائي يقولون عند تشجيعهم لي(الله يا ابو سامي) للشبه بيني وبينه.

ولم يستمر عبد الهادي البياتي على طريقة نجم الشيخلي للاختلافات الكثيرة بينهما. فانتقل الى طريقة محمد القبانجي، واخيرا اتخذ له اسلوبا جديدا في الاداء، وكان يميل للاداء بالشعر الجديد وكافة تسجيلاته التي تذاع من دار الاذاعة الان هي من اختياراته ولم يستعملها احد غيره.

  3 – كان القدامى يؤدون بعض الزهيريات في بعض المقامات وكأنها خصصت لها كالعريبون العرب والحليلاوي والمسجين والناري. فقد اداها مثلهم في بادئ الامر، لكنه اخذ يستبدلها، وقد سمعته يؤدي العريبون وغيره باشعار غير المالوفة. اما بالنسبة لمقام المسجين فقد استبدل بعض الكلمات بكلمات شبيهة للزهيري المالوف. واظن قالب زهيري المسجين يفقد نكهته البغدادية عند استبداله كليا، وقد تبعه يوسف عمر بهذا الاسلوب الجديد.

4 – كان يميل لرشيد القندرجي، وكان يقول عن رشيد بانه من الوزن الثقيل، ويقول ايضا، ان نجم الشيخلي يملك ذهبا ولا يملك الصياغة..! ورشيد لا يملك الذهب لكنه صائغ. وكان يميل للسيد جميل البغدادي ومحمد القبانجي.

5 – كان يغني كافة المقامات في اي مناسبة وفي اي وقت، وكان يردد المقامات طول نهاره وليله حتى عند ذهابه الى البيت، ففي الطريق كان يردد مع اي صديق يرافقه.

6 – كان احب المقامات الى نفسه المقامات الثقيلة، وقد سجلها كافة، كالمنصوري والحجاز ديوان والرست، وكان يتفنن بادائها. وذات مرة غني مقامي العريبون عجم والعرب، وعندما انتهى قال. وضعت فيها قطع لم يضعها حتى احمد الزيدان، وهذه المرة الاولى التي يفتخر بها بادائه، حيث كان متواضعا في كل شيء.

7 – كان احيانا يقول في الجلسات الخاصة، اغني لكم مقام العراق، ثم يبدا يشرح، انه من مقام السيكاه وتدخل فيه كذا وكذا من القطع، ولم اكن في تلك الايام الخوالي(بداية الستينيات من هذا القرن) افقه شيئا عن كثير من المقامات العراقية، لذلك لم نكن نسأله متحققين عن هذا المقام، لكنه يبدا الغناء بالعراق، وقد سمعته منه اكثر من عشر مرات، وكان من الجلاس عبد الوهاب بلال واخرون غابوا عن ذاكرتي.

8 – كان حقا بطلا مصارعا، لكنه لم يتعلم المقام عن هذا الطريق، لان الزورخانات يؤدي بها المقامات اناس غير متقنين، ضعاف في الاداء وحتى الان. وفي الزورخانة كانت تؤدى بضعة مقامات فرعية مثل البنجكاه والاورفة والشرقي وغيرها، وبعض القطـع والاوصال من بعض المقامات ذات الايقاع فقط.

9 – غنى في فترة الجمسينيات من دار الاذاعة العراقية كافة المقامات، وكانت حفلته اسبوعية، وواصل الغناء في التلفزيون، وقد سجل له جميل بشير عدة اسطوانات مع الفرقة الشرقية، مثل الحجازكاركرد والمسجين والقطر والنهاوند وغيرها، وانه كان في الاذاعة يغني مع الجالغي البغدادي.

10 – لم نسمع يوم من الايام ان الاذاعات اخذت تسجيلاته، كذلك معظم قراء المقام كبارهم وصغارهم.

11 – نعم كان يحمل الصفات الفنية، اذ كان دمث الاخلاق، شمعة تضيئ بين اصدقائه، يتفقد من يتغيب، طيب السر والسريرة محبوبا، نظيفا انيقا منفقا على الاصدقاء عطوفا رحيما يضرب بكرمه المثل، لا يعيب على احد صفاته.

12 – كان يتشدد حرصا على المقام كغيره من القدماء، في التحارير والتساليم والقطع والاوصال، واحيانا يتشدد اكثر من غيره في التحارير ولا يقبل التساهل في الاداء، صاحب غيرة على التراث محبا له.

13 – اخذ عنه مجيد العاني بكثرة وعبد الرحيم الاعظمي ولم يبرز احدا من عائلته في هذا المجال(غناء المقام).

14 – كان يغني للشيخ كاظم الازري وعمر ابن الفارض والمتنبئ وابي نؤاس وابي فراس الحمداني من شعراء الفصحى. اما من شعراء الزهيري، فكان قد خصص مبلغا من المال لجبوري النجار الذي يكاد يقيم عنده.

15 – لم يغني البستات بنفسه كبقية قراء المقامات، هذه طريقة متبعة، ولكن نادرا ما كان يؤديها بنفسه، فكان يردد وبكثرة اغنية(هيدو) من البيات كذلك المجرشة ويا صاحبي ليش تخون، وقد سمعته من دار الاذاعة يغني(يالماشية بليل الهلج).

16 – كان عارفا بفصول المولد النبوي الشريف، ولكنه لم يمارسه، لانه لم يكن محترفا، بل كان هاويا، حتى انه كان يوزع ما يتقاضاه من اجر على الموسيقيين والمعوزين. اما البستة المذكورة والتي مطلعها(مصيوب كبدي) قد سمعتها منه مرارا وتكرارا في مناسبة وغير مناسبة ..)    

 

ممارسته لرياضة الزورخانة

        من ناحية اخرى، كان المطرب عبد الهادي البياتي من عائلة رياضية ايضا. فقد مارس رياضة الزورخانة مع شقيقه مهدي الزنو(مهدي البياتي) وابناؤه، ثم ابناء عبد الهادي ايضا. حيث كانت هذه الرياضة لها وجود جيد بين الاوساط الرياضية. وقد مارسها الكثير من مغني المقام العراقي، لعلاقتها الوطيدة بفن المقام العراقي. حيث يرافق هذه الرياضة احد مغني المقام العراقي خلال الممارسة والمصارعة واداء الحركات الرياضية فيها. ترفيهاً للاعبين وتخفيفاً لمجهوداتهم الرياضية.

 

هوامش

1 - الملا والكتاتيب / دار للتعليم , يعتمد العلوم الدينية في مراحلها الاولى , وتقوم مقام المدرسة حاليا , يتخرج منها التلاميذ وقد تعلموا القراءة والكتابة وبعضا من تفرعات العلوم الدينية , ليس القصد منها ان تكون هدفا ، بل ربما مرحلة انتقالية للبعض المقتدر ليرتفع بمستواه ، ومن ثم لتسنّم مناصب في وزارة الأوقاف أو في دوائر الدولة الأخرى ... يقوم في الادارة والتدريس رجل واحد يدعى ( الملاّ ) على الاغلب الاعم ويعلم في اكثر من مجال واحد , وقد يحتاج ( الدار التعليمي البسيط هذا ) احيانا الى اكثر من معلم او ( ملاّ ) وهذا من الكتاتيب المهمة والكبيرة او المركزية التي ترعاها الدولة ..(مكالمة هاتفية مع الاستاذ محمد واثق اسماعيل العبيدي,  ظهر يوم 26/1/2003 مع المؤلف ) .

2   – الزورخانة : كلمة تعني بيت القوة ، وهو المكان الذي يتدرب بهِ المصارعون على رياضةالمصارعة الشعبية ، ولقد أشتهرت منذ بداية القرن العشرين في العراق وبعض دول غرب اسيا ، ومن أعلامها في العراق المصارع مجيد لولو البغدادي ومهدي الزنو وعبد الهادي البياتي  والمصارع عوسي الأعظمي، والمصارع المشهور عباس الديك وصادق الصندوق وغيرهم .. ومن الأدوات المستخدمة في التدريب السنك بمعنى (الحجر). وهو على شكل قطعتين من الخشب ثقيل الوزن وتصنع على هيئة الدرع (الترس)، ويتوسطها مقبض ووزنها (60-80) كغم. والكبادة بمعنى (القوس). والميل بمعنى (الهراوة). وخشبة الضغط.

3 - معظم المعلومات التاريخية زودني بها مشكورا الصديق موفق وهو ابن المرحوم عبد الهادي البياتي

4   - رسالة من خبير المقام العراقي صباح جار الله الى موفق عبد الهادي البياتي يضمنها رايه بوالده

5   - نفس المصدر السابق

6   التحارير :جمع تحرير – بداية المقام واحد العناصر الخمسة المكونة للمقام

7   التساليم : جمع تسليم – نهاية المقام واحد العناصر الخمسة المكونة للمقام

8   القطع والاوصال : وسط المقام واحد العناصر الخمسة المكونة للمقام

9   رسالة خبير المقام صباح جار الله الى موفق البياتي

10  ضمن المعلومات الماخوذة من مذكرات موفق عبد الهادي البياتي عن والده

11  الزهيري : نوع من انواع الشعر الشعبي يتكون من سبعة اشطر ، تنتهي الثلاثة الاولى من الاشطر بكلمة متفقة في اللفظ ومختلفة المعنى ، والثلاثة الاخرى بكلمة جديدة تتفق في اللفظ وتختلف في المعنى ايضا والشطر السابع تنتهي كلمته الاخيرة بنفس كلمة الاشطر الثلاثة الاولى – جناس -

12  جريدة ابن البلد في 28/9/1971

13  رسالة صباح جار الله الى موفق عبد الهادي البياتي

14  - رسالة موفق عبد الهادي الى المؤلف

15  - لقب رسمي منحه بيت المقام العراقي للمرحوم هاشم الرجب يوم 12/10/2003 من وزارة الثقافة / دائرة الفنون الموسيقية / بيت المقام العراقي  ..

 

 

صورة 1 / حسين الاعظمي يغني في مهرجان المدينة العتيقة بتونس آذار 1992.

 

 

صورة 2 / المطرب المقامي عبد الهادي البياتي.

 

 

صورة 3 / الرياضي عبد الهادي البياتي مع زملائه يستعرض في احد عروض الزورخانة.