
كالوا للحرامي: أحلف.. كال: فرجت
جبر شلال الجبوري
// في مشهدٍ يثيرُ السخريةَ والتهكم، ويعجُّ بالاستفسارات وعلامات الاستفهام؛ ظهر السيد رئيس الوزراء العراقي وهو يضعُ يدهُ على كتاب الله العزيز ومعه وزراء كابينته، الوزارية مستحلفاً إياهم بالقرآن الكريم على الإخلاص في العمل، ومحاربة الفساد، وخدمة المواطن!
ونتساءل بمرارة: تُرى ألم يعلم السيد رئيس الوزراء كم دفع هؤلاء الوزراء لرؤساء كتلهم وأحزابهم حتى "اشتروا" منصب الوزير؟ ألم يعلم أن غالبيتهم يتنقلون في مفاصل الدولة منذ ما يقارب العقدين دون أي منجز يُذكر؟ ألم يعلم أن المناصب التنفيذية أصبحت حصريةً وعلامةً مسجلةً للفاسدين فقط، في وقتٍ أُقصي فيه الشرفاء وأصحاب الكفاءات عن الحكومات الماضية واللاحقة؟ ألم يعلم أن مَن رشّح هؤلاء هم أنفسهم حيتان الكتل السياسية الذين سرقوا البلاد والعباد وبددوا ثروات الوطن وراء الأبواب المغلقة؟
إذا كان رئيس الوزراء يرى أن مكمن الخلل يُعالج بقسم الوزراء على عدم السرقة؛ فكان الأولى والأجدر به أن يجمع رؤساء الكتل النيابية والسياسية والزعامات المتنفذة ويجعلهم يقسمون غليظ الأيمان على كف أيديهم عن نهب ميزانيات البلد!
إن هذا الاستعراض الديني والسياسي يعيد إلى الأذهان قصة تلك " البوكة " والسرقة التي وقعت في إحدى القرى أيام زمان ؛ وحين ألقوا القبض على الحرامي متلبساً بالجرم المشهود، أنكر فعلته بكل صلافة، فقالوا له: "عمي تحلف بأنك ما سارق؟" فتبسم الحرامي وقال بفرح غامر : "نعم.. هسه فرجت!!!
