للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ /121

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

على ضوء اللايت علقت حقيبتي في وسط سقف الهيكل الذي صنعوه من القصب، وارتديت كل الجوارب التي جلبتها معي من البيت وإنسدلت في الفراش عاكفاً قدَمي متلفلفاَ بالبطانيات مانعاً وصول الجرذان اليها كما نصحني زميلي في هذه المتاهة، ولكن في حلكة ذلك الليل المبهم وفي عزة الغفو، شعرت وأحسست بالجرذان تتنطنط علي ولكن لا اجرؤ ان ارفع بعض الغطاء لرؤية ان كانت تفعل نفس الرياضة! مع من يرافقني في هذه الغرفة الفاخرة!

 

في الصباح الباكر تختفي كل فعاليات الجرذان التي تختبئ في ثنايا جذور التهلات، ويبدو الجو جميل خصوصاً وكان الوقت شتاءً.. (دكتور إحمِدْ ربك، لو صيف جان فريت بسبب البعوض، في سنة من السنوات، نايب ضابط انتحر لأن ما اتحمل الكَارص)،/ هكذا قص لي احد اللذين بمعيتي.

 

كنا نتبادل اطراف الحديث ونشرف الشاي واذا بمراسل الامر يقف بالباب قائلاً، " دكتور الامر يريدك، هو شوية تعبان".

ذهبت على وجه السرعة فوجدته يعاني من نوبة ضيق نفس شديدة ولا احتاج الى عناء التفكير في البحث عن السبب عن هذه النوبة، هي البرد والرطوبة، اهم ما في الامر هو عدم ارتفاع حرارته... جلبت ابرة الكورتيزون، ووضعت على انفه وفمه ماسك قنينة الاوكسجين الصغيرة التي نمتلكها وقال لي: "دكتور الله يخليك أتصل بآمر الطبابة واخبره ان نقيب عباس ما يكَدر يبقى هنا، لازم يطلع من الهور".

 

فعلاً حسب تقديري ان الرجل لا يحتمل وضعه ان يبقى داخل الهور.. ذهبت الى المساعد لأتشاور معه في كيفية تدبير الامر، قال: الاتصال اللاسلكي غير مؤمن الان، بأمكانك ان تكتب تقرير ونوقعه انا وانت وأثبت عليه الختم.. وتصاحب النقيب الى مقر اللواء.. ومناك انت مجاز.

 

انه عرس لي ان اخرج من هذا المستنقع الرهيب، أجريت كل الإجراءات على عجل وطلبنا من الامر ان يصعد الى الشختور في رحلة العودة الى اليابسة.

 

هذا ما حصل بالفعل وحين وصولنا الى حيث الثغر اليابس من هور ام نعاج، بادر النقيب قائلاً: "دكتور اشكرك ما قصرت، هسة اخذ سيارة الواز واروح لأمر اللواء وهذا الكتاب معي. انت روح لأهلك مجاز سالم.. شكرته وأوصلني الى حيث يمكنني ان آخذ أي واسطة لتقلني الى كراج بغداد .

-   يتبع -