
من رحم النضال- للتأريخ /122
د. مزاحم مبارك مال الله
التحقت مجددا الى الفوج في عمق الهور، لكن النزول والإلتحاق الى الفوج (وهو في عمق الهور)، ليس بالأمر الهين أو كما هو حينما كنا على اليابسة، فحين العودة الى مدينة العمارة علينا ان نصل الى ما يعرف (بالخلفيات)، نبقى ننتظر في خلفيات اللواء الى حين توفر سيارة تقلنا الى الهور (ثغر هور ام نعاج)، وهذه الرحلة ربما تستغرق يوم أو أكثر حسب التسهيلات ومنغصات الطريق (عطلات السيارات والتي في أحيان يفتعلها السواق الذين غلبوا حتى الشياطين).
وحين الوصول الى ثغر الهور فهناك مرحلة إنتظار ثانية، ننتظر الشختور الذي يقلنا الى مقر الفوج، عرفت خلال رحلاتي المتعددة أن الأدلاء وسائقي الشخاتير هم خمسة أو ستة أشخاص تعاقد الجيش معهم لأداء هذه الخدمات.
رحلات الذهاب والأياب بالشختور لاتخلو من مخاطر، ففي مرات عدة كان الماء يصل الى حافة الشختور، حينها كنت أشعر بالفزع المكتوم، وفي أحيان أخرى كان محرك الشختور يتوقف أما بسبب عطل ميكانيكي أو لنفاذ الوقود.
ورغم كل تلك المخاطر والمشاكل، الا أن الرحلات بالشختور وهي تخوض في مياه الهور كانت ممتعة.
"دكتور الهور فيه سمج كثير جداً لكن أغلبه غير صالح للأكل" – هذا ما قاله لي أحد الأدلاء.
- ليش ؟
• ماي الهور صار ملوث، تعرف هذا الهور شكَد بلع جثث اوادم وحيوانات؟ والسمج يتغذى على هاي الجثث.
- لكن كيف يصطاد الناس الأسماك وعلى ماذا يتغذون؟
• الصيد صار قليل مو مثل قبل، بس أكو طيور وبطوط، بعدين الهور جبير كلش، يعني من تروح بالعمق أكثر، فالهور يصير صافي لأن مفتوح على أيران.
- يعني شكَد منا لأيران؟
• ايران مقابيلنا دكتور وتكَدر تشوف نقاط الحراسة مالتهم.
بعد ترجلنا انا ونقيب عباس في اخر مرة والتحاقي، لم التقيه كما كنت، الاّ نادراً في مقر اللواء او الخلفيات فيبدو ان امر اللواء وافق على بقائه على اليابسة.
جربت مرة ان اعرف مستوى الماء تحتنا، فضغطت بقوة على القصب الذي تحتي حيث اقف، واذا بالماء يصعد فوق حذائي، كنا نشعر بالأهتزازات التي تسببها الأمواج الناتجة عن مرور الشخاتير العائدة لنا او لغيرنا منقطعات الجيش.
شخاتير الارزاق والماء والوقود كانت تصل الينا يومياً وفي وقتها تقريباً وفي كل مرة هناك مجازون يلتحقون واخرون يغادرون.
- يتبع –
