للذهاب الى صفحة الكاتب   

اين البرنامج الحكومي لوزارة النفط، والى اين!

احمد موسى جياد

استشارية التنمية والأبحاث/ النرويج

 

بعد أكثر من خمسة أشهر على تسلم الحكومة الحالية مهامها الوظيفية، لازال الغموض يحيط بمضامين برنامجها طيلة عهدتها الدستورية، ومدى تطابقه مع منهاجها الذي نالت بموجبة ثقة مجلس النواب.. تهدف هذه المداخلة المقتضبة للغاية التركيز على البرنامج الحكومي لوزارة النفط. 

 

من المنهاج الحكومي الى البرنامج الحكومي

قدم رئيس مجلس الوزراء الأخ علي الزيدي في 14 أيار الماضي المنهاج الحكومي للحصول على ثقة مجلس النواب وعلى تركيبة الحكومة الجديدة، تنفيذا للسياقات الدستورية.  يشكل المنهاج الأساس الذي تعتمد عليه الحكومة في إعداد البرنامج الحكومي التفصيلي الذي تلتزم الحكومة بتنفيذه، ويضطلع مجلس النواب بتقدير التوافق بين المنهاج والبرنامج الحكومي وبمسؤولية مراقبة مدى التزام الحكومة في تنفيذ برنامجها.

 

تشير المعلومات الى ان مجلس الوزراء اقر البرنامج الحكومي في 11 آب الماضي واوصي بإرساله الى مجلس النواب.

 

على قدر تعلق الامر بقطاع النفط والغاز فقد سبق وان اعددت تقييما لما ورد في المنهاج: تناول القسم الأول عرض نصوص بنود محور النفط والغاز وتحليلها كل على حدة، وتناول القسم الثاني بعض القضايا والمواضيع النفطية المهمة التي اغفلها المنهاج، والتي اقترحت على وزارة النفط ادراجها في البرنامج التفصيلي التنفيذي لمحور النفط والغاز.(1)

 

منذ ان اقرت الحكومة برنامجها واوصت بإرساله الى مجلس النواب وانا أحاول جاهدا الحصول على نسخة من البرنامج كاملا او على الأقل ما يتعلق بالنفط والغاز-أي برنامج وزارة النفط. لم ينشر نص البرنامج الحكومي في المواقع الرسمية لكل من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، او مجلس النواب او وزارة النفط. تواصلت -على مستوى شخصي- بهدف الحصول على نسخة من البرنامج لوزارة النفط، دون اية نتيجة لغاية تاريخه.

 

لم ينل البرنامج الحكومي ما يستحقه من الاهتمام من قبل المتابعين وأعضاء مجلس النواب والمسؤولين المعنيين. فقد طغت مواضيع مهمة أخرى على الاهتمام داخل العراق: استمرار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على ايران وتبعاته المؤثرة جدا على العراق. التدخل الأمريكي الفض بأشكاله المختلفة في الشأن العراقي. تغيير سعر صرف الدولار/دينار. اكمال التشكيلة الحكومية (تلارضية المحاصصة التي اعادت ممارسة نواب رئيس مجلس الوزراء واستحداث وزارات جديدة للذكاء الاصطناعي ثم تغييرها لوزارة الاقتصاد الرقمي، رغم عمق الازمة المالية المؤثرة!!). استكمال مسودة قانون الموازنة العامة الاتحادية 2027. عدم نشر البرنامج الحكومي ذاته. وغير ذلك!

 

 تحرك محدود من قبل وزارة النفط

بعد صمت طويل، نشر الموقع الالكتروني لوزارة النفط/ مكتب الإعلام والاتصال الحكومي بيان مقتضب جدا، مرفقا بتسعة صور!!، عن اجتماع موسع، عقد يوم السبت ١٧ تشرين الأول/اكتوبر الحالي، برئاسة وزير النفط.

 

أكد الوزير على "ضرورة مضاعفة الجهود وتكثيف العمل واعتماد وتيرة متسارعة في التنفيذ، مع مواصلة العمل على مدار الساعة، لضمان إنجاز المشاريع الاستراتيجية ومشاريع البرنامج الحكومي وفق الخطط والجداول الزمنية المحددة". وقد "شهد الاجتماع مناقشة مستفيضة لمراحل تقدم العمل، واستعراض أبرز المعوقات والتحديات، والتأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، بما يضمن استمرار العمل وتحقيق نسب الإنجاز المستهدفة." كما ورد في البيان. (2)

 

يثير بيان المكتب الاعلامي كثيرا من التساؤلات المشروعة: حيث لم يوفر البيان المقتضب اعلاه اية معلومات عن مضامين البرنامج الحكومي ومدى تطابقها مع ما ورد او لم يرد في المنهاج الحكومي! وماهي تلك الخطط ومؤشراتها المادية القابلة للقياس والمقارنة! وما هي الافاق الزمنية لتحقيق ما ورد في تلك الخطط على اساس سنوي! وفي أي من القطاعات الفرعية الاربعة المكونة للقطاع النفطي! ولماذا لم يرد ذكر المتطلبات المالية لتنفيذ المشاريع التي تضمنها البرنامج الحكومي خاصة وانه لم يتم اعتماد الموازنة العامة الاتحادية لعام 2026 ولازالت موازنة عام 2027 قيد البحث! وهل تم فعلا عرض وتوزيع ومناقشة وثيقة رسمية باسم البرنامج الحكومي التفصيلي للوزارة خلال الاجتماع الموسع! واذا كان الامر كذلك، فلماذا لم يتم نشر وثيقة البرنامج الحكومي على الموقع الالكتروني للوزارة! ثم ما هو تبرير هذه الفجوة الزمنية التي تتجاوز الشهرين بين اعتماد الحكومة للبرنامج في 11 آب ومناقشة وزارة النفط لبرنامجها في 17 تشرين اول الحالي! وماذا بشأن القضايا المهمة التي لم ترد في المنهاج الحكومي! 

 

المتابع لما يجري في القطاع النفطي بكافة نشاطاته، وما يعلن من بيانات مقتضبه للغاية في المواقع الرسمية للوزارة والشركات العامة المرتبطة بها، وما ينشر من بيانات واحصائيات غير منسقة وغير دقيقة وغير كاملة، لابد وان يصاب بخيبة امل كبيرة وحيرة عميقة.

 

 لابد وان يقود كل هذا الى الاعتقاد بضبابية العمل في الوزارة والقطاع النفطي او التخبط او فقدان البوصلة. وهذا ما دفع الى ابداء وتداول العديد من المعلومات والآراء والبيانات من قبل جهات او افراد من خارج القطاع النفطي، في هذا الاتجاه او ذلك.  ومما يثير الحيرة والدهشة والتساؤل هو صمت الوزارة المطبق عما يتم من تداوله ونشره داخليا وخارجيا، وكأن الامر لا يعنيها!!!

 

ختاما، اليس من حقنا جميعا ان نعرف تفاصيل البرنامج الحكومي لقطاع مهم، ان لم يكن الاهم، في الاقتصاد العراقي! اليس من الواجب الدستوري ان تعلن وزارة النفط نص برنامجها ضمن برنامج الحكومة الحالية! اليس من المهام الرئيسية لمجلس النواب مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي!

 

وعليه، ادعو وزارة النفط الى القيام بما يجب ان تقوم به اصلا، وهو نشر بكل شفافية وثيقة برنامجها على موقعها الالكتروني بأسرع وقت ممكن. وسيُمَكن هذا الاجراء فتح قنوات التواصل والتحاور على ما يرد بشأن البرنامج من المعنيين المهنيين الموضوعيين. فهل من مجيب!!!

 

ارجو نشر وتوزيع هذه المداخلة تعميما للفائدة وتوسيعا للمشاركة.

24 تشرين اول/اكتوبر 2026

 

(1) قضايا النفط والغاز في منهاج الحكومة الجديدة (2026-2029) نصوص فضفاضة واغفال المسائل الأساسية.

تم توزيع المقالة على نطاق واسع ونشر من قبل مواقع وصحف عديدة ويمكن الاطلاع عليها ومنها:

https://www.mushtarek.org/groups/679b938b7fd0bd55baff8b70/posts/post/6a1bf8cf5587206b341ee17e

 

https://www.sahat-altahreer.com/author/62/

 

http://www.albilad.net/

 

 

https://www.tellskuf.com/index.php/mqalat-wara/123947-265300

 

طريق الشعب، العدد 120 يوم 7 حزيران 2026.

  (2)https://www.oil.gov.iq/?article=3569