
اليكم وزير الدفاع الجديد المؤتمن على مصالح البلد
سعد السعيدي
من خلال الاخبار علمنا كالجميع باكتمال اختيار وزراء حكومة الزيدي والتصويت على اعضائها. احد هؤلاء هو نايف الشمري الذي اصبح وزيرا للدفاع. والشمري هو احد اعضاء تحالف الحسم الذي يرأسه ثابت العباسي الذي كان وزيرا للدفاع في الحكومة السابقة.
وربما يتذكر الجميع ما فعله هذا الثابت في اواخر شهور تلك الحكومة مما بينّاه في مقالة سابقة. فقد استقال من وزارته لينتقل الى مجلس النواب، وذلك بعد فوزه في الانتخابات النيابية الاخيرة. هذه الاستقالة من الحكومة التي حتى وإن كانت لتصريف الاعمال، هي عمل غير مسؤول يسجل عليه لا له. وقد بقي منصب الوزير شاغرا لمدة اكثر من شهر وهو الذي كان شاغله قد نبه شهورا قبل استقالته عن الاحتمال الكبير لاندلاع الحرب بين ايران وامريكا باية لحظة مرة اخرى. اي انه كانت بحوزته معلوماتا في غاية الاهمية عن قرب استئناف الحرب بين هذين العدوين، لكنه فضّل مع ذلك مصالحه الشخصية، ولتذهب مصالح البلد الى الجحيم. وكان الاولى به انتظار زوال التهديد على البلد او استلام المتبويء الجديد للوزارة قبل الانتقال الى عمله الجديد. إن تجنب الشمري الاعتراض على رئيسه الثابت جدا فيما قام به يدعونا الى التساؤل عن ما تكون طينة هذا الرجل حقيقة وإن اختلفت في اية صورة عن طينة رئيسه هذا.
ينحدر الشمري من ناحية ربيعة - قرية تل الهوى في محافظة نينوى التي مثلها في مجلس النواب خلال دورات انتخابية متعاقبة. وهو خريج الكلية العسكرية العام 1989 وضابطا في الجيش السابق وكان حسب اخبارا في الفيسبوك مديرا للتوجيه السياسي لحزب البعث المحظور حاليا. بعد سقوط النظام السابق التحق باياد علاوي واصبح مما علمنا من تعليقات الفيسبوك مسؤول حمايته. ثم عمل في وزارة الدفاع حتى العام 2014 حتى استقالته منها وقرر الترشح لمجلس النواب وكان برتبة عقيد ركن. وفاز الشمري بعضوية المجلس عامي 2014 و 2018 عن تحالف الوطنية برئاسة اياد علاوي. بيد انه انشق عنها في نفس ذلك العام مع تسعة نواب آخرين حيث أعلنوا انضمامهم لتحالف القوى العراقية بزعامة جمال الكربولي. ثم فاز في انتخابات 2021 بمعية كتلة العقد الوطني بزعامة فالح الفياض، وبعدها فاز في الانتخابات النيابية الأخيرة 2025 بعضوية المجلس عن تحالف الحسم الوطني بزعامة ثابت العباسي المتحالف مع قائمة نينوى لأهلها بزعامة الشيخ عبدالله حميدي الياور. وقد شغل الشمري في المجلس عضوية لجنة الأمن والدفاع. وقد لاحظنا ان الاعلام ومع تركيزه على امر التحالف مع الفياض وما بعده يتجاهل فترة التحالف مع قائمة علاوي وما تبعها. وهو ما يوحي بعدم رغبة الوزير الجديد التنبيه الى علاقته السابقة مع هذه القائمة والحرص على تناسيها تماما. ربما لانه لا يريد بهذا ان ينبه لاحتمال شموله بإجراءات المساءلة والعدالة واجتثاث البعث او حتى بتعرضه للمساءلة عن علاقاته السابقة مع المدان بالفساد جمال الكربولي.
لم تحدد الاخبار طبيعة العمل الذي كان يؤديه الشمري في وزارة الدفاع وهو الذي يحمل رتبة عالية هي عقيد ركن، او إن كان متورطا بفساد صفقات التسليح التي اشار اليها الاعلام في اوقات سابقة. هذا التعتيم على سيرته مرة اخرى يحسب عليه لا له وعلى الاعلام الفاسد المتراخي الذي لا يبدو عليه الاهتمام بهذا الامر. فمن حقنا نحن كشعب يحرص على مصالح بلده ان نكون متأكدين من توافر المرشح للمجلس على شرط حسن السيرة والسلوك اي النظافة الشخصية اللازمة للحفاظ على تلك المصالح.
تقول الاخبار بان الشمري كان من الداعين الى محاسبة المسؤولين والمتورطين بسقوط الموصل بيد "داعش" عام 2014. وهو موقف يتناقض بشكل مضحك مع ما كشفته النائبة عالية نصيف في وقت لاحق. إذ وجدنا لها فيديو على قناة الرشيد غير مؤرخ تقول فيه انها تحيّ موقفي النائبين أحمد الجبوري ونايف الشمري لرفضهم التصويت على استدعاء نوري المالكي للتحقيق بأحداث سقوط المدينة. وقالت بانها قد اتصلت بأحمد الجبوري شخصياً ورفض يصوت.. وبسببه وبسبب نايف الشمري فشل التصويت. بهذا نتساءل إن كان للشمري خلافات مع المذكورة حاولت بسببها هذه الانتقام منه بفضحه في الاعلام او محاولة ابتزازه. فالمعروف بان النائبة الآنفة تستخدم اساليب التشهير والفضح الاعلامي لدى محاولاتها الحصول على حصص من الامتيازات التي يجنيها زملاؤها النيابيون الآخرون. واننا بهذا نطالب القضاء بالتحقيق في هذا الامر بعد ان ثبت فساد المذكورة واودعت الحبس. ايضا من هذا الخبر يتوضح بان علاقة الشمري بالمالكي قوية. وهو ما يلاحظه المرء لدى رؤيته مشاهد الاحضان للرجلين في الاخبار بعد تأكد فوز الشمري بمنصبه الحكومي. بهذا بمكن القول بان المالكي قد ضمن لنفسه الوزرات الامنية كلها. احداها بخبير في التزوير والاخرى بمتمرس بملفات الابتزاز. ايضا يلاحظ غياب كل اعتراض للشمري على مجاورته لمزور معروف في الحكومة يشغل فيها منصبا يتعلق بامن البلد والناس. وهو دليل اضافي على فساده.
وفي وقت سابق اعلن الشمري عن الكشف عن فساد كبير في وزارة الدفاع في ملفات الأرزاق والعقود والتجهيز، واكد انه ولجنة الأمن والدفاع قدموا مقترحات لرئيس الوزراء خلال الدورة البرلمانية الرابعة للتحقيق في ملفات الفساد إلى جانب إنهاء سلطة وزارتي الدفاع والداخلية على ملف العقود والتجهيز، وربط ذلك مباشرة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة. وأشار إلى أن هذا الأمر لم تتم الاستجابة له في حينه. هنا نتساءل بشأن امر تجهيز الارزاق للجيش التي كانت بعهدة الحكومة والتي لم تكن محالة الى الزيدي بعد ليحتكرها وليغتني اكثر من ورائها، إن لم يكن الشمري هو من دفع باتجاه احالتها الى الاخير لاحقا من دون مناقصة ثم الصمت عنها ربما مقابل فائدة ما ؟ ننتظر التحقيق القضائي في هذا الامر ايضا.
ولم يتوقف امر ارزاق الجيش على مثال الفقرة اعلاه. إذ اعاد الشمري الكرة مرة اخرى في عهد حكومة السوداني السابقة. فقد ذكرت الاخبار وبشكل لا يخلو من تهكم هذه المرة بان للوزير الجديد مسيرة ذات محطة لافتة. إذ اثار شبهات فساد في عقود وزارة الدفاع خلال إدارة العباسي وطالب باستجوابه أمام البرلمان، قبل أن يطرح التحالف الذي يقوده الأخير اسمه لتولي الوزارة. ويعيد هذا الترشيح تسليط الضوء كما تورده نفس الاخبار وعن حق على تحالفات الشمري السياسية وطبيعة علاقته بالعباسي ومصير الملفات الرقابية التي أثارها.
ويبدو لنا بان امر تجهيز الارزاق للجيش ما زالت تتسبب بسيل لعاب الشمري. إذ اوردت الاخبار بشأنه بانه مع اهتمامه بدعم قدرات وزارة الدفاع في مجال تطوير منظومات الدفاع الجوية، فانه سيعمل على إنهاء ملفات الفساد في عقود التسليح والتجهيز والأرزاق لقوات الجيش. هل نفهم من هذا بان الشمري سيذهب لابتزاز رئيس الوزراء الحالي مرة اخرى حول امر الارزاق ام كيف ؟ إن صمت الشمري المستمر عن كلام الاعلام بشأنه يشير الى صحة ما ورد فيه ويثبت عليه كل ما ورد فيه بشأنه. ويكون لنا الحق ككل العراقيين في مساءلة هذا الوزير ورئيسه الجديد بشأن ما كشفه الاعلام.
ويأتي بنا امر هذا الوزير الى امر الامن والدفاع النيابية. لنا ان نتساءل إن كانت هذه اللجنة تعمل على حماية مصالح البلد ام ان جلّ ما تهتم به هو ابتزاز الحكومات بالملفات لتعيد غلقها بعد حصولها على المراد ؟ إذ ان كل ما كان يقوم به وزير الدفاع الحالي من اعمال ابتزاز واضحة كانت بمعية هذه اللجنة. للتذكير فإن رؤوساء هذه اللجنة النيابية الذين تحملوا المسؤولية النهائية عن هذه الملفات في الفترة التي كان بها هذا الدعي عضوا فيها هم الارهابي الصدري حاكم الزاملي، فالبدري كريم عليوي، فالفاسد الحالي خالد متعب العبيدي الذي كان متهما هو ايضا بملفات فساد في وزارة الدفاع سابقا واقيل منها لكن ابقيت عضويته في المجلس والآن اصبح رئيس اللجنة الامنية هذه.
ونعرج قبل الانتهاء على المتجمعين في ما يسمى بالاطار التنسيقي. فها نحن نراهم هنا وللمرة الالف ربما وهم يصوتون بنعم على شخص له علاقات سابقة بحزب البعث المحظور حتى سقوطه. وهم الذين يقدمون انفسهم بالنزيهين ممن قارعوا النظام البائد. احدهم هو هادي العامري والاخر حديث بالامر يدعي هو الآخر الدفاع عن العراق هو ابو آلاء الولائي.
إن الشمري هو شخص فاسد ولا يمكن الثقة به. فهو لم يعترض على رئيسه ثابت العباسي وزير الدفاع السابق الذي ترك وزارته العام الماضي وسط نذر الحرب القادمة ليذهب مسرعا الى احتلال مقعده النيابي هكذا وبلا ادنى اهتمام لمصير البلد. هذا البلد الذي وضع ثقته فيه لادارة اخطر وزارة امنية فيه. ويراد منا التصديق بانه الشخص المناسب للوزارة. وواضح من سجل صاحبنا السياسي من كونه انتهازيّ. اي انه مثل رئيس حزبه العباسي الثابت بلا مباديء. فكل ما يهمه هو كرئيسه امتيازات واموال المناصب. فهو كما رأينا كان يتنقل بين التحالفات السياسية بمنتهى الخفة. إذ انه ينتقل الى اية كتلة بمقدار ما تتوافر له فيها من امكانية الاستفادة الشخصية. والزيدي قبل به لكونه هو ايضا ومثلما بينّاه في المقالة السابقة رجل من نفس طينة فساده. وقطعا سيستبدل الشمري جهته السياسية الى اخرى مرة اخرى متى ما وجد فيها مصلحته إن هي مسألة وقت. ونتوقع ان يستمر هذا بالتلاعب بملفات الوزارة ومصير البلد لمنفعته الشخصية بمثل ما لعب رئيسه العباسي سابقا بمجرد ان تسنح له الفرصة.
بهذا العرض لسيرة هذا الشخص نتوقع من النزاهة الاتحادية تدقيق ذمته المالية للكشف عن اي تضخم في امواله في اي وقت من الاوقات. وهو العمل الذي كان يجب ان تقوم به هذه الجهة الرقابية مع كل المرشحين للمناصب النيابية وتلك التي في الدولة.
