للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 125

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

دام حديثنا انا وهذا الملازم الشاب المجروح بأعمق مشاعره ما يقارب الساعتين وشعرت أن اعصابه قد أسترخت، قائلاً:

والله دكتور فوكَ كل هذا الضيم جابوني للهور، شلون حظ أغبر!

 

تعاطفي مع هذا الشاب جعلني اسرح في تلك الليلة وانما مستلقٍ على يطغي الى حيث الظلم الثقيل والكبير الذي يجري في مجتمعنا تحت عناوين وموروثات دينية او عشائرية، والتي من المؤكد تخلّف ضحايا لا هم معدومين قد فارقوا الحياة ، ولا هم أحياء يعانون عذاب القيود الحادة بسكاكينها الدموية.

صحيت على جلجلت أصوات وشختور وصياح جنود، نظرت يميناً وشمالاً فلم اجد زميلَي ويبدو انهما سبقاني بالنهوض، أين يقضِ الإنسان وقته في هذه الغربة المائية الموحشة.

وقفت على حافة التهلة ورأيت بعد تبحّر سلك قد ربطت عليه اعلام عديدة مثلثة الشكل تمثل علم الأمم المتحدة.. ولا تحتاج عناء التفكير، فهذا هو الخط الدولي الفاصل بين العراق وأيران، ميزت خلف هذا السلك الذي لا اعرف بدايته ولا نهايته ، نقاط مراقبة عائمة يرفرف عليها العلم الأيراني ، وأعطاني نم. أول عبود الذي كان واقفاً الى جانبي ، ناظور لأرى به نقاط مراقبة (العدو!).

لأول مرة أمسك ناظور والذي شعرت بثقل وزنه ، وأرى به ما بدى لي جنود أيرانيين قريبون مني.

 

وبينما كنا واقفين (م. أول عبود وأنا)، أقترب منّا شختوراً يختلف عن تلك التي نستعملها، فهو نظيف، زاهي الألوان، ويبدولي أنه حديث الصنع أو لم يستعمل سابقاً، يقف في وسطه شخصان،تتوسطهما سارية يرفرف عليها علم الأمم المتحدة متوسط الحجم، الى أن توقف محرّك الشختور عن العمل فكان قريبجداًمن تهلتنا، الشخصان عسكريان، أحدهما أجنبي والأخر شعرت من ملامحه أنه شرقي وعربي تحديداً، العسكري الأجنبي يضع رتبة لا أعرف ما هي ، أما الشرقي فكان بلا رتبة.

 

السلام عليكم – نحن من قوات حفظ الامن التابعة للأمم المتحدة، وبدت لكنته العربية كما توقعت، شاهراً أمامنا باجاً انيقاً عليه صورته وصورة علم الأمم المتحدة ولم أتمكن من قراءة اسمه، أما الأجنبي فقد أدى التحية العسكرية النظامية لملازم اول عبود وقال بالأنكَليزية: سير (sir) .

اهلاً وسهلاً أجاب م. اول عبود

ممكن تعرفانا بشخصيكما، قال الشرقي .

(يتبع)