
لكي تفوز في الانتخابات لا يكفي أن تكون عميلا لأمريكا
محمد حمد
ما بال دونالد ترامب زعلان على نتائج الانتخابات الرئاسية في البرازيل؟ وهل الديمقراطية لا تسمح الاّ بفوز العملاء وأبناء الذوات وخدم أمريكا والمليارديرات المستعدين لوضع الوطن في المزاد العلني والسري. ثم ما شان الإبله ترامب بما يجري في داخل الدول الأخرى؟ اليس الاولى به ان يعير اهتماما أكبر وتركيزا اكثر على ما يجري داخل البيت الأمريكي الذي هو في امس الحاجة إلى إصلاحات على اكثر من صعيد.
أن واشنطن تصدّر "النسخة الأمريكية" من الديمقراطية إلى دول العالم. واذا فشلت هذه الديمقراطية في إيصال مرشحا عميلا لرئاسة دولة ما فتقوم الدنيا ولا تقعد في واشنطن. وتبدأ سلسلة الاتهامات بالتزوير أو التلاعب بالنتائج او بتغيير قواعد اللغبة. ومعظم هذه الاتهامات وجّهت إلى الانتخابات البرازيلية. وكانّ الديمقراطية تقول '"يجب ان يفوز عميل أمريكا بولسونارو". والاّ فان الانتخابات غير نزيهة ومشكوك في شرعيتها. وهذا ما سمح للخاسر والمهزوم بالتشبث بقشة لتنقذه من غرق الهزيمة. فتجده يقول "لا اعترف بهذه النتائج" أو يطالب بالغائها. والغريب ان هذا السيناريو يحصل في دول ديمقراطية متطورة وليس في دول العالم الثالث حيث يفوز الرئيس بنسبة ثمانين أو تسعين بالمئة!
أن أمريكا في زمن المخبول ترامب تهدف وتسعى إلى سيطرة المليارديرات وأصحاب الشركات الكبرى على السلطة السياسية في بقية الدول. حتى تصبح الاوطان اسواقا لبضائع وثقافة الغرب وتتحول الشعوب إلى زبائن مدمنة على ما يجود به "كرام القوم" في الدول الغنية. وهذا في رايي المتواضع هو واحد من أهم أهداف دونالد ترامب المبنية على هذه القاعدة: التجارة اولا والسياسة (ربما) ثانيا. لكي يجد نفسه أمام تجار محترفين وجشعين يقودون دولا في "بازار" السياسة الدولية.
أن فوز الرئيس لولا دا سيلفا أثبت أن الشعب البرازيلي يرفض بشكل قاطع أن تتحول البرازيل إلى حديقة خلفية لواشنطن. لكن العيب يكمن في الديمقراطية التي تروّج لها أمريكا. فاذا فاز مرشح يساري فإن الانتخابات مزوّّرة وغير شرعية واذا فاز عميل يميني ومدعوم من قبل أمريكا فإن الانتخابات '"رائعة جدا' وتمثل انتصارا للديمقراطية.
وهذا هو لسان حال الاحمق دونالد ترامب...
