للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 126

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

•   أنا ملازم اول عبود مساعد أمر الفوج، وأمر الفوج مجاز، وكان العسكري العربي يترجم ، كنت أفهم الترجمة دون أن يعلم الى تلك اللحظة، وطلب مني م. اول عبود ان اترجم ما يقوله الضابط الأجنبي متجاهلاً وجود العسكري المترجم ..

-   طيب شكراً ، والأخ ؟ مشيراً اليّ

•   الدكتور... هو طبيب الفوج، مد كلاهما ليصافحاننا

-   وما تخصصك دكتور؟ ، سألني العربي

•   طبيب عام،

-   وهل تتحدث الأنكَليزية أم الفرنسية؟

•   الأنكَليزية.

-   شكراً

 

راح الضيفان يتحدثان مع بعضهما بصوت خافت، علا فجأة من قبل العربي، موجهاً السؤال لي:

-   أنت طبيب، لماذا لا تحمل رتبة؟

تفاجأت بالسؤال ولم أتوقعه، أستدار نحوي م. أول عبود دون أن ينبس بكلمة، فقلت:

أن الطبيب الضابط في الجيش وكما تعلم يجب أن يتحلى بصفات جسمانية معينة، وخصوصاً الطول، وطولي أنا 156 سم إضافة الى الطبيب الضابط يدخل دورة عسكرية خاصة او انه يدرس على نفقة وزارة الدفاع، أبتسم المترجم وملازم أول عبود وأنا أفتعلت الضحكة كي اخلص من هذا المأزق والذي لا اعرف ماذا سيترتب عليه وبعد ان انهى العربي الترجمة للأجنبي والذي راح هو الاخر يضحك وكأنها مزحة لتلطيف الأجواء.

ما فاجأني بل وأدهشني على قدرة هؤلاء الناس في كيفية انتقاء اشخاص يجيدون العمل المخابراتي.. حينما قال المترجم في نهاية اللقاء وبلهجة عراقية خالصة:

"طبيب وجندي ... هاي شلون؟

 

بعد ان غادرانا الضيفان المؤدبان.. التفت الي م. اول عبود.. ماداً يده لي ليصافحني بحرارة.. قائلاً:

" عاشت ايدك دكتور احسنت الإجابة.. في منتهى الاحترام لأن هؤلاء الناس حاقدين على العراق وبس يريدون يلزمون علينا لزمة"

 

كان الاتصال يومي بين م. اول عبود وبين الامر القابع في اليابسة.. ليعبّر له الموقف اول بأول في كل ما يحصل ويجري وقص له الموقف مع مفتش قوة حفظ الامن في حدود فوجنا الجغرافية..

أثنى الامر على جوابي حينما سألني المراقب عن عدم حملي الرتبة حسب ما نقل لي م. اول عبود حيث تخلصت من موقف محرج مع هؤلاء الذين يبحثون عن أي زلة ضدنا..

فقلت ..

•   م. اول عبود .. لكن انا قلت الحقيقة ..

-   نعم انت قلت الحقيقة ولكن سؤاله لا يخلو من خبث.. فهم يبنون معلومات متكاملة بناء على إجابات المراتب والعسكريين وينقلوها بتقارير مشوّه عنّا.

-   يتبع -