
ما اصعب الاختيار بين اهون الشرّين!
محمد حمد
تشير النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الاسرائيلي إلى حصول القوائم العربية على ١٧ أو ١٨ مقعدا. وهذا العدد لو حصل في دولة أخرى لمثل "بيضة القبان" لاي ائتلاف ينوي تشكيل حكومة جديدة. لكن في دويلة اسرائيل لا يوجد قبان اصلا. لأن الأحزاب اليمينية، وجميعها احزاب متطرفة بدرجات متفاوتة، سوف تفعل كي شيء خبيث وملتو لابعاد فلسطيني الداخل عن المشاركة في تشكيل أية حكومة.
أدرك جيدا حجم الصعوبة في اختيار اهون الشرّين بين ائتلاف المجرم نتنياهو وائتلاف آيزنكوت (مجرم المستقبل دون أدنى شك) فكلاهما تمتد جذوره الصهيونية إلى سابع ظهر!
ومع ذلك ينبغي استثمار ١٨ مقعدا بشكل إيجابي وجعلها مقاعد مؤثرة ولا يمكن تجاهلها مهما كان السيناريو القادم. فواقع السياسة في دويلة اسرائبل لا ولن يتغير ابدا فيما يخص القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. خصوصا في قطاع غزة. والكيان الصهيوني يعتبر فلسطيني الداخل مجرد ارقام تضفي على "الديمقراطية" المزعومة طابع الشرعية والمساواة بين مكونات المجتمع الاسرائيلي.
وفي الأسابيع المقبلة، كما اعلن قادة القوائم العربية، سوف يتم تحويل هذه المكاسب إلى واقع جديد في اسرائيل. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرفيق لينين كان يدعو العمال إلى المشاركة في النقابات البرجوازية. النقابات الصفراء كما كانت تسمى آنذاك. فالعمل داخل النقابات والمؤسسات القائمة اصوب من البقاء في الخارج والتفرّج على الأحداث. ومن الأفضل لك، في كثير من الاحيان، أن تكون "شاهد عيان'" من أن لا تكون موجود اصلا!
