
عندما يكون الشعب شريكا في الجريمة!
محمد حمد
اكثر من نصف الاسرائيليين صوّتوا لمجرم حرب مُدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية وتنتظره محاكمات أخرى في الداخل، ومُدان من قبل شعوب ودول العالم. صوّتوا لمجرم حرب لكي يستمر في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. لم يسمع أحدٌ من هؤلاء، الذين منحوا اصواتهم لنتنياهو، شيئا عن غزة وما جرى فيها من مجازر وجرائم وصلت إلى عنان السماء!
لم يسمعوا عن حصار وتجويع أكثر من مليوني انسان لا يختلفون عنهم باي شيء في معايير الإنسانية. ولم يحدّثهم احد عن وجود ٦٠ مليون طن من الأنقاض والركام في غزة خلفها جيشهم الفاقد لكل القيم الانسانية، سواء في الحرب أو في السلم. ولم يدرك هؤلاء أنهم اختاروا أخطر رجل على وجه الارض اسمه بنيامين نتنياهو. وفضّلوا ان يكونوا شركاء في الجريمة.
وسوف تلاحقهم، كما ستلاحق نتنياهو، لعنات وازدراء واحتقار البشرية إلى الأبد. فقد كان العالم ينتظر بفارغ الصبر وبكثير من الامل ساعة الخلاص. وكان الجميع يتصوّر أن المشكلة الكبرى هي "نتنياهو". ولكن خابت الآمال وتاجّلت الفرحة. واتضح أن شعب اسرائيل هو المشكلة الأكبر والمحرّض الاول والداعم بقوة لكل ما ارتكب بحق آلاف الأبرياء في غزة والضفة الغربية.
لم تكن لدي ذرة من الشك بان غالبية الاسرائيليين هم متطرفون وعنصريون ودعاة حرب. ويعانون من انغلاق فكري وانحطاط اخلاقي وإنانية مطلقة. يكرهون الآخرين مع سبق الاصرار، واحيانا دون اسباب أو مبررات. ويرون في غير اليهودي عدوا حتى وإن كان نبيّا منزلا من السماء!
لكن مجرم الحرب نتنياهو لم يحقق ما كان يصبو إليه في هذه الانتخابات. فهناك نصف آخر من "شعب الله المختار" أراد تغيير هذا الواقع الملطخ بالدماء والحروب ليفتح صفحة جديدة. مهما تكن فهي صفحة جديدة. وكما ورد في المثل الشعبي "كل جديد له لذة". وقد يكون نافذة، رغم شكوكي الكثيرة، تطل على فضاء سياسي في المنطقة يخلو من نتنياهو وبن غفير والعصابة المتطرفة التي تحيط به.
لم يبق أمامنا سوى التوسل وطلب العون من عزرائيل أن يمر، ولو مرور الكرام، ويخلّص الشرق الأوسط وما جاوره من مجرم تحصن خلف "الفيتو" الأمريكي ولافتة "العداء للسامية" التي أصبحت سيفا مُسلّطا على رؤوس البشر...
