
بشأن اقالة مستشاري الحكومة
سعد السعيدي
فاجأنا الزيدي الاسبوع الماضي بقراره اقالة جيشا من المستشارين في مكتبه. نقول فاجأ كوننا لم نكن نتوقع مثل هذه الاعداد الهائلة المستنزفة للمال العام.
بالنسبة لنا فانه لا يمكن ان يمر هذا الخبر هكذا مرور الكرام. فهؤلاء المستشارون الذين كانت تصرف لهم الاموال العامة على شكل رواتب وامتيازات كانوا مثلما ذكره الاعلام يشكلون شبكات سياسية وإن تعيينهم كان للمجاملات. هذان الامران يسميان بكلام آخر المآرب الخاصة. فمستشارون بهذا التوصيف لم يكونوا يؤدون اية اعمال لخدمة الدولة، وإنما وضعوا هناك لتحقيق مآرب ذاك الذي عينهم في مكانهم. بهذا تكون رواتبهم التي حصلوا عليها مسروقة، وبمعية من عينهم، واننا بهذا نطالب باسترداد اموال السرقة هذه بالكامل واعادتها الى الدولة. كذلك فقد رأينا من خلال الجدول الذي نشره الاعلام اشخاصا يحتلون موقع المستشار وذلك منذ سنوات، قطعا بعضهم لا يتوافر على الشروط التي حددها قانون المستشارين المشرع العام 2022. على هذا فانه لابد من استدعاء رؤوساء الحكومات السابقين لاستجوابهم بشأن اساليب سرقة الاموال العامة التي مارسوها مع هؤلاء. انه من غير المعقول وغير المقبول ان يجري دفع رواتبا عالية مع امتيازات لاشخاص في الحكومة لا يقومون باي عمل بينما تتفنن نفس الحكومة بحجب الرواتب عن باقي موظفي الدولة. إذ يرى الجميع في الاعلام اخبار المحتجين الذين يطالبون برواتبهم التي لم يروها منذ شهور وآخرين يطالبون بمستحقاتهم الى آخره، لتأتي الحكومة وتقابلهم بالهراوات وخراطيم المياه. ولن نطالب الزيدي ليقوم باحالة هؤلاء المستشارين على القضاء بنفسه. إذ اننا قد رأينا من خلال نفس الجدول مشاركته هو في هذا الفسادلدى وجودمن ضمن من اقالهم مستشارين كان قد عينهمهو لنفسه.
في سياق الموضوع نريد جذب الانتباه الى قانون المستشارين الآنف. إذ لم نفلح في محاولاتنا الاطلاع عليه من خلال الشبكة. فكان من المستحيل الحصول على عدد الوقائع المنشور فيها القانون من على موقع وزارة العدل لكون هذا الاخير لا يفتح. وقد وجدنا نسخة مشروع القانون تعود للعام 2013 على موقع المرصد النيابي. ونسخة قديمة منشورة مثل هذه هي ايضا غير مقبولة. اي غير مقبول ان يراد منا الاكتفاء بنسخة مشروع القانون الاولية عوضا عن نسخة القانون النهائية المصوّت عليها والمنشورة في مجلة الوقائع. فهذا لا يكون إلا غشا ومحاولة للتحايل. وهذه هي ليست المرة الاولى التي يحصل فيها مثل هذا التجاوز الحكومي. فقبل اكثر من شهر لم نستطع خلال التهيئة للمقالة حول الكتاب المصادر في معرض الكتاب من الاطلاع على نسخ قوانين جهازَي الامن والمخابرات ايضا بسبب إغلاق موقع الوزارة. لعلم الزيدي ووزير عدله فان الحكومة والوزارة لا تعودان لهما وإنما للشعب لانهما تعملان بامواله. وكون الانتخابات تنقصها الشرعية بسبب عزوف الناخبين عن المشاركة فيها لا يعطيه الحق في التصرف على هواه. وإنما تشير الى عدم شرعيته هو وحكومته ايضا. لذلك لا يجوز له هو ووزيره غلق موقع الوزارة امام المواطنين والباحثين ونحن منهم. اننا نعتقد بان امر الغلق كان قد بدأ بعد مقالتنا العام الماضي حول قانون اتفاقية خور عبدالله والتي كانت منشورة في الوقائع. اننا متأكدون بان البعض من مستلمي الرشاوى كانوا قد تكدروا حد الانهيار والجزع بعد نشرنا لامر اتفاقية الخور في المقالة وكشفنا ما فيه، فارادت غلق المجال امامنا. مهما يكن من امر فاننا نطالب الزيدي بفتح موقع الوزارة للتمكن من مراجعة اعداد المجلة المذكورة. إذ لن نعترف كشعب بالقوانين سواء تلك التي تشرع من خلف ظهورنا بالسر وتلك التي تحجب نصوصها عنا. وعلى فرض ان مجلس النواب لم ينتبه للآن الى غلق موقع الوزارة واستحالة مراجعة اعداد مجلتها، فاننا نطالبه بالقيام بواجبه في اجبار الحكومة على فتح موقع وزارة العدل.
وسنكون بانتظار قيام القضاء بواجبه في التصدي للتجاوزات التي ذكرناها على الاموال العامة.
