هل يصلح نظام + dBrain الكوري الجنوبي للعراق؟
أ. د. سناء عبد القادر مصطفى
جامعة الأرائك الدولية
نعم، يصلح نظام dBrain⁺ الكوري الجنوبي للعراق بدرجة كبيرة، وأرى أنه من الخيارات المتقدمة التي تستحق الدراسة والتبني في إصلاح الإدارة المالية الحكومية العراقية، لكن بشرط تكييفه مع البيئة القانونية والمالية والإدارية العراقية، وليس استنساخه كما هو.
النظام الكوري ليس مجرد برنامج محاسبي، بل منظومة متكاملة لإدارة مالية الدولة من إعداد الموازنة إلى تنفيذها والرقابة عليها وإعداد الحسابات الختامية.
أولاً: ما هو نظام dBrain⁺ الكوري؟
أن نظام dBrain⁺ هو نظام المعلومات المالية الحكومية في كوريا الجنوبية، أطلق بصيغته الجديدة في سنة 2022.
ويشمل:
1. إعداد الموازنة العامة وتوزيع التخصيصات.
2. إدارة الإيرادات الحكومية.
3. تنفيذ النفقات والرقابة عليها.
4. إدارة الخزينة والتدفقات النقدية.
5. المحاسبة الحكومية والقيد المزدوج.
6. إدارة الأصول والديون الحكومية.
7. متابعة المشاريع الاستثمارية.
8. قياس الأداء والإنجاز.
9. إعداد الحسابات الختامية والتقارير المالية.
10. تحليل البيانات المالية ودعم اتخاذ القرار.
وقد ربطت كوريا النظام بـ63 نظاماً تابعاً لـ46 مؤسسة حكومية، وفق عرض منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ثانياً: مدى ملاءمته للعراق
أرى أن هناك توافقاً كبيراً بين وظائف النظام واحتياجات وزارة المالية العراقية.
مجال ملاءمته للعراق
إعداد الموازنة العامة ممتاز
تنفيذ الموازنة ممتاز
الرقابة على الصرف ممتاز
إدارة الخزينة ممتاز
المحاسبة الحكومية ممتاز
إدارة المشاريع الاستثمارية ممتاز
إدارة الدين العام ممتاز
الحسابات الختامية ممتاز
الرقابة على أداء الوزارات ممتاز
التكامل مع المصارف والضرائب والجمارك ممتاز بشرط الربط المؤسسي
ثالثاً: لماذا يحتاج العراق إلى هذا النظام؟
هناك خمسة تحديات مهمة يمكن أن يساعد النظام في معالجتها:
1. ضعف الترابط بين المؤسسات المالية
يمكن ربط وزارة المالية والبنك المركزي والمصارف الحكومية والهيئة العامة للضرائب والهيئة العامة للجمارك والوزارات ضمن منظومة معلومات مالية متكاملة.
2. ضعف الرقابة الآنية على تنفيذ الموازنة
يمكن للنظام إظهار التخصيصات والمصروفات والالتزامات والأرصدة المتبقية بصورة آنية، بدلاً من الاعتماد على التقارير المتأخرة.
3. مشكلة المشاريع الاستثمارية
يمكن ربط كل مشروع بتخصيصه المالي، ومراحل تنفيذه، ونسب الإنجاز، والمدفوعات، والانحرافات عن الخطة.
4. الحسابات الختامية
يساعد على توحيد البيانات المحاسبية للوزارات والمحافظات وإعداد التقارير المالية الحكومية بصورة أكثر انتظاماً.
5. الشفافية ومكافحة الفساد
كما يساعد على تتبع المعاملات المالية وتحديد الجهات والمسؤولين عن الموافقات والصرف، وتوفير مسارات تدقيق إلكترونية.
وتنسجم هذه الاحتياجات مع التحديات التي أشار إليها صندوق النقد الدولي بشأن تطوير إدارة المالية العامة العراقية.
رابعاً: ما الذي يجب تعديله قبل تطبيقه في العراق؟
وتعتبر هذه أهم نقطة في الموضوع.
لا أنصح بنقل النظام الكوري بصورة حرفية، بل بتطوير نسخة عراقية منه تتضمن:
• التشريعات: التوافق مع قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019.
• النظام المحاسبي: اعتماد دليل حسابات حكومي موحد يتوافق مع المعايير المحاسبية الحكومية المعتمدة في العراق.
• الفيدرالية: مراعاة العلاقة المالية بين الحكومة الاتحادية والمحافظات وإقليم كردستان.
• النفط: إنشاء تكامل خاص لإدارة الإيرادات النفطية وغير النفطية.
• الرواتب: ربط منظومة الرواتب والملاك الوظيفي بالموازنة.
• المصارف: الربط الإلكتروني مع البنك المركزي والمصارف الحكومية.
• الرقابة: تمكين ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة من الوصول الرقابي وفق الصلاحيات القانونية.
• الأمن السيبراني: استضافة البيانات الحكومية وفق ضوابط سيادية صارمة.
خامساً: النموذج الذي أقترحه لتطبيقه في العراق
أقترح إنشاء منظومة عراقية تحت اسم:
Iraqi Digital Budget and Financial Management System (I-DBFMS(
تتولى وزارة المالية الإشراف عليها، وتتكون من ثمانية مراحل:
المرحلة- المشروع
الأولى: توحيد البيانات ودليل الحسابات الحكومي
الثانية: إعداد الموازنة وتوزيع التخصيصات
الثالثة: تنفيذ الموازنة وإدارة الخزينة
الرابعة: المحاسبة الحكومية والحسابات الختامية
الخامسة: إدارة المشاريع الاستثمارية
السادسة: إدارة الأصول والدين العام
السابعة: الرقابة الإلكترونية وتحليل الأداء
الثامنة: نشر بيانات الموازنة والشفافية العامة
وأوصي بتطبيق تجريبي في وزارة المالية وعدد محدود من الوزارات، ثم التوسع التدريجي بعد تقييم النتائج.
سادساً: ما المخاطر التي يجب الانتباه إليها؟
لا يكفي شراء النظام أو التعاقد مع الشركة المطورة. هناك مخاطر يجب معالجتها:
• مقاومة التغيير من بعض المؤسسات والدوائر المالية.
• ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المحافظات.
• اختلاف الإجراءات المحاسبية بين المؤسسات.
• عدم اكتمال قواعد البيانات الحكومية.
• صعوبة التكامل مع الأنظمة القديمة.
• الاعتماد الكامل على الشركة الأجنبية دون نقل المعرفة والتكنولوجيا.
ومن الضروري أن يكون نقل المعرفة وتدريب الكوادر العراقية جزءاً أساسياً من العقد.
سابعاً: تقييمي النهائي
توصية إيجابية مشروطة
أرى أن تجربة كوريا الجنوبية تستحق أن تكون نموذجاً مرجعياً للعراق، خصوصاً أن النظام يعالج دورة المالية العامة بأكملها وليس جانب المحاسبة فقط.
ولكن نجاحه في العراق يتوقف على ثلاثة شروط:
أولا. إصلاح الإجراءات المالية والمحاسبية بالتوازي مع التحول الرقمي.
ثانيا. وجود قيادة مركزية قوية للمشروع في وزارة المالية.
ثالثا. ضمان التكامل المؤسسي ونقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الكوادر العراقية.
مصادر رسمية للاطلاع:
• هيئة المعلومات المالية الكورية – شرح نظام dBrain⁺ .
• التعاون الدولي الكوري في نقل نظام dBrain .
• الدليل التعريفي الرسمي للنظام الكوري .
