
نصف قـرنٍ، وثلاثة اعوام، على علنية"طريق الشعب"
رواء الجصاني
انتظم ببغداد بنجاح قبل ايام المهرجان الحادي عشر لصحيفة "طريق الشعب" الغراء، وعنّت لي بتلك المناسبة خلاصات، كما ذكريات تمتد لأزيد من 53 عاما بقليل، كتبت عنها مفصلا عام 2013 بمناسبة الذكرى الاربعين لانطلاقة ذلكم المنبر العتيد، علنياُ لاول مرة(1)..وقد حفلت تلك الذكريات بما فيها وما عليها: توثيق مشاهدات في الصحيفة/ المدرسة/ التاريخ، وعنها وحولها، لست سنوات متواصلة عشتُ فيها، امتدت منذ بدء صدورها في ايلول 1973 وامتدت حتى اواخر عام 1978 حين رحنا مغتربين عن البلاد تحت وطأة الملاحقة بعد اشتداد حملة سلطات البعث الحاكم حينها عسفا وارهابا ضمن نهج مبرمج لاخلاء البلاد، تنظيما ووجودا، وحتى صوتا، لالاف ممن رفضوا الخضوع للجلادين، وكان نصيبنا وجوب الاغتراب – موقتا- الى الخارج، وكان ذلك"افضـل!" الاختيارات والفرص والمجالات لتجاوز المحن والاذى الاشد الذي طال الالاف.. ثم راح ذلك الاغتراب المؤقت دائماً للبعض، ونحن من بينه ..
* ثلاث مراحل لصدور "طريق الشعب" علنية
ولكي لا يطول ويتشعب الحديث، ويبتعدعما نريده في هذه الكتابة، نعود للصحيفة الشيوعية الفتيّة على الدوام،فنوثق بانها تستمر اليوم في مرحلتها الزمنيةالثالثـة من عمرها (العلني)التي ابتدأت عام 2003 اي بعد سقوط نظام الارهاب، اذا سبقتها مرحلتان، اولاها في ايلول 1973 وحتى ربيع عام 1979.. تلتها المرحلة الثانية التي تنقسم هي الاخرى الى ثلاثة فترات: اعادة الاصدار في بيروت اولاً، ثم انتقالها الى كردستان العراق، لتصدر بشكل سري حتى عام 1991 وبعدها علنية، بعد تمتع الاقليم بحماية دولية، وحتى العودة لبغداد عام 2003 كما سبق القول..
ولا شك بانلكلٍ من المراحل الثلاث، وفتراتها، التي مرت بها "طريق الشعب" ظروف واجواء وروّاد ومسؤولون ومشاركون في التحرير والتنفيذ والطباعة والتوزيع وسواها منمتطلبات وتاريخ وحقائق وتفاصيل من المهم، بل والضرورى- كما ينبغي- من جميع المعنيين ان يوثقوا لها، بكل اتساع وموضوعية، بعيدا عمّا كل ما يحول دون ذلك بقصد عمد، او سهو عابر، اوغيرهما.. لان "طريق الشعب" كما هو معروف - او يجب ان يعرف- تمثل محطات مهمة في تاريخ بلاد وشعب، وحزب عريق، بشخوصه وتنظيماته وظروف عمله، وما يؤشره كل ذلك من معطيات ومسارات وايجابيات وتعقيدات وسلبيات ..
* على طريق التوثيق
ونواصل الحديث فنقول ان توثيق كل ماسبقت الاشارة اليه: امانةٌ تاريخية تقع على كاهل كل الحريصين ممن يعنيهم الامر، لكي نسهم جهد المستطاع في التأرخةالتي لا تهمّ اجيال الامس واليوم، وحسب، بل والاجيال القادمة.. وفي ضوئه نشير بخلاصات علّها توجز الاهم، ومن منظور المسؤولية الشخصية والعامة الواقعية، والوجدانية، وما بينهما كثير كثير .. مع التوكيد بان ما يلي يشمل - بهذا القدر اوذلك- ويُعني بالتاكيد اصدارات ومنابرالحزبالاعلامية الاخرى: صحفا وبيانات ونشرياتوبثاً اذاعيا، وكراسات، واصدرات اخرى، قبل "طريق الشعب" العلنية وخلالمراحلها الثلاث، وما سيجود به المستقبل:
1/ ينبغي القول ابتداء بان التوثيق المؤمل مطلوبٌ ان يكون شاملا لخلاصات تقيمات المنجز في المسيرة، بما في ذلك طبعا الجنبات والتفاصيل والوقائع بسلبياتها ايضا بحكم التداعيات السياسية والميدانية، وظروفها وتأثيراتها ..
2/ولعلّ من المهم التأكيد هنا بان هذا التوثيق الموضوعي، بعيدا عن الاجتهادات والاجتزاءات الظاهرة بعضها، والمستترة في بعض آخر، لمسيرة "طريق الشعب" وهي الاشهر اعلاميا في اصدارات الحزب، ياتي توثيقا لتاريخ عريق كما اسلفنـا، وهنا تكمن الاهمية الابلغ..
3/ كما ان من المستحق دون جدال، وفق ما نحسبُ،ومطلوب بل ومحتم، ان يكون للشهداء والرواد والمناضلين المضحين في المسيرة: مواقع أولى، تقديرا واعتزازا وتكريماُ وذلك اقـلّ ما يمكن الايفاء به لهم ولتضحياتهم الجلى ..
4/ولا شك ايضا فان ذلك التوثيق المرتجى والمؤمل يتعزز بمزيد من التعريف بمن وقف – ويقف- وراء وامام، ووسط، الجهود المثابرة التي اطلقت، وادامت،وانجزت –وتنجز- مسيرة هذا المنبر المهم في تاريخ الصحافة والاعلام العراقي، الوطني، الملتزم..
5/ وتشابكا مع الفقرة اعلاه يتطلب الامر ايضا توثيقا ابرز لمن عمل وانجز بجهود مميزة، واخلص، في تلكم المسيرة، مع التقدير المستحق والطبيعي لكل المساهميــن والمشاركين في اضافة لَبنات بهذا القدر او ذلك في مسيرة "الطريق"سواءً كانوا موجِهين ومنظمين ومحررين وفنانين، وفنييــن واداريين، وسواهم..
6/ومما تخطر في الذهناضافة لما سبق، اهمية وموضوعية ان يشمل التوثيق اسماء لها مشاركات ساهمت باشكال ومستويات متباينة، ولفترات طالت او قصرت، في انجازات "طريق الشعب" بمراحلها المتعددة، ثم ارتبكت – تلك الاسماء- بمواقف وكتابات ارتدادية في وجهات النظر او مواقع سياسية، وراح بعضها قاسيا ومؤلباً ومتجاوزا.. ومع ذلك ثمة رؤى بانه لا يجوز عدم التوثيقلما قدموه من جهود وادوار ملموسة في متطلبات اصدار الصحيفة / المدرسة، وعلـو شأنها.. واذا ما كان عدد منهم ناشزا، فما على المقابل الا ان يكون ارفع منهم شانا..
7/ كما من المهم ايضا بحسب ما ندعي ان ثمة ضرورة ايضا للبوح بان ظروف ووقائع العمل، والمساهمين فيه، كانت تختلف وتتأثر بالاجواء المحيطة، والقناعات السائدة، ومنها مثلا ظاهرة التطوع في العمل والايثار، والسعي الدؤوب دون مقابل، او بحد ادنى منه، حرصا ومثابرة في اطلاق "طريق الشعب" علنية، وانتشارها، وترسيخها وتأثيرها الوطني والثقافي والاعلامي، في مراحل صدورها الثلاث..
8/ كمامن الواضح، والطبيعي وفق ما نحسبُ ان تكون هناك تفاصيل ومحطات تاريخية لا يتذكرها او يعرفها الشباب الناشط بعنفوان اليوم في مسيرة "طريق الشعب" وذلك ما يحمّل"القـدامى" والمخضرميـن الحريصين، حقا،مسؤولية اكبر لمتطلبات التوثيق الموضوعي، خلواً من الاهواء والشخصنة التي لا تتناسب واهداف ومبادئ الصحيفة اصلا ..
* بالطموح والمثابرة تتحقق الامال
وفي خلاصة الخلاصةدعونا نقول بانّلا شك يخامرنا بان يكون الامر بالسهولة التي قد يجري تصورها خاصة وان هنالك رواهن يومية، ميدانية وليست تنظيرية، تواجه القائمين بالتصدى للشأن العام، وبكل شجاعة، ومن ابرز ذلك استمرار اصدار "طريق الشعب" بافضل حال ممكنة، ضمن تعقيدات الحال العراقية الحبلى باعاجيب واعاجيبكل يوم، ومع ذلك يبقى الطموح رحيباًبان يتحقق التوثيق، وتستكمل التأرخة، بمساهمة مشتركة(2)عبر اللقاءات المباشرة والاستكتابات والتحفيـز لها، وبفهرسة ما كتب حول مسيرة وعطاءات الصحيفة المناضلة(3)وغير ذلك من طرق واساليب لا تعــزّ على شبـاب اليوم، النبلاء..
* رواء الجصانـي/ تشرين الثاني 2026
هوامش واحالات --------------
1/ كانت المادة تحت "عنوان ستة اعوام (1973- 1978 )في "طريق الشعب" .. وقائع واسماء وشهادات" وقد نشرت في "طريق الشعب" اولاً خريف عام 2013 ثم تم توثيقها لاحقا في كتاب " شهادات وتارخ ورؤى، في الثقافة والسياسة والحياة" لكاتب هذه المادة اليوم / رواء الجصاني..
2/ يمكن لكاتب هذه السطور عند الحاجة توفير اسماء وتفاصيل العديدة تسهم في اتمام التوثيق النوعي والكمي المرتجى، وقد يتوفر ذلك "اليوم" ولكن لا احد يدري ماذا سيكون عليه الحال "غـدا" او "بعد غــد" فسنوات العمر تمضي دون التفات او تنبيه مسبق ..
3/ ثمة خبر تم تداوله قبل بضعة سنوات بان باحثة / او باحث/ قدم رسالة لنيل الماجستر عن اعلام الحزب الشيوعي العلني.. ومؤكدٌ ان في ذلك ما يسهم، وربما بشكل كبير في تحقيق الهدف بالتوثيق لصحيفة "طريق الشعب" الغراء ..
