
من رحم النضال- للتأريخ/ 134
د. مزاحم مبارك مال الله
في واقع الحال وفي تلك اللحظات شككت بكل الكلام اللي سمعته، بل ذهب بي التفكير الى ان ما قاله لي هذا الزميل ما هو الا لعبة من الامر ليبعد عن نفسه مسؤولية ما يمكن ان يجري لي والأجواء تبدو انها ملبدة وحبلى بالمفاجأت وهي مؤكد اخطر من اجتياح الكويت ، لكن شكوكي هذه تبددت بعد أيام قلائل من حديث الامر معي على اني سأكون بديل د. محمد، جراء ما تلمسه من السلوك الشائن لهؤلاء، سلوكلا يليق بأطباء او حتى من أناس لا يفقهون من الدين شيء فقد اصبحوا على يقين ان الامر سيستبدلني بمكان د. محمد الذي لا اعرفه، بل هم انفسهم لم يسبق لي ان اعرف أحدا منهم، فلماذا هذا الموقف؟ شعرت بالحزن الشديد وقلت لأبن عم الامر الذي فضح كل هذه اللعبة، سأدخل على الامر واستفسر منه.
- ما راح يفيدك بشيء، الامر صار عنده علم وهو لا يحب ان تحصل بلبلة ومشاكل بين الأطباء خصوصاً وأن وكلمنهم وراؤه ظهر قوي..
• بس هؤلاء مو أطباء مع الأسف
- دكتور .. الله كريم، روح نفذ الواجب وربك بالمرصاد لكل سيّء.
لم احتاج الى كثير العناء في تفسير السلوك المشين لهؤلاء، فالسبب يكمن في التفكير المؤدلج المشوّه والتعصب والتزمت للإنتماء وعدم تقبل الآخر، وكل هذه تراكمات منها موروثة أدت الى نتائج يمكن وصفها في الوقت اللاحق بالداعشي!!
أرسل الرائد في طلبي. وبعد ان ابدى موقفه ان ما باليد حيلة فالامر وصل برقياً وبالأسم من طبابة الفرقة، قال:
"دكتور هذه هي العسكرية.. لك إجازة ثلاثة أيام وبعد قليل سأوقّع كتاب انفكاكك ومناك التحق الى مقر الفرقة في ام قصر، ولازم تعرف اني متعاطف معك مو تمييزا عن الباقين وانما لكونك متزوج وعندك عائلة وأطفال.. وبعدين لا تنسى كلها فترة وانبدلك بطبيب اخر.. وهكذا
شكرته واديت التحية.. تأبطت حقيبتي الغجرية وودعت من يستحق التوديع ..الى حيث درب مجهول جديد لا اعرف نهايته وما هو مصيره..
كان خبر نقلي الى ام قصر كوقع الصاعقة على العائلة.. انتهت الأيام الثلاث، وقد قضيت بعض الساعات في العيادة التي أصبحت متوقفة عملياً، وغادرت بغداد الى حيث المصير المجهول ..
- يتبع -
