اخر الاخبار:
تجدد التظاهرات في محافظة السليمانية - السبت, 05 كانون1/ديسمبر 2020 11:14
الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في 2021 - السبت, 05 كانون1/ديسمبر 2020 11:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

اخبار عامة

"جريمتا السبت": الى أين يراد جر العراق؟

 

شفق نيوز/ كان آخر ما يحتاجه العراق الآن صب المزيد من الزيت على نيران الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية التي تعصف به، من خلال "جريمتي السبت" التي لم تخلط الأوراق السياسية، بقدر ما أثارت هواجس متعلقة بأمن البلاد، قبل ساعات من جولة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الاوروبية التي تقوده الى باريس ولندن وبرلين.

 

وجاءت "جريمتا السبت" من خارج أي سياق عقلاني للأحداث العراقية الحالية، وفتحتا المزيد من الجروح في الجسد العراقي المنهك، وألحقتا الأذى بالاطمئنان الهش لنسيج المكونات العراقية المتعددة، وذلك لاهداف لا تبدو حتى الآن محسومة المعالم، لكنها بالتأكيد تترك آثارا مؤلمة.

 

واقتحم العشرات من أنصار الحشد الشعبي مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد وأحرقوه كما احرقوا علم كوردستان، فيما ارتكب مسلحون مجزرة في منطقة الفرحاتية في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين، في جريمتين في اليوم نفسه، وهو ما هز المشهد الأمني بعنف، في الوقت الذي تحاول حكومة الكاظمي منذ أسابيع التأكيد على خطورة هذا الملف الذي يوليه الكاظمي أهمية كبرى باعتباره من المفاتيح الاساسية للمضي قدما في مجموعة من الخطوات الحيوية أمام العراق.

 

وبالاضافة الى التغييرات الامنية والعسكرية العديدة، قام الكاظمي بمحاولات للامساك بملف الأمن وفرض الاستقرار الذي يحتاجه العراق من أجل إنجاز إصلاحات الورقة البيضاء والتمهيد لإجراء الانتخابات المبكرة في يونيو المقبل، بعدما أنجز مؤخرا تسوية شديدة الأهمية في سنجار لإعادة الاستقرار اليها واعمارها، بالاتفاق مع حكومة اقليم كوردستان، ما يتطلب خروج كافة الفصائل والميليشيات المسلحة منها، ويطلق قطار تفعيل تطبيق المادة 140 لمعالجة المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل. 

 

وتطرح "جريمتا السبت" تساؤلات عما اذا كانتا تحملان رسائل سياسية – أمنية في ظل هذه التطورات، وتمثلان طعنة في صميم هذه التطورات، فيما كان الكاظمي يهم بالمغادرة للقيام بجولته الأوروبية التي تعول عليها حكومته، لدعم الخطط الاقتصادية والمالية ومساندة العراق في مواجهة تداعيات وباء كوفيد-19.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي في معهد واشنطن الأميركي هيثم هادي نعمان لوكالة شفق نيوز ان "حادثة حريق مقر حزب الديمقراطي الكوردستاني وحادثة ناحية الفرحاتية، هي جزء من صراع على السلطة ومقدمة للتحضير للانتخابات القادمة".

 

وأوضح نعمان أن "حرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، جاء كنتيجة ورد على تصريحات هوشيار زيباري وتخوف أطراف من أن دورهم أصبح على وشك النهاية في ظل حكومة الكاظمي وتحالفه مع الكورد".

 

وتتزايد الدعوات للمطالبة بضبط السلاح المنفلت في العراق، وقد عبر الكاظمي نفسه عن ذلك مرات عديدة في الشهور الماضية، خصوصا بعدما تزايدت الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء في بغداد لاستهداف السفارة الاميركية، وبعد سلسلة من جرائم الاغتيال بكواتم الصوت لناشطين وشخصيات فكرية كهشام الهاشمي. وتسببت الهجمات على المنطقة الخضراء في اثارة أزمة كبيرة في العلاقات مع واشنطن التي أرسلت إنذارا واضحا الى حكومة الكاظمي بضرورة وقف الهجمات، او مواجهة احتمال إغلاق الاميركيين سفارتهم.

 

اما جريمة الفرحاتية، فهي بحسب تصريحات نعمان لوكالة شفق نيوز، "تحذير للاطراف السنية من محاولة الوقوف مع الجانب الحكومي والكوردي في عملية إنهاء دور الميليشيات".

 

واعتبر نعمان ان "هذه الأعمال مرتبطة بالقوى الموالية للمليشيات القريبة لإيران والتي هي جزء منها تحت الحشد الشعبي".

 

وكان قيادي في الحشد الشعبي نفى مسؤولية الحشد عن جريمة إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وحمل المسؤولية انصار الحشد معتبرا انه جاء نتيجة غضبهم من تصريحات زيباري لقناة الحرة الاميركية التي قال فيها إنه يجب "تنظيف" المنطقة الخضراء من حضور الحشد الشعبي من أجل ضبط الأمن.

 

وقال القيادي بالحشد الشعبي محمد البصري لوكالة شفق نيوز ان "الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية، ليس لها أي علاقة بقضية حرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد، من قام بذلك هم جماهير الحشد، وهم يتعاملون وفق ردات الفعل والتعاطف".

 

وبدا ان تصريحات زيباري حملت أكثر مما تحتمل من معاني، وهو المح بعدها الى ان التعبير الدقيق للفكرة لم يسعفه. ومع ذلك، فان العديد من المراقبين يتساءلون عن السبب الذي جعل تصريح زيباري يثير هذه الزوبعة ورود الفعل التي تمثلت بحرق مقر الحزب الديمقراطي فيما ان تصريحات كثيرة وانتقادات سيقت ضد الحشد الشعبي في اوقات سابقة من أطراف سياسية عديدة، ظلت في اطار التعبير السياسي العادي ولكنها لم تقد الى ارتكاب جريمة كجريمة حرق مقر حزب  له تاريخ وحضوره السياسي والبرلماني.

 

 وبكل الاحوال، أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة اعتقال 15 متهما بحرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني "البارتي" في بغداد.

 

 وفي أول تعليق له على "جريمتي السبت" غرد الكاظمي على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" قائلا، "لا عودة الى التناحر الطائفي او استعداء العراقي ضد العراقي لمآرب سياسية. تجاوزنا تلك المرحلة معاً ولن نعود الى الوراء... أن جريمة بلد مرفوضة والاعتداء على مقر الديمقراطي الكردستاني مرفوض واي اعتداء ضد العراقيين نواجهه باسم الدولة والشعب".

 

 وكان الحشد الشعبي اصدر بيانا رسميا حول مجرزة الفرحاتية، وقال مسؤول العمليات في اللواء 41 بالحشد قاسم الكريطي بحسب موقع الحشد الشعبي الرسمي، إن "إحدى نقاط الحشد الشعبي في قضاء بلد تعرضت قبل يومين لهجوم ومحاصرة من قبل تنظيم داعش ما أدى الى استشهاد أحد المقاتلين وجرح 3 اخرين، قبل ان تقع الجريمة المروعة في الفرحاتية"، موضحا إن " الإرهابيين وبعد تنفيذ هجومهم انسحبوا تجاه الأهالي واقتادوا مجموعة مواطنين بينهم افراد في الحشد العشائري متعاونين مع القوات الأمنية والحشد الشعبي".

 

وقال الكريطي، إن "التنظيم تعمد ارتكاب هذه الجريمة لخلق ثغرة بين الحشد وتهديد السلم المجتمعي الذي تحقق بثمرة الدماء والتضحيات، مشددا على إن "العمل مستمر لكشف الحقيقة بصورة كاملة من خلال لجنة التحقيق المشكلة من قبل القائد العام للقوات المسلحة"، معتبرا ان "نتائج التحقيق ستظهر استهداف داعش للمنطقة وابنائها".

 

وكان مسلحون مجهولون قد أعدموا، السبت، ثمانية شبان رميا بالرصاص دون معرفة الأسباب في قرية الفرحاتية التابعة لقضاء بلد، بينما فقد أثر أربعة آخرين، وفق مصدر أمني لوكالة شفق نيوز.

 

وسارع الكاظمي الى زيارة محافظة صلاح الدين يرافقه وزيرا الدفاع والداخلية ورئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة، وعقد اجتماعا بالقيادات الأمنية والعسكرية في المحافظة وقال لذوي المغدورين "إن أبناءكم الذين سقطوا غدراً وصبراً إنما هم أبناؤنا، ولن يضيع حق دمائهم، وسنوجّه بتعزيز وجود القوات الأمنية وتوفير المزيد من الحماية".

 

وأثارت "جريمتا السبت" ردود فعل خارجية لافتة. وزارة الخارجية الاميركية أدانت بشدة الهجوم على فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد من قبل العناصر المدعومة من ايران في الحشد الشعبي خارج سيطرة الحكومة العراقية تشغل التوترات العرقية والطائفية وتزعزع الديمقراطية، داعية "كل الأطراف على التصرف بمسؤولية في هذه الفترة الحرجة ولاسيما ان العراق منخرط في مواجهة وباء وازمة اقتصادية وتهديد مستمر من داعش".

 

أميركا ايضا عبر سفيرها ببغداد ماثيو تيولر قالت في بيان ورد الى شفق نيوز انها تعرب عن الامل أن "تكون زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الفرحاتية خطوة مهمة لوضعِ كافة المجاميع المسلحة تحت سيطرة الدولة بشكلٍ نهائي، وهي الطريقة الوحيدة لوقف المزيد من إراقة الدماء".

 

وفيما ادانت السفارة البريطانية الهجوم على مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني ودعت الى "معالجة الخلافات السياسية من خلال الحوار وليس العنف هو عنصر أساسي لديمقراطية فاعلة"، مرحبة "بالخطوات التي تم اتخاذها لمحاسبة المسؤولين عن الحادث"، اعربت الامم المتحدة في بيان لها ورد الى وكالة شفق نيوز، "‏عن قلقنا البالغ إزاء حرق علم إقليم كردستان والاعتداء على مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد"، مشددة على انه "يجب إدانة أعمال العنف والترهيب (وهي ليست حلاً للخلاف أبداً!)"، مشيرة الى أن "العراق يحتاج إلى الوحدة والاستقرار والحوار لمعالجة مشاكله العديدة".

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.