قضايا شعبنا

بيــان في الذكرى السادسة والعشرون لتأسيس حزب إتحاد بيث نهرين الوطني

 

تللسقف كوم/

                                         بيــان

 

مرَّتْ ستةٌ وعشرون عامًا، على تأسيس النضال السياسي، لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، المتمثل بحزب إتحاد بيث نهرين الوطني، ذو القرار الحر وطنيًا وقوميًا وإنسيابيًا، إذ لاننكر نضالات شعبنا المتمثلة، باحزاب شقيقة أُخرى، من الذين سبقونا أم اتوا بعد نضالنا، فلا فرقٌ ولا مشكلة طالما يكون لهم قرارهم المستقل.

إن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، إذ فقد يوصلة النضال السياسي والإداري، منذُ أكثر من ألف وخمسمائة عام مضت، والذي كان من قبلها صاحب دويلات مدن ودول وإمبراطوريات لازالت أثارها قائمة، وقد أثر في شعوب المنطقة وكان ينظر اليه بمنظار الشعب الراقي عِلمًا وعمرانًا وإقتصادًا ودبلوماسيًا وعسكريًا.

وشائت الأقدار، أن يعيش تحت هجمات شعوب الجوار قرونًا طويلة، وما أن حلت قرون إنتشار المسيحية في بداية الألفية الأولى بعد الميلاد، إنحسرت إمبراطوريته ودولته ودويلاته، وأصبح خاضعًا تحت ضربات الأعداء من جميع الجهات، إلى أن حل القرن العشرين بعد الميلاد وماقبله بعقدين أو ثلاث، إزدادت الطعنات الموجه له من قبل الدولة العثمانية وفرماناتها المعروفة ضد المسيحيين، وبالذات الشعب الكلداني السرياني الآشوري، وحورب هذا الشعب الأصيل في وطنه الأم بيث نهرين ومنها العراق، ومرّت عليه موجات التطهير العرقي من القتل والسبي والتهجير وخاصًة منذ عام 1915 والى يومنا هذا إذ بلغ عدد هذه الموجات اكثر من 12 إثنا عشر موجة تطهير عرقي. وعلى مَر قرن كامل (القرن العشرين) جابه شعبُنا محطات تمييز عنصري وديني في دوائر الدولة ومؤسساتها والضغوطات النفسية الموجه اليه جيلاً بعد جيل بسبب الدين والعرق، الى أن وصل الحد الى تعريبه بالكامل، (إذ لاننكر إن قسمًا من المسيحيين كانوا عربًا ولكن الأغلبية الساحقة منه ترجع جذوره الى الأرامية السريانية الآشورية البابلية والأكدية والسومرية)، ولم ينجُ من التمييز العنصري، إضافةً الى لما حورب إقتصاديًا بسبب وضع عراقيل منها رسمية ومنها مجتمعية أمام تطوره الإقتصادي وأمام تطوره العلمي بشتى التخصصات، والطمع في أملاكه وأراضيه بلا حدود، وفي كافة أنحاء العراق (سواءًا كان الطمع تصرفًا فرديًا أم جماعيًا أم موجهًا من قبل السلطات المتوالية على حكم العراق منذُ عام 1920 الى يومنا هذا 2022 ومنها ممنهج من قبل سياسيات مدنية ودينية.

إنخرط أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، منذ بداية الدولة العراقية الحديثة 1920 في خدمة الوطن (دور العلم، فعاليات المجتمع، الاقتصاد، والثقافة الخاصة والعامة والجيش في كافة صنوفه، وأما الأحزاب السياسية كان أبناء شعبنا في القيادات والمقدمة، وأيضًا شكلوا قوة معارضة سياسية وإنخرطوا مع أبناء الوطن ضد الدكتاتورية وبذلوا كل غالٍ ونفيسٍ وحتى الارواح في الدفاع عنه ).

 

ولكن للأسف إن نظرة القوى السياسية الكبيرة التي سيطرت على الحكم سابقًا وحاليًا تنظر الى شعبنا بمنظور الأقلية، ولم يمنح أبناء شعبنا أية فرصةٍ لمناصب سيادية في الدولة، سوى للذي كان منتميًا لنفس الأحزاب وحتى كانوا يتأكدون بأنه يمثلهم ولا يمثل شعبنا.

ورغم إن تعداد شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، تجاوز المليوني شخص سواءًا من هم في المهجر ام في العراق، لاتنظر الأحزاب اليهم بأنهم فئةٌ بناءةٌ ومبدعة ووطنيين حقيقين من الدرجة الاولى بشكل جدي ولكن مجرد بالكلام فقط  لابل حتى المجتمع العراقي هي نظرته الأخرى كذلك وهذا عتبنا على كل فرد عراقي من هذا النوع الذي تشبع بالطائفية والدينية والتمايز العرقي حيث نسمع من الحديث ماأعسلُ من العَسَلْ، ولكن عند الشراكة في السلطة والمال! تفتقد العدالة الإجتماعية، وحتى إستحقاق مجموع شعبنا والى مستوى إستحقاق الفرد الواحد، هو صفر والكل يدعي بأنه يحمي المسيحيين ويحمي أملاكهم والسؤال  من قتَلهم ومن هجرَّهم ومن صادر أملاكهم ؟ وهل في الأفق بصيص حقٍ مقبل؟ ولماذا تحمي فئةٌ أخرى في الوطن ألا هو القانون حامي الكل ؟

مناطق شعبنا التاريخية أُستبيحت ولاتزل تستباح أرضًا وإقتصادًا وعملاً ووضائفًا، وهاهي الحالة امام الكل، الدستور العراقي مليئ بما يسمى حقوق الأنسان وحقوق الأقليات فأين التطبيق؟ وعندما طالبنا بأستحداث محافظة سهل نينوى مع الإدارة الذاتية بموجب الدستور العراقي لكي نحافظ على ماتبقى من المسيحيين قامت الدنيا ولم تقعد، لابل زادت الهجمات على شعبنا من بعض الأحزاب القومية والأحزاب الأقلية هي الاخرى في كافة أنحاء العراق ومن الكل بلا إستثناء برامج الإستهداف الممنهج تجاه شعبنا الكلداني السرياني الآشوري. وعندما طالبنا باستحداث وحدات إدارية في سهل نينوى لكي تنتعش مناطق الأقليات الآخرى، أُدخل فيها الف أجندة .

فيّا أبناء شعبنا هلموا نُنَظم انفسنا اكثر وأكثر لنخدم الوطن وقضية شعبنا الحقة ونحقق وجود شعبنا الأبي المظلوم، وندائنا الى أحزاب شعبنا كفى قنوطًا وتراجعًا من اجل المصالح الخاصة، وقد جربتم ذلك على مدى تسعة عشر سنةٍ مضتْ، فلم تفلحوا في صنع قرار موحد واحد،

 في هذه الذكرى نجدد الدعوة إليكم جميعًا للإلتحام على مستوى لائحة حقوق شعبنا الموحدة، ونكسر طوق الذي وضعه من يقول إنكم غير موحدين، رغم إنهم أيضًا غير موحدين ولكن إستخدموها شماعةً يعلقون عليها نكران حق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وقت المواجهة للتنصل عن حقوق شعبنا وهذه أيضاً هي نوع من الإضطهاد النفسي وحرمان الحق.

لنوحد صفوفنا في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها عراقنا الحبيب، ولكي يكون لنا دوراً مهمًا في صناعة السلطات الثلاث، وصناعة الدولة العراقية العصرية، وإحقاق حقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وإنقاذه من محنته الهائلة، نحن لانعتب على بعض من يقول ماذا فعلت الأحزاب السياسية الكلدانية السريانية الآشورية، لأنه هو ليس في ميدان الصراع  السياسي القاسي سواءاً من رجال الدين أم من العلمانيين، ولكن نقول إن مافعلناه لم يكن بالقليل ولا اليسير، بدءًا من كتابة الدستور وتثبيت حقوق شعبنا كجزء من الشعب العراقي والحصول على الكوتا في بغداد، والأقليم، والدفاع عن حقوقٍ كثيرةٍ لاتعد ولاتحصى، والوقوف بوجه الهجمات الشرسة التي واجهها شعبنا والشعب العراقي، ودورنا في الدفاع عن الأرض ومنع التغيير الديمغرافي، ودورنا في إخراج قضية الشعب الى الوسط الدولي وووو الخ.

 

فيّا قيادة أحزابنا، ثقوا لو وحدنا كلمتنا وقرارنا، سوف يلتف الشعب حولنا، ونصبح قوةٌ يشيد بها الكل وتصبح ذخرًا للأجيال القادمة، ويكون صراعنا تجاه القوى السياسية الوطنية امرًا هيناً، إن تقدمنا سياسيًا وإقتصاديًا وإداريًا لايعتمد على فشل جميع أحزابنا ونجاح واحد منها فقط (اتركوا هذه النظرية القاتلة) من ينجح على أساس إفشال غيره سوف يفشل بقوة ولاينقذه أحد، إجعلوا شعارنا يكون (( الواحد للكل والكل للواحد)) .

وأما على الصعيد الوطني نوجه رسالتنا الى كافة الأحزاب والكتل السياسية في البرلمان العراقي، أن إجعلوا مصلحة الشعب العراقي والعراق، في مقدمة الأهداف وكفى صِراعًا على السلطة والمناصب، إنقذوا الشعب العراقي والعراق ويكون لكم تاريخًا ناصعًا، وبخلافه لاسمح الله فإن التاريخ لن يرحم، وربما المستقبل القريب يكون قاسيٌ جداً.

وبهذه الذكرى نهنئ كل مناضلي الحزب الشرفاء منذُ تأسيسه الى يومنا هذا ووفاءًا منا لدماء شهدائنا الأبرار، سوف نمضي في طريق النضال الوطني والقومي والانساني بنفس الفكر والنهج والهمة حتى الشهادة واللحاق بكم.

 

الرحمة على أرواح شهداء الحزب

الرحمة على شهداء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري

الرحمة على شهداء العراق

الرحمة على شهداء الحرية في كل العالم

 

المكتب السياسي                         

لحزب إتحاد بيث نهرين الوطني               

7/ حزيران/ 2022