اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

أوراق الخريف – رواية: الفصل السادس// د. آدم عربي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

أوراق الخريف – رواية: الفصل السادس

د. آدم عربي

 

في غرفة بيضاء، حيث الأصوات تتلاشى خلف جدران الألم، يستلقي أحمد على سرير المشفى، يتنفس الصعداء بعد معركة أخرى مع الموت. يفتح عينيه ببطء، يتساءل في دهشة وحيرة: "كيف كُتبت لي الحياة؟ وماذا لو كان للنافذة حماية؟ وماذا لو لم يكن هناك شجرة تحتضنني؟ هل كل هذا صدفة أم ضرورة؟" يقطع تفكيره صوت الممرضة ، " تبدو بحالة جيدة يا أحمد ، فأنت تتعافى بسرعة " ، هزَّ رأسه أحمد موافقاً وأردف قائلاً : متى أخرج؟، تبتسم الممرضة بلطف وتقول: “إن تعافيك يتقدم بشكل جيد، يا أحمد، إذا استمر هذا التحسن، قد تتمكن من الخروج بعد بضعة أيام.” يشرق وجه أحمد بأمل جديد ويقول: “هذا خبر رائع، لقد بدأت أشعر بالملل من هذه الجدران الأربعة ”. يضيف بنبرة متفائلة: “أتطلع لليوم الذي أستطيع فيه العودة إلى حياتي الطبيعية.”

تومئ الممرضة موافقة وتقول: “سنفتقدك هنا يا أحمد ، لكن الأهم هو صحتك وسلامتك.” ومع هذه الكلمات، تتركه ليرتاح، وتغلق الباب خلفها بهدوء، ينظر أحمد إلى السقف، يفكر في الأيام التي ستأتي، ويتساءل عما سيحمله المستقبل له ، ولكن في قلبه، يعلم أنه مهما كانت الإجابات، فإنه مستعد لمواجهة كل تحدي بشجاعة وأمل.

في ضوء فجرً جديدٍ، أحمد يغادر أسوار المشفى، حاملاً معه نفحات الشفاء والعافية،و بخطى واثقة وقلب مفعم بالأمل، يعود إلى صفوف رفاقه، حيث تنتظره وحدته في المقاومة الفلسطينية، هناك، بين أخوته ورفاق دربه، يستأنف مسيرته، متسلحاً بالعزيمة والإرادة، يمارس مهامه بكل حيوية ونشاط ، متحدياً كل الصعاب، مؤمناً بعدالة قضيته.

تجهزوا يا شباب ، فهناك موقع متقدم علينا مهاجمته والاستيلاء عليه قائلاً قائد المجموعة ، نحتاج إلى أرعبة عناصر للمهمة ، بعد ربع ساعة سوف نخرج ، وستكون معنا يا أحمد ، رد أحمد بحماس،" بك تأكيد ، أشعر أنني أكثر حماساَ لهذه المهمة".

تحت القمر الباهت، تجمعت الفرقة في الظلام ،وكان القائد ينظر إلى الخريطة، وجهه مضيء بضوء القمر. "نحتاج إلى الأفضل من أفضل لهذه المهمة'"، قال بصوت ثابت، "الموقع محصن ومحمي بشكل جيد، سيكون علينا التسلل والاستيلاء عليه قبل أن يكتشفون وجودنا."

المقاتلون الأربعة أعطوا تصريحًا بالرأس، مستعدين للمهمة ،و كانوا مدربين تدريبًا عاليًا، وكانت لديهم خبرة في العمليات الخاصة، القائد أخذ نفسًا عميقًا وألقى نظرة على الفريق، "لنذهب ونجعل هذه المهمة نجاحًا"، قال بثقة.

وصلت المجموعة الشجاعة إلى حافة الموقع، حيث القائد الحكيم بريشته يرسم الخطة. "يا أحمد، اصطحب معك مقاتلاً وانطلقا كالسهم من اليمين، وأنتما البطلان، تحركا من اليسار بكل قوة وعزم. أما أنا، فسأكون في المنتصف، متحفزًا للإشارة الأخيرة ، انتظروا إشارتي، فلا تطلقوا النار إلا عندما تدوي طلقتي في الأفق، فتكون بداية معركتنا ونهاية صمت الليل."

دارت رحى المعركة لمدة نصف ساعة ، الصراع العنيف انتهى بسيطرة المجموعة على الموقع، وفي خضم الفوضى، سقط مُرافق أحمد ،يشعرأحمد بثقل الخسارة يطغى على فرحة الانتصار، الحزن يتسلل إلى قلبه، وعدم الارتياح يلفه كالضباب الكثيف...

كثيراً ما كُلف أحمد بمهام خطرة هو ومجموعته ولكنهم كانوا جميعاُ يعودون بسلام .

في عالم مليء بالألغاز، يُكلف أحمد بهمات استطلاعية وقتالية مع المقاتلين. ويشارك في مهمات خطيرة. لكن هناك شيء غريب يحدث في كل مهمة يشارك فيها ، إنه شئ جديد لم يالفه أحمد ولا أحد ،إنه تكرر مقتل كل من يرافقه! .

أصبحت هذه الظاهرة مثل لعنة تطارد أحمد ، كلما توجه إلى مهمة جديدة، يفقد أحد رفاقه حياته ، الأمر أصبح مرعبًا للمقاومين الآخرين ، يخشون مشاركته في المهام، خوفًا على حياتهم ، لم يعد أحمد مجرد مقاوم، بل أصبح مصاص للأرواح، وما يزيد الأمر حيرة هو أنّ هذه الظاهرة جديدة

فنفسية أحمد تأثرت بشكل كبير، يعيش في حيرة دائمة، لماذا يحدث هذا له؟ هل هو ملعون؟ هل هو مصاب بلعنة؟ يحاول أن يكشف الغموض وراء هذه الظاهرة، لكن كل محاولاته تبوء بالفشل.

المقاومين يترددون في الاقتراب منه، يخافون أن يكونوا ضحاياً للظاهرة نفسها، أحمد أصبح وحيدًا، محاطًا بالألغام النفسية والشكوك. هل هو بالفعل مصاص الأرواح؟ أم أن هناك تفسيرًا آخر لما يحدث له؟.

في أحد المهمات القتالية توسّل أحمد القائد أنْ يتركه يذهب بمفرده دون مشاركة أحد ، إلّا أنَّ القائد وبخه قائلاً له ، " لا أؤمن بهذه الخرافات ، فأنت لست مسؤول عن موت أحد ، ثم أنا أريد اثنين في تلك الجهة" ، تابعت المجموعة المسير إلى مهمتها ، فجأةً صاح أحمد في المجموعة ابتعدوا ، فأنا أقف على لغم ، ذهل الجميع ، الّا أن القائد أمر المجموعة بالابتعاد ، وأعطى تعليمات لأحمد تساعد في انقاذه ، طلب من ألّا يتحرك ، وأن يقفز بشكل أفقي ، وبقية أفراد المجموعة ينتظرون وكأن معجزة ستحصل ، قفز أحمد بشكل أفقي على الأرض ، لم يصدق أحد ماذا حدث ، فاللغم لم ينفجر ، مما دفع أحمد للصراخ والقول للقائد " ألم أقل لك؟ وهذا برهان على ما أقول" ، رد عليه القائد بنبرة حادة ، " هذا خطأ في تصميم الصاعق ، فكف عما تفكر به " ، وسط ذهول بقية أفراد المجموعة .

تابعوا المسير إلى الهدف المقصود ، وزع القائد الأفراد ، كما تتطلب الخطة التي رسمها ، أحمد ومقاوم من جهة اليسار والقائد ومقاوم في الوسط ، ومقاومان من حهة اليمين ، بدأت المعركة ، أحمد دفع المقاوم شريكه إلى الأسفل حيث وادي عميق ، معتقداً أنه بهذه الطريقة يُحافظ على حياته ، واشتبك لوحده مع العدو ، إلّا أنّ المقاوم في أسفل الوادي تسلق التلة بسرعة البرق ، فشاهده أحمد ، ويأخذ يصيح به " انبطح أرضاً" ، لم يعر المقاوم أيّ اهتمام لأحمد وباشر القتال ، أحمد فقد التكيز ، فهو من جهة يُقاتل العدو ومن جهة أخرى يرقب رفيقه ويحاول حمايته ، فأخذ يخاطر في الإقتراب من نقطة العدو متقدماً رفيقه وجلّ همه الحفاظ على حياة رفيقه ، فأُصيب أحمد ، سحبه رفيقه من مرمى النيران ، وتابع القتال حتى خمدت أصوات الرصاص ، أسرع الكل بما فيهم القائد إلى مكان أحمد ، فوجدوا رفيقه يسعفه ، حيث أُصيب في كتفه إصابة خفيفة ليست قاتله ، نظر أحمد إلى القائد بفرح شديد .

يتبع في الفصل السابع.....

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.