اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

أوراق الخريف!- رواية: الفصل التاسع عشر// د. آدم عربي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

أوراق الخريف!- رواية: الفصل التاسع عشر

د. آدم عربي

 

في يومٍ مشرق من أيام الربيع، جلست جينا في مكتبها تطالع تقارير الأداء التي أظهرت تباطؤاً ملحوظاً في الإنتاج. كانت شركة جينا تواجه صعوبات غير مسبوقة، واضطرت لاتخاذ قرار مؤلم بتسريح بعض العمال مؤقتاً حتى تستعيد الشركة عافيتها وتعود عجلة الإنتاج إلى سرعتها المعتادة.

أمسكت جينا هاتفها وأجرت مكالمة بصديقتها لورا. لورا كانت معروفة بشغفها الكبير بالغيبيات والسحر، وقد ساعدت جينا في الماضي بطرقها الغامضة. لم تتردد جينا في طلب مساعدتها مجدداً. كانت متأكدة أن لورا بقدرتها الخاصة على التبخير يمكنها أن تعيد الحيوية والنشاط إلى أروقة الشركة.

"لورا، أنا بحاجة لمساعدتك"، قالت جينا بصوت ملؤه التوتر.

"بالطبع، جينا. سأكون هناك عند السادسة مساءً. سأتأكد من أن كل شيء سيكون على ما يرام"، ردت لورا بثقة.

عند حلول الساعة السادسة، كانت الشركة خالية من العمال، ما عدا جينا ولورا. جلبت لورا معها مجموعة من الأعشاب والبخور، وبدأت مراسم التبخير. تجولت لورا في كل زاوية وكل مكتب، وهي تنشد تعاويذ غامضة بلغاتٍ قديمة. كانت جينا تراقبها بدهشة، مؤمنة بأن هذه الطقوس الغامضة ستعيد الحياة إلى شركتها.

مرت الأيام، وبعد أسبوع، بدأت الشركة تستعيد نشاطها تدريجياً. الأوامر الجديدة انهالت، وعاد العمال المسرحون إلى أعمالهم. كان التحسن ملحوظاً وسريعاً، وكأن سحراً قد حل بالمكان.

هذا السر ظل محفوظاً بين جينا ولورا، لم يعرف أحد عن هذا التبخير الغامض الذي أعاد الحياة إلى الشركة. بالنسبة للعاملين والعملاء، كان الأمر مجرد عودة طبيعية للشركة إلى نشاطها، لكن جينا كانت تعرف أن هناك شيئاً أكثر من ذلك بكثير.

لورا، بشغفها بالغيبيات والسحر، زارت أماكن عديدة حول العالم. من معابد الهند إلى أهرامات مصر، ومن أدغال الأمازون إلى صحارى المغرب. تعلمت فنوناً وأسراراً كثيرة، واستخدمتها لمساعدة صديقتها عندما احتاجت إليها. كانت رحلاتها مليئة بالمغامرات والاكتشافات، ولكن تلك الليلة في شركة جينا كانت واحدة من أهم لحظاتها، حيث أثبتت مرة أخرى قوة الغيبيات والسحر في تغيير الواقع.

-أحمد : أرى أنكِ لستِ قلقة على الشركة كما كنتِ الإسبوع الماضي

- جينا : لستُ قلقة

- لماذا؟ هل تحسّن الشغل

- لا

- غريب! أهوَ تفائل؟

- لا ، بل يقين

- وما الذي يجعلك على هذا القدر من اليقين؟

- لورا

- ما بها؟

- هي من تمتلك المفتاح

- لم أفهم؟

- هل تؤمن بالسحر والتبخير والشعوذة يا أحمد

- طبعاَ ، لا

- وهل تؤمنين يا جينا

- الحقيقة أنني أؤمن بالنتائج

- نتائج ماذا؟

- نتائج لورا

- وما علاقة لورا؟

- إسمع يا أحمد ، أنا لم أكن مؤمناً بهذه الأشياء ، حتى دخلت لورا بعالمها الذي لا أفهمه في حياتي ، هي صديقة قديمة لي ، تستطيع القول من أيام الدراسة ، وهي كانت وما زالت مولعة بالتنجيم والغيبيات ، وقد سافرت إلى عدة أقطار حول العالم من أجل هذا الأمر .... أتذكر ونحن في المدرسة قرأت كفي ...وقالت لي "ستكونين مسؤولة" ...تخيل هذا يا أحمد ، وأنا تعودت كلما يخف الشغل أستنجد بها ....فتذهب إلى الشركة بعدما ينصرف العمال ...تبخر الشركة وتقرأ أشياء لا أفهما وبعد أسبوع أو عشرة أيام تعود الشركة للعمل بكلّ طاقتها ....يبدو هذا غريبا لكنه حصل مرات ومرات

- لا أؤمن بذلك ، هذا طبيعي ، كل شركة تمر بفترة ركود ثم تعود إلى طبيعتها

- صحيح ، كنا نمر بفترة ركود لمدة أشهر قبل لورا ، وكان قلبي يتقطع على المستخدمين عندي بسبب الإضطرار إلى تسريحهم ، لكن لورا حلت المشكل ، أسبوع إلى عشرة أيام نعود بكامل قوتنا

- حتى لو كما تقولين ، فهي صدف

- وأنا أحب الصدف ، أليس لقاءك والتعرف عليكَ كان صدفة؟

- نعم صحيح ، هاها ، وعلى كل حال الصدفة الخالية من الضرورة لا وجود لها

- لا أفهم فلسفتكَ، هاها

- هي مجرد صدفة وقد حدث معي هذا من قبل لكن بصورة عكسية

- كيف ؟

- في مرحلة سابقة من مراحل حياتي ؛ كان اسمي مصاص الأرواح ؛ هذا وأنا مقاتل في لبنان

- كيف ؟

- كان كل من يخرج معي يموت ؛ لدرجة أنني كنت أتوسل للقائد أن يرسلني وحدي خوفاً مني على رفاقي ؛ حتى أن أحد المرات كنت في مهمة مع الرفاق وكان القائد معنا ؛ دعست على لغم وصحت بهم ابتعدوا ؛ كانت المفاجأة أن اللغم لم ينفجر عندما قفزت بعيدا عنه

- معقول هذا؟

- نعم حصل

- غريب

- كلها صدف

- صدف مرعبة

- أحد المرات أصر القائد أن يبعث معي مقاتل أثناء هجوم على موقع ؛ كان كل همي الحفاظ على حياة المقاتل ؛ دفعته عندما وصلنا إلى مشارف النقطة إلى أسفل التلة من أجل الحفاظ على حياته ؛ وهجمت لوحدي ؛ لكنه صعد التلة واشترك معي ؛ كنت مهمل نفسي محاولا حمايته وأنا أصرخ عليه أن يرجع ؛ حتى أصبت انا في كتفي وبقي هو على قيد الحياة واقتحم النقطة.....كانت إصابتي شفائي مما كنت أعاني منه .....لهذا اقول لك صدف

- ماضيك مشوق وكله إثارة يا أحمد ؛ وإن كنت أتمنى أن تبقى صدفي كما هي

- هاها

-هاها

 

يتبع في الفصل العشرون ....

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.