اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

بين دجلة والرصافة// سعيد إبراهيم زعلوك

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعيد إبراهيم زعلوك

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

بين دجلة والرصافة

سعيد إبراهيم زعلوك

 

يا أيّتها العرّافة،

اسمعي قلبي الهائم على ضفاف النهر،

وطمئنيه مما يخافه،

فهو يبحث عن صبية

جميلة كنسيم الصباح،

بهية كالقمر حين يحنّ على الرصافة،

طاهرة القلب، نقية،

تحيا بين الماء والحجر،

كأنها زهرة ولدت من صمت المدينة.

 

في كل خطوة لها على الرمل

يهتز قلبي مع جسور الضوء،

كل ابتسامة تفتح أبواب الأمل،

كل نظرة تغني للماء، للريح، ولطيور السماء،

كأنها تنسج من الضوء حكاية الحياة،

وتزرع على دجلة والرصافة بذور البقاء.

 

قلبي يخاف أن يبتعد عنها النور،

أن تختفي بين حجارة المدينة،

بين صمت الليل الطويل،

فهو يعرف أن حضورها

يعيد الحياة لكل ما يتيه بين الظل والماء،

يعيد للهواء حكاياته المنسية،

ويغني للقلوب المرهقة ألحان الصباح،

كأنها رسائل من السماء تصل إلى الأرض عبر دجلة والصخر.

 

أراها في أحلامي،

تجري بين الأمواج،

ترسم على النهر خطوط ضوء وحرية،

ترقص معها الأشجار العتيقة على ضفاف دجلة،

وتغني للطيور وللريح،

وتزرع في قلبي صدى الحياة،

كأنها شمس لم تغرب بعد،

وكأنها نغمة لم يكتمل عزفها بعد.

 

دعينا نحتفظ بهذا السر،

سر حب صامت،

سر نور يشرق في القلوب،

سر صبية بين الماء والحجر،

كأنها خيط الذهب الذي يربط الماضي بالحلم،

بين الخوف والأمل،

بين الهامس والصوت،

بين القلب والروح.

 

فلتكن دجلة شاهدة،

والرصافة تحفظ الألحان،

والقلوب تهتف:

هنا الحب ما زال حيًا،

وهنا الأمل يولد من جديد،

هنا تبقى الأحلام صافية،

هنا يتنفس القلب،

هنا، بين الماء والحجر،

ينبت النور كما تنبت الزهور بعد المطر.

 

يا أيّتها العرّافة،

طمئني قلبي مما يخافه،

فهو هائم بصبية

جميلة كنسيم الصباح،

بهية كالقمر على الرصافة،

طاهرة القلب، نقية،

تحيا بين الماء والحجر.

 

كل خطوة لها على الرمل

تزرع نورًا في قلبي،

وكل ابتسامة منها

تغني للأمل والهواء،

كأن دجلة والرصافة

تحفظان سر الحب الصامت،

وترسخان الأمل في كل قلب حي.

 

وهكذا يبقى قلبي هائمًا،

بين ضفاف دجلة والرصافة،

بين الظل والنور،

يحلم، يحب، وينتظر،

حتى تصحو الصبية من حلمها،

ويشرق النهر كما يشرق القلب،

ويغني كل شيء حولي:

الماء، الحجر، الهواء، والحب.

 

سعيد إبراهيم زعلوك                                                           

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.