اخر الاخبار:
تكشف لأول مرة.. تفاصيل تدمير مفاعل العراق - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:27
واشنطن تتعهد بمعاملة خاصة لقبول العراقيين - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:25
اندلاع حرائق كبيرة شمالي دهوك جراء قصف تركي - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:19
الصحة تسجل 6003 إصابات جديدة بكورونا - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:17
انفجار قرب جسر في كركوك - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:20
البرلمان الاسترالي يمرر الاقتراح الآشوري - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كَمْ أَتَمَنَّى؟!// مارتن كورش تمرس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

مارتن كورش تمرس

 

عرض صفحة الكاتب 

كَمْ أَتَمَنَّى؟!

مارتن كورش تمرس

محامي وقاص

 

جميلٌ أن يتمنى الإنسان وأجمل عندما يحظى بما يتمناه. السيدُ بَالاَقُ كاتب أشوري من قرية من قرى سهل محافظة نينوى في بلاد الرافدين، كان يتمنى أن يكون معلمًا. شكر الله على تحقيق حلمه عندما أصبح معلمًا في المدرسة الإبتدائية المختلطة في القرية التي يسكن فيها.

جذبتْ نظره فتاة في عمر الورد؛ بينما هو ذاهبٌ في كل صباح إلى المدرسة؛ تجرُّ خلفها عَنْزَةً بحبل ربطتْ به عنقها، تسيرُ بها إلى الربوع الخضراء المحيطة بالقرية من جميع أطرافها، لذلك صارَ يجول في مخيلته كي يحوكَ لها قصة. كانتْ لها هذه القصة:

     كم أتمنى وأنا لم أزل عَذْراء في التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ من عمري، أن أحضى بإبن الحلال لأكون له شريكة حياته؟ كم أتمنى أن أكون له رفيقة عمر حتى لو كان هذا العمر كله متاعب ومشاق؟ كم أتمنى أن يكون لي بيتًا يجمعني مع رجل أضع قلبي بجانبِ قلبه؟ كم أتمنى أن أجعلَ من نفسي الباحثة الحقيقية عن الراحة له؟ متى سيأتي حتى يجدني منتظرة إياه؟ لقد قررتُ أن أنتظركَ يا مَن عرفتكَ في مخيلة تمنياتي، على الرغم من كل  الصعوبات، آخذة على نفسي عهدًا، أن أبقى في الانتظار، واثقة بأنكَ ستأتي لتأخذني إلى ذلك البيت الذي أحلم بالعيش فيه معكَ شريكة حياتكَ. أكون في حماكَ دون أن أخشى أحدًا ما، من غير أن أتركَ عَنْزَتِي هذه. لقد آهٍ طالَ بيَّ الانتظار لأن مَن أنتظره لم يأت! بل كل الرجال أتوا والكل ذهب إلا أنا. أخذتني سفينة الشكوك إلى البحر الميت وأنا على متنها سألت نفسي: " هل هذا الحال الذي أنا فيه هو ضرب من الخيال؟ ألم أقرر بمحض مشاعري أن أنتظره؟ ثم أن المشاعر لها اِتصالاتها تتجاوز أجسادنا لتلقي بمثيلاتها. مشاعري لن تخذلني."

كأن صوتٌ من عالم الأحاسيس يجيبها:

     عليكِ الانتظار.

وافقته ثم أكملتْ تسردُ ما تتمناه كأنها قصة قد وقعتْ أحداثها:

     لقد مرتْ السنون دون أن تظهر في الجو أية علامة من علامات إِقْبَالِ من أنتظره، لتبدأ كل عناصر القوة التي جمعتها من أجل ترسيخ أرضية الانتظار بالنزوح إلى الضعفِ. إذا بيوم مقبل ذات عاصفةٍ شرقية مغبرة، مما أضافت أتعابًا فوق أتعابي النفسية، قررتُ في نفسي أن أتركَ مكان الانتظار لكن شيء ما ظهر خارج دائرة مدى تركيز النظر كأنه شبح، لم أقوَ على تمييزه إلى أن اقْتَرَبَ فشعرتُ بشرارةٍ كهربائيةٍ رقيقة جدًا مُنعشة ومُنشطة لكل مشاعري! هتفتُ في أعماقي فرحةً! إنه الشخص الذي أنتظره! ها قد أقبلَ لكنه مع الأسف لا يكلف نفسه بالنزول عن صهوة جواده! بدأ وكلمني قائلًا كأنه على عجل: " هل شاهدتِ فتاةً سمراءً ممشوقة القد، شعرها كَستَنائيّ طويل الضَفَائر؟" تعجبتُ وأنا أسمعه وهو يعطي نفس أوصافي! هل يسخر مني!؟ أمْ ماذا؟ لم أجبه. ثم قالَ: " لقد نسيت اسمها!" أجبته (ساخرة): " ما دمتَ قد نسيتَ شكلها ليس غريب أن تنسى اسمها!" أجابَ معتذرًا: " لقد طالَ غيابي عنها." من خلال جوابه تيقنتُ بأنه أناني لا يشعر بآلام غيره! نظرتُ إليه جليًّا رغم عدم وضوح الرؤية بسبب الغبار فقلتُ: " خيرًا فعلتَ لإنَّكَ لم تأت في وقتكَ. تُعتبرُ التي تنتظركَ محظوظة من غيركَ!" قاطعني قائلًا: " من أنتِ؟ هل تنتظرين أحدًا ما؟" أجبته بتألم: " كُنْتُ أنتظرُ!" سألني فرحًا: " من هو سعيد الحظّ هذا؟" أجبته بكل أسفٍ: " كان. لكنه ما عاد كائنًا." سألني واثقًا: " هل من الممكن أن يكون؟!" أجبته: " ليس كما كان!" صمتَ لحظةً ثم نزل عن صهوة جواده وتقدم نحوي وهو يمسح عينيه من الغبار بظهر كفيِّ يديه، أخذ يتفحصني عن قربٍ حتى صرتُ أحسُّ بأنفاسه، قالَ: " أنا متأكد بأنكِ لست التي تنتظرني!! صح إن أوصافكِ قريبة منها بل تشبهينها فعلًا، أما أن تكوني أنتِ هي! مستحيل. لا أصدق!" أغضبتني سذاجته حتى تملكني الحزنُ! الذي فضلتُ أن أُخفيه خلفَ إبتسامة صفراء هي الأخرى لم يحس بها لأن لونها إمتزج مع لون الغبار فقلتُ له: " ثق هي أنا!! لكنكَ ما عدتَ أنتَ!" اِندهشَ، اِضْطَرَبَ واِرتَبَكَ ثم قالَ: " صدقيني.. الجو مُترب وما عدتُّ أرى بشكل واضح." سألته ساخرة: " هل أصبحتَ ترى بشكل واضح الآن؟!" أجابَ مُتلعثمًا: " نعم بكل تأكيد." سألته: " ماذا ترى؟" أجابني: " إنكِ أنتِ المنتظرة كل هذه السنين أيتها المخلصة." قلتُ له: " الآن صرتَ تراني بشكلٍ واضحْ!" أجابَ: " نعم.. نعم." قلتُ (ساخرة): " أنا الأخرى أراكَ بشكلٍ أوضحٍ!" سألني فَرِحًا: " أكيد ترينني أنا؟" أجبته بجفاءٍ: " لستَ أنتَ الذي أنتظره!" حزنَ حزنًا كبيرًا! قبلَ أن يجيبَ قلتُ له: " أُتركْ لي جوادكَ."

اِمتطيته ولكزت خاصرتيه بكعبي قدميّ بكلِ قوةٍ حتى جعلتُ الجواد ينتفض بقوةٍ، لأسمعه يسأل: " إلى أين؟" أجبته بأعلى صوتٍ: " إلى عَنْزتِي! كي أحلبها!" أجابني: " سأبقى أنتظركِ."

 

المحامي والقاص

مارتن كورش تمرس لولو

 

ملاحظة: القصة مقتطفة للموقع خصيصًا من مجموعتي القصصية " القلوب عندما تسافر"

+++

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.