اخر الاخبار:
القبض على "أبرز" عنصر في شرطة داعش بأيسر الموصل - الثلاثاء, 15 حزيران/يونيو 2021 20:43
تظاهرة طلابية في جامعة صلاح الدين بأربيل - الثلاثاء, 15 حزيران/يونيو 2021 11:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

في الجانب الآخر- قصة قصيرة// سامح ادور سعدالله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سامح ادور سعدالله

 

عرض صفحة الكاتب 

في الجانب الآخر- قصة قصيرة

للأديب سامح ادور سعدالله

كاتب وقاص مصرى

 

كانت الأمور طبيعية جداً, إلى أن وقع صوت الانفجار, الذي هزَّ أرجاء المكان  ذهبتُ مسرعاً نحو الصوت, لكن لَم أهتديِ إلى مصدره كان الوقت ليلاً أظنه تخطى منتصف الليل بقليل, ذهبتُ يميناً ويساراً ولَكن لَم يكن هناك أي شيء يدل على وقوع انفجار أو حريق وكأن شيء لَم يحدث أبداً عدتُ إلى منزلي وأنا في قمة الأندهاش وحاولت النوم مرة أُخري ولكن دون جدوى, ساعة واحدة أظننى فزُتُ بها طوال الليل, قمتُ من فراشي وأنا أعاني ألماً شديداً في الرأسِ من التفكيرِ طوال الليل ولكن ذهبتُ لأخذ حماماً ساخناً ثم كوب شاي وأخيراً الأفطار, لَم يفارقني أبداً صوت الفرقعة والانفجار القوي ليلة أمس والمدهش لَم أرى أحد من الجيران يستطلع الأمر مثلي. أرتديت ملابسي وخرجتُ إلى الشارع الواسع جداً هكذا هي شوارع المدن الجديدة وأشتريت الجريدة وسألت بائع الجرائد عن سبب الانفجار لعله يعرف شيء فهو دائم الوجود في الكُشك ليل نهار, أخبرني أنه لا يعرف شيء. عُدتُ إلى البيت وبقيتُ بضعة دقائق أنتظر, نزل أحد الجيران وبصحبته زوجته وسألته أيضا غضب مني جداً وربما ظن أني أُعاكس زوجته أو متطفل ثقيل الدم, سَمعته يقول لزوجته بصوت مسموع (هو كان في حاجة إمبارح, أنا زهقت منه ودا راجل ...........

وحزنتُ جداً  فلماذا  هكذا ينعتني؟

صعدت إلى شقتي وكلي حزن وألماً شديد للرد القاسي وعدم معرفة مصدر الصوت؟

طرقتُ باب جارتي, كانت سيدة أنيقة جميلة رقيقة وفاضلة هي الوحيدة التي تهتم بي وكثيراً ما تنهي الخلاف بيني و بين جيراني.

سألتها عن سبب الهزة العنيفة والانفجار العظيم صمتت, قالت لي لا عليك تعال وأستريح. أعدتُ عليها السؤال مرة أخري, هل رأيتِ أو سمعتِ شيء ليلة أمس هزت رأسها بدون كلامِ وأمسكت يدي وربتت على كتفيِ و قالت لي ( تعالي يا سيدي واسترح لا تخف ) كررت السؤال هذه المرة بعنف وعصبية, لماذا أنا هكذا. نزلت دموعها من عيونها دمعة تلوى الآخرى حاولت ضمي إليها  رفضت ونهرتها ورحلت. خرج أبنها الكبير على صوتي العالي وكان يرمقني بعنف ونظرات حادة أشعر فيها مرارة شيء مجهول. لكن لماذا هَكذا يرمقني؟ حاولت أمه جذبي للداخل  تركتها وإلى شقتي ذهبتُ.

دخلتُ بيتي وفكرتُ كثيراً وداخلي أفكار مشوشة كثيرة لَم أعد أنظم أفكاري  أصابني شلل دماغي مفاجئ. أعددتُ  فنجان القهوة حاولت أن أعيد ترتيب أفكاري من جديدِ أيهما الأول صوت الانفجار أم وصول الخطاب أم مشاجرة مع جاري أم طردي لشاهد الإثبات أم وصول قفص التفاح كلها تداخلت مع بعضها البعض . ولا سبيل لتنظيمها ,

لم يشغل بالي سوى صوت الانفجار هذا ومن أين جاء؟ تتوه أفكاري من جديد هكذا كل مرة .

طرق جرس الباب دخلت الفتاة المبتسمة الجميلة بنت جارتي الجميلة التي أحبها جداً  هي الوحيدة التي تأتيني كل يوم تُحضر معها كل الأطباق الجميلة من عند أمها الجارة الجميلة الرقيقة التي دائم الاحتكاك بها ودائما تصفح عني.

لكن الغريب في هذه البنت لا تستغربني أبداً تلعب في كل أرجاء البيت, كأن البيت بيتها تلعب هنا وهناك وتنام على أريكتي المفضلة أجري خلفها تسبقني, لا أستطيع الوصول إليها فهي الأرشق والأخف وخلف جدران غرفتي تختفي, أين هي لا أجدها؛ من أي سرداب هي تهرب وفي كل مرة أقلق عليها جداً لا أستريح إلا عندما أراها تختبئ عند أرجل أمها, قد وصلت. يبقى شيء خطير لماذا لَم ترحل من باب البيت؟ لماذا تبخرت خلف الجدران؟

وكان قلقي عليها هو من يرحمني من التفكير في أموري الكثيرة التي لا تنتهي ولا تترتب أبداً, يختلف الآمر كثيراً بين أبناء هذه الجارة من الطفلة الصغيرة عن أختها الكبيرة عن أخيهم الشرس. أحيانا ما أخاف منه على العكس من شقيقته الكبرى دائما تبكي كلما تراني هي وأمها فلماذا؟

أنا لا أعرف ولكن أشكر الله على هؤلاء الجيران الطيبين يهتمون بي كثيراً وذات مرة خرجتُ إلى الشرفة وقد شرعت أُشعل سيجارة كانت الصدفة الجميلة حيث وجدتُ جيراني كلهم أيضا بشرفتهم فى الناحية الأخرى والبنت الصغيرة تلعب تملأ الدنيا فرح وسعادة عندي وعندهم, هذا الفتي الوسيم الكاره لي لأول مرة يبتسم وأن لًم تكن لي هذه الأبتسامة والصبية الجميلة تنظر إلىَ نظرات عطف أم شفقة, ربما كانت أعجاب لا أدرك المقصود منها إلا رغبتي في متابعتها ,كان ما يسترعي انتباهي طوال الوقت تلك النظرات الشاردة  للبنت الكبرى, كلما تراني تزيد النظر إلى وتحملق أكثر وأتوه أنا معها؟

وكانت تبكي وتدمع عندما أطيل النظر إليها ثم ترحل. لَم تكن تدخل عندي أبداً مثل أخيها كثيراً ما يأتي عندي ويقطع نومي أو خلوتي متحججاً بالطبق أو التلفاز ولا أعرف السبب؟

ولكن أُمهم الغادة الحسناء أجهل تماماً سر اهتمامها بي ؟

كنت أخجل منها جداً ولكن أراها لا تستحي مني أبداً ويمكن أن تفعل أي شيء أمامي بدون حذر أو خجل فرأيتهاذات مرة تخلع ملابسها أمامي بدون أي حياء  وهي تراني أشاهدها من من خلف نافذتي ولَم تفعل أي شيء كأني لَم أكن على الرغم من أنها المشهود لها بالأخلاق والأدب ودماثة الخلق.

 لَم لا أستحق هذا الإعجاب, لَم لا والصفات الحميدة كلها امتلكها (وسامة رقة  ذوق وأناقه ذكاء وشخصية )

أه ولكن رغم كل هذا أعيش وحيداً مغترباً في هذا العالم الباهت الضيق الرتيب الكئيب الممل ولكن أليس هناك نهاية لهذه الحياة المريرة ؟

تمر الأيام والسنون والساعات أطول من كل الأوقات الغابرة ولا يؤنس وحدتي إلا هذه الطفلة التي حزنت جدا يوم عرفت أنهم سوف يقضون الأسبوع القادم كله عند جدهم , كيف لا أراها طوال هذه الفترة ؟

هي ينبوع حياتي ومصدر ضحكتي, رحل الجميع صرتُ وحيداً أين الجميع لَم يكن لي رفيق سوى سيجارتي وفنجان الشاي أو القهوة, أسهر حتى الفجر  تشتعل رأسي من ضجيج الأفكار والهموم وأعود مرة أخري مرتبكاً. كانت كلها متزاحمة فوقها فوق بعض كسلة ديكارت المليئة بالشكوك تدور سريعاً هي ساقية لا تعرف الأستراحة كثور يحرث في البحر نعم مرة بعد مرة تضيع الأفكار مني, لا أجدها أضرب الأرض بقدمي, أبكي ولا أحد يمسح دمعتي, أندم ولا أعرف سبب الندم سوى شعور بالذنب يطاردني. جاءني صوت غريب  أختلفتُ في تحديد مصدره من أين يأتي؟ من الداخل أو من الخارج  وقد قال لي ( أخبرني لماذا أنت هكذا ؟ ) وطالبني بأن أعيد تنظيم أوراقي وأعيد ترتيب مهام حياتي والحياة تحتاج إلى حب وعطاء بذل وتضحية هي طويلة وقصيرة ليست كلها للعب واللهو ولا نعيشها في الجد والعمل كلها. هناك من لهم الحق وأن أردت أن تعرف أكثر أنظر هناك....................

اهتزت أرجاء البيت أصابتني لعنة الصوت. بحثت عن مصدر الصوت تركتُ كل الأشياء الجميلة النور والحب الجمال والبهاء الخضرة والبحر الوادي والنهر الرمل والصخر. أسرعت كالمجنون إلى حجرة نومي فتحتُ خزانتي وأسقطتُ كل أغراضي وحطمت سريري إلى أجزاء وإلي مكتبتي بحثتُ داخل كل الكتب ولَم أجده ومزقت كتبي . إلى حجرتي أطفال جارتي دخلت وحطمت أثاثها , كسـرت كل أغراضهم وحتى دميات الطفلة الجميلة

قطعت رؤوسها دخلتُ إلى حجرة جارتي أيضا كسرت كل ما فيها حتى جذبتني صورة  استغربت منها جداً وجدتُ صورتي وبرفقتي جارتي الغادة الحسناء؛

 

في الصورة كنت أعانقها واطبع قبلة مصنوعة علي مفرق جبينها وما هي إلا دقائق حتى هجم على أصحاب البيت وقفزت الطفلة الصغيرة أعلي هامتي وخلفها أمها وأشقائه وهي تهزني بقوة وتصرخ بكلمات حنونه ما إن سمعتها حتى سقطت على الأرض وهي تدور من حولي  كدوامات البحر بدون نهاية

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.