اخر الاخبار:
عمرها نحو 5000 سنة.. قطعة اثرية تصل بغداد غداً - الإثنين, 06 كانون1/ديسمبر 2021 11:03
تظاهرات بمحافظات عراقية اليوم - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:07
عودة التظاهرات الطلابية في إقليم كوردستان - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

بغداد وقد انتصف الليل فيها للأديبة التونسية حياة الرايس// هناء عبيد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

هناء عبيد

 

عرض صفحة الكاتبة 

بغداد وقد انتصف الليل فيها للأديبة التونسية حياة الرايس

هناء عبيد

 

صدرت رواية بغداد وقد انتصف الليل فيها، للأديبة التونسية حياة الرايس عام ٢٠١٨ وتقع في ٢٠١ صفحة من الحجم المتوسط وهي رواية سيرية لمؤلفتها الروائية حياة الرايس

صدر من الرواية أربع طبعات ما بين تونس والعراق والقاهرة خلال عامين.

 

لعل من المصادفات الغريبة أن التقيت بالأديبة حياة الرايس في إحدى الندوات الثقافية عبر الزوم، وبالتحديد ندوة بيت المثقفين العرب التي يدريها الدكتور نبيل المحيش، الندوة كانت بعنوان (مساءلة الخطاب النقدي)، كان ضيف الحلقة الأستاذ الدكتور صالح هويدي، وهو من العراق؛ وطن الثقافة والتاريخ والأصالة والأدب والشعراء.

 

كان للأستاذة حياة الرايس مداخلة قيمة والتي من خلالها أشارت إلى عملها الإبداعي "بغداد وقد انتصف الليل فيها"، العنوان لامس وجداني و شغاف قلبي، فأصابتني قشعريرة غريبة حين طرق العنوان مسمعي ، أنا العربية المتيّمة بالعراق وأهله، يبدو أنه كان هدية خبأها لي القدر، ليكافئني بها على حب العراق.

 

فما كان مني إلا أن أثنيت على عنوان الرواية في مداخلتي وأظهرت مدى رغبتي في التعرف على كيفية الحصول على الرواية، فكانت المفاجأة حينما أهدتني الأستاذة حياة الرايس نسخة منها، وكانت الجوهرة الثمينة التي تلقفتها بين يدي.

 

لم يـأخذني وقت طويل لإنهاء الرواية، ولولا أن وصل الوقت بي إلى الثانية صباحًا وأنا أقرؤها لأكملتها في جلسة واحدة، أتمتتها في الجلسة الثانية ولم أنتبه حينها أن الساعة قد تجاوزت الثالثة فجرًا. ، هكذا هي الروايات التي يمر الوقت بنا في قراءتها ونحن تحت تأثير خدر البهجة والسعادة.

 

 تميزت هذه الرواية بكل عناصرها، فاللغة متينة أنيقة سلسة، كما أن السرد الذي اعتمد تقنية المتسلسل الخطي لم يكن مرهقًا، أما الحبكة فقد نسجت بخيوط متينة لتجعل منها حبكة متقنة تسير بها الأحداث بكل أريحية وسلاسة،  

 

الرواية تتحدث عن فتاة تونسية حالمة، تنتقل من البلد الأم تونس إلى العراق للالتحاق بجامعة بغداد لدراسة الأدب العربي..

 

من خلال هذه الرواية السيرية نتعرف على تونس تلك المدينة العابقة بالتاريخ، الزاخرة بالتراث والأصالة، ولن تمر الأحداث دون الاستمتاع  ومعرفة تاريخ هذه المدينة وتراثها وأصالتها، والحياة الاجتماعية  والعادات والتقاليد فيها، وعلاقات الأسرة الواحدة مع بعضها ومدى قوة الارتباط التي تجمع الأسرة بالأقارب كالجدة والعمة والخالة.

 

فصلتنا الخرائط السياسية عن بعضنا البعض، نحن أبناء الوطن العربي الموزعون على بقاع الأرض، لكنها عجزت على أن تفصلنا روحيًّا، فأرواحنا متشابهة وعاداتنا متشابهة، في لحظات ما، كنت أظن أن القلم قد أخذ راحة من الحديث عن تونس ليواصل حديثه عن فلسطين، فالأحلام واحدة والطموحات واحدة، والحميمية واحدة، حقًا كم نتشابه ونتقاطع ونلتقي.

 

 تقول حياة: أن الشعب التونسي لا يتقن المفردات الحميمية كما أهل الشرق، فمفرداته قاسية، وترجئ ذلك إلى طبيعة الحياة في تونس، والحقيقة أنني وجدت العكس من ذلك، فمن يستطيع أن يغزل من المفردات معطفًا يلفنا بالدفء، ويطرق بكلماته خوالج الروح والوجدان، لا يمكن أن تتمركز القسوة في مفرداته، أظنها قشرة غاضبة عابرة تختفي بأول نسمة.

 

لا أصعب من الحنين والوحشة، كلنا يعيشها حينما نغادر الأحبة والوطن، وهذا ما لف حياة (حياة) بالصقيع حينما ابتعدت عن الوطن والأهل، لكن دفء العراق وطيبة أهله جعلاها تنصهر  بسرعة وبسهولة في بوتقته لتصبح فردًا من نسيجه الفسيفسائي المتفرد.

 

بغداد، المدينة العاشقة التي جمعت كل الجنسيات العربية في حضنها لتكون منبر الثقافة، كانت المدينة التي التقت فيها حياة بالطالبة الفلسطينية واللبنانية والمصرية والعراقية والسورية، فتعددت اللهجات التي أحالت اللقاءات إلى أجواء فرح ومرح، فما تعنيه كلمة في لهجة معينة، قد يكون معناها مغايرًا في لهجة أخرى، لم تعد اللهجات تؤرق حياة فقد تعلمتها وأتقنتها وتعرفت على معانيها، الزلمة وبدي وما بدي وبلشت وهدول وهذول،  وبالمقابل تعلمت الصديقات في سكن الطالبات المفردات التونسية التي على رأسها المفردة التي نعشقها جميعًا، (يعيشك).

 

عالم جميل مصغر يجمع بين أبناء الأمة العربية بصورة وجدانية دافئة، لقد برعت الكاتبة في رسم هذا النسيج الملون بريشة متقنة، جعلتنا نرى من خلاله اللوحة المشرقة بكل أبعادها وتفاصيلها.

 

 ننتقل مع حياة في شوارع بغداد وبالتحديد في شارع أبو نواس على ضفاف نهر دجلة، وأيام الشباب والمرح تحت سماء بغداد وضوء القمر، وبصحبة الصديقات والأصدقاء، وأهل بغداد الذين يتسامرون في المطاعم الممتدة على نهر دجلة.

 

ومن الفرح إلى الوجع،تنتقل بنا حياة، حيث الحرب التي اندلعت بين العراق وإيران، وحيث الحياة الحالكة التي توزعت بين الملاجئ، وحيث صفارات الإنذار وقنابل الموت.

 

لقد استطاعت الروائية أن تمسك بزمام المعجم المعرفي لتنثره بين ثنايا الرواية بأسلوب سردي ماتع، فنتعرف من خلاله على تاريخ ومعاناة وأماكن وأزمنة هذا البلد الشامخ.

 

ما أجمل أن يتحقق الحلم وما أجمل أن يصبح حقيقة، هكذا هي حياة، الفتاة التونسية الجريئة التي استطاعت أن تفرض نفسها من خلال موهبتها الأدبية لتعمل في صحيفة في وطن غير وطنها، بل وتعدى الأمر ذلك، لتعمل مراسلة لإذاعة عمان في بغداد، فأي طموح هذا الذي تحمله هذه الروح الجريئة؟١

 

حتى عمالقة الأدب اخذوا نصيبهم في مسيرة الفتاة التونسية الحالمة، فها هي تلتقي بالأديب الكبير عبد الرحمن منيف وتحظى بإجراء الحوارات معه لصالح الصحيفة التي تعمل بها، بل وتصبح صديقة زوجته المقربة وجزءًا من عائلته، ثم تفاجؤنا بحواراتها مع الأديب الفلسطيني الكبير جبرا ابراهيم جبرا الذي كان يعيش في بغداد.

 

رواية بغداد وقد انتصف الليل فيها

رواية بغداد العشق، تونس الحب والحلم الذي سيكون.

فأي بغداد تلك التي قد انتصف الليل فيها؟!

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.