للذهاب الى صفحة الكاتب   

ظلالُ اللقاء- قصيدة*

كريم إينا

 

تهامسَ طيفُهم في ليلِ قلبي =

فأزهرَ في المدى وردُ الرجاءِ

سكنتْ نجوايَ أصداءُ التلاقي =

وغابَ الصمتُ عن سرّ النداءِ

كأنَّ الريحَ تحملُ لي سلاماً =

منَ الماضي، تُداعبُ في هوائي

ويا للدهرِ كم أغفى وأبدى =

وجوهَ الشوقِ في طيفِ اللقائي

جلستُ على رصيفِ البعدِ وحدي =

أعدُّ خطى المنى بينَ الضياءِ

أرى في كلِّ نجمٍ حلمَ قلبي =

وفي كلِّ الفُجورِ منَ المساءِ

تسلّلَ من خفايا الروحِ ضوءٌ =

كأنّ الحزنَ عادَ إلى العفاءِ

أنادي ظلَّهم في كلِّ ركنٍ =

فيسبقني الجوابُ إلى ندائي

وأبصرُ في العيونِ ضياءَ ودٍّ =

يبدّدُ ما تهاوى من عنائي

ترنّمَ طيفُهم لحناً قديماً =

كأنّ البعدَ لم يكُ بالفناءِ

وكم خبّأتُ في صدري حكايا =

تعانقُ في الأسى وعدَ اللقائي

إذا ما غابَ وجهُهُمُ تبدّى =

سناهم في مسافاتِ الرجاءِ

وأعرفُ أنَّ قلبي لو تخلّى =

لِمَا أبقى الوجودُ على ولائي

فمنْ فرطِ الحنينِ أرى خيالاً =

يؤرّقُ ليلَ أيّامِ النقاءِ

أهيمُ بهمْ، وليلُ البعدِ ثاوٍ =

يؤانسُ وحشتي بينَ السّماءِ

سأبقى رغمَ ما أبقى زماني =

أخبّئُ حبَّهمْ في كبريائي

فيا دارَ الهوى، أبقي اشتياقي =

وعطّري بالدعاءِ مسائي

تجلّى لي بنورٍ ليسَ يُدرى =

سوى سرٍّ تجلّى في خلائي

وناداني بلطفٍ مستفيضٍ =

يبدّدُ وحشتي وسطَ الفضاءِ

فهاجت في دُجى روحي نسيماً =

يُعيدُ العمرَ من بعدِ الفناءِ

ولمّا لاحَ سرُّ الحُسنِ فينا =

طوى عنّي الحجابَ منَ الغطاءِ

فغبتُ عنِ الوجودِ، وكنتُ روحاً =

تذوبُ بخمرةِ النورِ الصفاءِ

رأيتُ الكلَّ منكَ، وأنتَ كلّي -

وأدركتُ البقاءَ هوَ الفناءِ

تغنّى السرُّ في قلبي دعاءً =

يُحيّي الميتَ في عمقِ الدعاءِ

.......................................

* القصيدة على بحر الوافر (مفاعلتنْ، مفاعلتنْ، فعولنْ). نجوايَ: الحديث الخفي، العفاء: التراب، يُؤرّقُ: عدم النوم، أهيمُ: أتيهُ من شدّة الحب، ثاوٍ: الثابت في مكانهِ، تجلّى: ظهرَ.