
غيوم لا تمطر- قصيدة
صالح مهدي محمد
في الأعلى،
تتكدس النوايا الرمادية،
سقوف من القطن
تحجب الضوء،
لكنها ترفض أن تسيل؛
كأنها وعود خذلتها الشفاه
في اللحظة الأخيرة،
فبقيت عالقة بين السماء والأرض.
هذه الغيوم..
ليست غضباً،
هي "خيبة هواء"
لم يجد صاعقة تليق به،
هي احتشاد الكلمات
في حنجرة الخجول،
تثقل رأس الأفق،
وتجبر الأشجار
على انتظار لا ينتهي؛
فالانتظار تحت سماء ممتلئة بالماء،
أقسى من السير في صحراء قاحلة.
أراقبها،
وأتعلم منها فن "الامتلاء العقيم"؛
كيف يحمل المرء بحراً في صدره
دون أن يبلل قميص أحد،
كيف ينمو الحزن ككتلة صلبة
ترفض أن تتحول إلى دمعة،
وكيف نصير -نحن-
غيوماً تمشي على أرصفة العمر،
نحجب شمسنا بأيدينا،
ونمر فوق العطشى..
دون أن نمنحهم قطرة واحدة
من وجعنا.
يا لهذا العبء الأنيق؛
أن تكون غيمةً كاملة،
كثيفةً،
ووشيكةً..
ثم تختار في النهاية
أن تتبخر بصمت،
قبل أن يدرك أحد..
كم كان بللُكِ شهياً.
