للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة: كأنني أرتّب الغياب

صالح مهدي محمد

 

أفتحُ الصباحَ

كما يُفْتَحُ بابُ دارٍ قديمةٍ

تتبعثرُ منهُ وجوهٌ

وجوهٌ لم تعد تخصّني

 

أرتّبُ يومي

على رفٍّ مائلٍ

كلُّ فكرةٍ

تنزلقُ نحو حافةٍ

تتدلى ميلًا للسقوط

 

القهوةُ

تحدّقُ فيّ

كأنها تعرفُ

أنني سأبردُ قبلها

 

أجرّبُ أن أكونَ واضحًا

فأصيرُ أكثرَ التباسًا

كقصيدةٍ

 

في الغرفةِ

كرسيٌّ يتذكّرُ جسدي

وأنا أنسى كيفَ أجلسُ

 

الساعةُ

لا تقيسُ الوقتَ

بل تقيسُ مقدارَ ما فقدتُ منه

 

أضعُ قلبي

في مكانٍ آمنٍ

ثم أنسى

أين وضعتُ المكانَ

 

كلُّ شيءٍ

يمرّ بي

كأنني الطريقُ

ولستُ العابرَ

 

وفي المساء لـهذا اليوم

أجمعُ ما تبقّى مني

كأوراقٍ مبعثرةٍ

وأحاولُ أن أسمّيها: أنا