للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصائد

صالح مهدي محمد

 

(1) مرآة مكسورة

الوجهُ في المرآة

ليس وجهي.

إنه غبارُ السنوات

الذي تراكمَ

فوق الملامح،

بينما كنتُ ألتفتُ

إلى الخلف.

 

(2) العزلة

أرتبُ الكراسي

في الغرفة،

أضعُ فنجانين

على الطاولة.

أجلسُ وحيدًا،

وأنتظرُ أن يدخلَ

غيابكِ.

 

(3) خريف رقمي

الشاشةُ الزرقاءُ

تلتهمُ عينيّ.

الأصدقاءُ الافتراضيون

يمرّون كالأشباح.

لا أحدَ منهم

يملكُ يدًا دافئة

لأمسكها

حين يسقطُ المطر.

 

(4) شجرة الشتاء

وقفتْ عاريةً

أمام الريح.

لم تبكِ أوراقها

التي سقطت،

بل كانت تخبئُ

الربيعَ المقبلَ

في جذورها.

 

(5) سيرة رصاصة

ولدتْ في مصنعٍ مظلم،

نامتْ في جيبِ جندي،

وطارتْ في الهواء

لتصنعَ ثقبًا

في قلبِ أُمٍّ

تنتظرُ خلف الباب.

 

(6) حبر قديم

الرسالةُ التي

لم أرسلها إليكِ،

ابتلعتها الرطوبة.

الكلماتُ أصبحتْ بقعًا،

والحنينُ صارَ

رائحةَ ورقٍ قديم.

 

(7) فخ الوقت

الساعةُ المعلقةُ

على الحائط،

ليستْ آلةً للزمن.

إنها قفصٌ حديدي،

والثواني

هي قفزاتُ عصفورٍ

يموتُ ببطء.

 

(8) خفة

خلعتُ معطفي،

خلعتُ حذائي،

خلعتُ ذكرياتي الثقيلة.

الآن،

يمكنني أن أمشي

فوق الماء

دون أن أغرق.

 

(9) مدينة الإسمنت

العصافيرُ هنا

لا تغردُ فوق الأشجار.

تقفُ على أسلاكِ الكهرباء،

وتتعلمُ كيف تغني

بصوتِ المحركات.

 

(10) بقعة ضوء

في الغرفة المعتمة،

ثقبٌ صغيرٌ في الستارة

يكفي..

لإقناعِ الغرفةِ

بأن العالمَ في الخارج

ما زالَ موجودًا.