
قصيدة/ تَـلَـعْـثُـمُ الـفُـصـول
صالح مهدي محمد
كنت أظن الخريفَ
فصلاً لسقوط الورق،
إلا أنه الوقت الذي تقرر فيه الأشجار..
أن تخلع ثيابها المستعارة،
وتقف عارية أمام سياط الريح.
أنا والغيم.. توأمان من ملح وتعب؛
هو يبكي ليسقي الأرض التي لا ترتوي،
وأنا أبكي.. لأطفئ حريقاً في ذاكرتي،
ذاكرتي التي لا تنتهي.
انظر إلى البرق؛
ضوءٍ يهزني،
كصرخة السماء المكتومة
حين تحاول أن تقول شيئاً للأرض..
حين ينتهي الكلام.
الجبال ليست ثابتة كما تظن،
إنها مجرد حجارة هربت من ضجيج البشر،
وتسلّقت أكتاف بعضها.. لتلمس وجه الغياب.
كل شيء حولي يتلعثم:
النهر يركض خوفاً من مصبّه،
والبحر يلطم وجه الرمل ندماً،
وأنا..
أقف في منتصف الصمت،
أحاول أن أترجم لغة العصافير المهاجرة:
لماذا تترك العش.. وهي تعرف..
أن السماء بلا سقف،
وأن المدى.. مصيدة؟!
