
شارل بودلير: اسكروا
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
اسكروا
عليكم أن تسكروا على الدوام
والمسألة واضحة
كل هذا من أجل أن لا تحسوا
بثقل الوقت الرهيب
الذي بات يفكك كاهلكم
ويجعلكم تنحنون نحو الأرض
عليكم أن تسكروا على الدوام
ولكن بم ؟
بالخمرة
بالشعر
أم بالصدق ؟ !
كما تريدون
المهم أن تسكروا
وأحيانا .. و أنتم تقطعون درج البيت
أو عندما تتمددون على الحشائش
الخضراء
بجانب الساقية
أو عندما تأسركم وحدتكم
المحزنة في غرفتكم
قد تصحون
وقد يخفف سكركم
أو يزول
عندها اسألوا الرياح
والأمواج
و النجوم
والاطيار
والساعة ...
وكل الأشياء التي تهرب
كل الأشياء التي تغص بالبكاء
كل الأشياء التي تدور
كل الأشياء التي تغني
كل الأشياء التي تنطق
اسألوها عن الزمن
فسوف تستجيب لكم :
الرياح
والأمواج
والنجوم
والاطيار
والساعة
لتقول لكم :
إنه وقت السكر
فلتسكروا
كي لا يأسركم الزمن السقيم
اسكروا بدون توقف
بالخمرة
بالشعر
بالصدق
بأي شيء تريدون
المهم أن تسكروا ..
----------------------------
شارل بودلي: شاعر وكاتب فرنسي معروف. ولد في باريس عام 1829 , وعاش فيها معظم أيام حياته حتى وافاه الأجل عام 1869 بعد حياة صاخبة ومثيرة.
أصدر في عام 1857 ديوانه (أزهار الشر) الذي أثار ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية, وقد وصفه (بور) في مقدمة رفعها إلى الاكاديمية (فرانسيز): (كانت غرابة أطواره وشذوذه من عوامل الاغراء والفتنة لأحاديث المجلات والأندية الأدبية في إنكلترا المتفتحة للجديد, والتي لم تكن ترى في بودلير غير تلميذ لذلك الإنكليزي العجيب (دي كوينسي) المبشر الأعظم بعبادة الافيون, ولم تكن تتنسم من صفحات ديوانه (أزهار الشر) رائحة الشعر والفن بقدر ما كانت تشم منها رائحة الافيون تحترق به مجامر أزهاره السوداء)
يصفه الدكتور (إبراهيم ناجي) في مقدمة كتابه الموسوم (بودلير وقصائد من ديوانه أزهار الشر) الصادر في القاهرة عام 1954: (إنه إنسان شقي, وهذه الإنسانية الشقية بلا رياء ولا نفاق. وهو قد وصف الضجر الذي نعانيه اليوم أصدق الوصف وأوفاه, وهو قد وصف عصرنا الحاضر بأخطائه وآثامه, مع البقايا الباقية من تعاليم الديانات, ومع عبث المجهودات المبذولة في الحث على الفضيلة, واقامة صرحها من جديد)
والقصيدة النثرية التالية مترجمة عن الكردية من العدد (9/ 1994 ) مجلة (كاروان – القافلة) نقلا عن:
Baudlair , Petits , Poe’es en Prose ( Le spleen de paris ) . Paris , Garnies Fre’res , 1962 .
عن (من مشكاة الشعر: قصائد مختارة) للمترجم, دار بيشوا للطباعة والنشر, أربيل – العراق 2002 .
