للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ المصابيح

صالح مهدي محمد

 

(1)

في البيت الذي هجرته الشموس،

تنبتُ المصابيحُ

كأصابعَ مقطوعةٍ من يد الليل،

تشيرُ إلى لا أحد.

أضاءت أمي المصباحَ فانطفأ فيها شيءٌ، وأضاء وجهُها العتمةَ.

كنّا نجلسُ حول الضوء

كأننا نتقاسمُ جثةَ نهارٍ لم يُولد.

المصباحُ لا يحترقُ،

إنه يبكي بصمتٍ معدنيّ،

ودمعُه سلكٌ يمتدُّ إلى مدينةٍ

تنسى أسماء موتاها كلَّ صباح.

قالت الجدةُ:

أطفئوا القمر، فقد أرهقنا سهرُه.

فأطفأنا نافذةً كانت تُشبه عينًا،

وتركنا المصباحَ وحيدًا

يتفاوضُ مع الجدران على البقاء.

 

(2)

في زجاجه الصغير،

تسكنُ فراشةٌ من نارٍ مروّضة،

تحلمُ كلَّ ليلةٍ

أنها نجمةٌ

لفظتها السماء بتهمة الوضوح.

نحن، أبناء المصابيح،

نحملُ في جيوبنا بقايا ضوءٍ ميّت،

ونمشي في الشوارع كظلالٍ

تبحثُ عن جسدٍ يليق بغيابها.

وحين ينطفئ آخرُ مصباحٍ في البيت،

لا يحلُّ الظلامُ،

بل يحلُّ سؤالٌ: من كان يُضيء،

نحن أم الغياب؟