
هورتنسيا أندرسون.. أحجار الماء: قصيدة هايبون معاصرة
ترجمة بنيامين يوخنا دانيال
في منتصف حقل من الصخور البيضاء المتشابهة حجما وشكلا, إلى حد ما, تصدر حجارة حوض التسوكوباي (1) البازلتية السوداء أصداء خفيفة, مرددة أسرارا غامضة. إنها قريبة الشبه بالزجاج, مصقولة, وملساء الملمس, مثل المياه المنسابة على حوافها المتنوعة. أسأل نفسي: هل سمع نوغوتشي (2) صوتها قبل أن ينحت للمرة الأولى.
طليعة الربيع –
يجد الماء صوته
عند اصطدامه بالحجارة ( 3 )
----------------------
(1) - تسوكوباي: حوض ماء منخفض من الحجر, يستخدمه الزوار والضيوف لغسل أيديهم وأفواههم (المضمضة) بأخذ وضعية القرفصاء– الانحناء للدلالة على التواضع والمساواة, وذلك بهدف تطهير العقل والجسد عند الدخول إلى المعابد البوذية وغرف الشاي (تشاشيتسو) في الحدائق التقليدية في اليابان. وفكرته آتية من أسطورة مراسم الشاي (سين نو ريكيو) (القرن 6 ق م). ومن أشهرها الحوض الموجود في معبد (ريوان – جي) (معبد التنين في سلام) (1450م) في كيوتو.
(2) – نوغوتشي: هو (إيسامو نوغوتشي) (1904 – 1988), فنان ونحات أمريكي معروف, ومن أصل ياباني. معظم أعماله النحتية بيضوية أو أسطوانية الشكل. صمم العديد من المصابيح وطاولات القهوة وغيرها بناء على فلسفته التي تقول (إن النحت موجود فقط لإعطاء معنى للفضاء).
( 3 ) – يرمز الصوت الهادىء الناجم عن تدفق المياه في حوص التسوكوباي إلى التطهير الروحي والصفاء الذهني. وله دلالات فلسفية عميقة وراسخة في الثقافة اليابانية.
- هورتنسيا أندرسون (1959 – 2012): شاعرة أمريكية كتبت الهايكو والهايبون والتانكا والرينغا والنثر الغنائي. لها ديوان شعري بعنوان (الثقة) صادر عن دار فلاي باي نايت للنشر 1995 , بالاضافة إلى العديد من الكتيبات الشعرية. نشرت في (ماينيتشي , سيمبلي هايكو, عش مالك الحزين, التانكا الإنكليزي الحديث, وودنوتس, الهايبون اليوم ) وغيرها. ومن أعمالها أيضا (جورجيا في خاطري 1992) و (وعي روز 1993) و (استجداء, استعارة, أو سرقة 1994) و (العيش في جسد فريدا 1995) و (فيض الفراغ – هايبون 2010). تم تكريمها لمرات عديدة ومنحت عدة جوائز, مثل الجائزة الثالثة في مسابقة كوساماكورا 2004 وجائزة تانكا سبليندور (2003 – 2004) والجائزة الخامسة في مسابقة سوروجا بايكا وغيرها كثيرة. هناك مسابقات تذكارية أنشأت تكريما لها.
