
مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {74} مُعَلَّقَةُ بِنْتِ الْأَكَابِرْ لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه
وقصيدة لذي سلم والبان لولاك لم أهوى لابن شهاب..
العصر الأندلسي على أنغام بحر الطَّوِيلْ
أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
الشاعر والناقد والروائي المصري
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {74}مُعَلَّقَةُ بِنْتِ الْأَكَابِرْ
1- بِحُبِّكِ يَا بِنْتَ الْأَكَابِرِ لَا تُطْوَى = صَحَائِفُ عِشْقٍ مِنْ مَصَبَّاتِهِ تُرْوَى
2- بِحُبِّكِ فَاضَ الرَّوْضُ بِالزَّهْرِ يَانِعاً = يُصَبِّحُ بِالْأَفْرَاحِ وَالْحُبِّ وَالنَّشْوَى
3- بِحُبِّكِ صَارَ الْقَلْبُ لِلنَّجْمِ وَاصِلاً = وَفَاطِمَ عَهْدِ الْبُعْدِ وَالصَّبْرِ وَالشَّجْوَى
4- بِحُبِّكِ لَمْ أَحْزَنْ وَلَمْ يُكْوَ خَاطِرِي = بِهَمٍّ يَزِيدُ الْكَرْبَ وَالنَّوْحَ وَالْبَلْوَى
5- بِحُبِّكِ مَا أَلْغَيْتُ قِصَّةَ عَاشِقٍ = رَأَى فِي صِبَاكِ النُّورَ يَسْتَلْهِمُ الدَّعْوَى
6- بِحُبِّكِ مَا زَالَتْ بِقَلْبِي عَوَاصِفٌ = تُسَطِّرُ أَحْلَامِي بِأَحْضَانِ مَنْ أَهْوَى
7- بِحُبِّكِ مَا شَاءَ الْهَوَى بِلِقَائِنَا = يَطِيرُ كِلَانَا لِلْجِنَانِ بِهَا الْمَثْوَى
8- بِحُبِّكِ هَلَّ الْوَرْدُ يَنْشُرُ طِيبَهُ = وَعِطْرُكِ - أَحْلَى النَّاسِ - سُبْحَانَ مَنْ سَوَّى
9- بِحُبِّكِ وَدَّعْتُ الشَّقَاءَ وَدَرْكَهُ=وَعِشْتُ مَعَ الْإِبْهَارِ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى
10- بِفِيكِ أَجُوبُ الْكَوْنَ فِي قُبْلَةِ الْمُنَا = وَأَسْتَلْهِمُ الْإِبْدَاعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُذْوَى
11- بِنُورِكِ أَسْتَجْلِي الضِّياءَ وَأَرْتَضِي = مَعِيشَةَ حُبٍّ ضَمَّتِ الْمِنَنَ الْقُصْوَى
12- بِجِيدِكِ لَاقَيْتُ الْمُنَا بِقَرِيحَتِي=وَأَبْدَعْتُ أَشْعَارِي وَلَوْ حَضَرَتْ سَهْوَا
13- بِحُبِّكِ قَدْ أَبْحَرْتُ وََاجْتَزْتُ مِحْنَتِي = وَرِمْشَاكِ فِي حِضْنِي وَلَمْ يَطْلُبَا أَضْوَا
14- بِحُبِّكِ قَدْ عِشْتُ الْحَوَادِثَ قَادِراً = وَأَجْتَازُهَا بِالْحُبِّ وَالْعشْقِ وَالْحَلْوَى
15- بِحُبِّكِ صَارَعْتُ الصِّعَابَ وَلَمْ أَزَلْ = أُصَارِعُ ذِئْبَ الْجِنِّ أَثْقَلْتُهُ حَشْوَا
16- بِحُبِّكِ قَدْ كَدَّرْتُ عِفْرِيتَ عَصْرِنَا = بِصَبْرٍ وَإِصْرَارٍ أَفُوقُ بِهِ ر َضْوَى
17- بِحُبِّكِ قَاوَمْتُ الْعَذَابَ مُصَنَّفاً = بِمَوْسُوعَةِ الْأَشْرَارِ فِي سَاحَةِ الْمَشْوَى
18- بِحُبِّكِ أَحْبَبْتُ السِّنِينَ بِمُرِّهَا = وَغَازَلْتُ أَيَّامِي وَأَسْرَرْتُهَا النَّجْوَى
19- بِحُبِّكِ أَوْجَاعِي تَسَاقَطْنَ دَمْعَةً = فَحَوَّلَتِ الْأَتْرَاحَ مِنْ عِطْرِهَا شَدْوَا
20- بِحُبِّكِ لَمْ أَيْأَسْ وَلَمْ يَبْكِ خَاطِرِي = عَلَى نَاعِسَاتِ الطَّرْفِ قَدْ أَصْبَحَتْ أَحْوَى
21- بِحُبِّكِ مَا انْفَكَّتْ جَدَائِلُ غَادَتِي = سِوَى بِيَمِينِي قَدْ غَدَوْتُ بِهِ الْأَقْوَى
22- بِحُبِّكِ أَنْسَى الْحُزْنَ وَالْهَمَّ كُلَّهُ = وَأَسْتَجْوِبُ الْأَيَّامَ بِالْحُبِّ عَنْ عَلْوََى
23- بِحُبِّكِ أَسْتَجْلِي خَبَايَا قَرِيحَتِي= وأَسْتَخْرِجُ الْأَفْرَاحَ وَالْحُبَّ وَََََالسَّلْوَى
24- بِحُبِّكِ أَشْتَاقُ اللِّقَاءَ وَأَعْتَلِي = عَلَى شَفَتَيْكِ الْحُلْوَتَيْنِ أَرَى الصَّفْوَا
25- بِحُبِّكِ رِمْشَاكِ الْجَمِيلَانِ سَطَّرا = مَلَاحِمَ حُبٍّ أَسْتَعِيدُ بِهَا الْقُوَّى
26- بِحُبِّكِ أَعْدَاءُ النَّجَاحِ قَدِ اخْتَفَوْا = وَقَدْ حَاوَلُوا التَّجْدِيفَ أَشْبَعْتُهُمْ كَبْوَا
27- أُفَتِّشُ فِي خَدَّيْكِ عَنْ قُبْلَةِ الْهَنَا = أَرَى السُّكَّرَ الْمَوْرُودَ قَدْ زَادَنِي عَدْوَا
28- تُنَاوِشُنِي الْأَفْكَارُ أَنْ أَعْبُرَ الْقَنَا = وَأَمْلَا رُبُوعَ الْحُبِّ فِي قَاعِهَا مَلْوَا
29- تُرَافِقُنِي عَيْنَاكِ فِي كُلِّ رِحْلَةٍ = وَتَمْنَحُنِي الْأَشْوَاقَ وَالْحُبَّ مَجْلُوَّا
30- تُغَازِلُنِي بَيْنَ انْفِعَالٍ مِنَ الْهَوَى = وَتَشْدُو لُحُونَ الْحُبِّ مِنْ دَهْشَةٍ أَرْوَى
31- أُذَوَّبُ فِي سِحْرِ الْعُيُونِ وَغَمْزِهَا = وَأَسْتَطْلِعُ الْأَخْبَارَ مِنْ حُبِّهَا يُنْوَى
32- وَأَسْتَبِقُ النَّجْمَاتِ أَهْفُو لِشدْوِهَا = تُتَوَّجُ بِالْأَشْعَارِ تَعْشَقُهَا الْأَنْوَا
33- أَلِيلْيَانُ قَدْ غَطَّتْ دُمُوعِيَ بَسْمَتِي = وَلَمْ أَدْرِ إِلَّا اللَّيْلَ وَالنَّجْمَ وَالْأَهْوَا
34- كريستي وَقَدْ طَالَتْ مَعَالِمُ غُرْبَتِي= تُنَاوِئُنِي الْأَثْقَالُ لَمْ تَمْتَطِي الْغُرْوَا
35- نَوَالُ الَّتِي تَهْوَى السِّبَاحَةَ رُوحُهَا = تُدْنْدِنُ فِي الْأَبْطَالِ لَمْ تَرْتَضِ اللَّهْوَا
36- وَهَيْفَاءُ مَنْصُورِي بِبَسْمَتِهَا الَّتِي= تُذِيبُ هُمُومَ الْكَوْنِ فِي هَذِهِ الْأَجْوَا
37- وَلُبْنَى رَعَاهَا اللَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ = تَكَادُ تُنِيرُ الْكَوْنَ أَوْ تُذْهِبُ الشَّكْوَى
38- وَسَوْسَنُ شِبْلِي لَمْ يَفُتْنِي وَفَاؤُهَا = بِفَرْعٍ جِمِيلِ الطَّلْعِ مَا خِلْتُهُ يُذْوَى
39- رَشِيدَةُ ذَاتِي مِنْ سُلَالَةِ مَغْرِبِي= وَأُمٍّ مِنَ الْأُمِّ الْجَزَائِرِ مَا تُطْوَى
40- خَدِيجَةُ مِنْ أَصْلِ الْغَرِيبِ وَمَغْرِبِي= بِهَا يَشْهَدُ الْأَمْجَادَ أَمْجَادَ مَنْ يَهْوَى
41- للَيْلَى أُصُولٌ فِي الْعُرُوبَةِ وَافَقَتْ= فِلِسْطِينُ تَطْوِي فِي نَكَائِبِهَا الدَّوَّا
42- لِنَجْوَى أُصُولٌ فِي الْكِنَانَةِ تُوِّجَتْ= بِأَعْمَالِهَا الْخَضْرَاءِ بِالْحُبِّ تُسْتَقْوَى
43- أَيَا وَرْدَةَ الْأَمَلِ الْحَبِيبِ تَجَمَّلِي= لِبَاسُ الْهَوَى وَالْحُبِّ يَا فَرْحَتِي يُغْوَى
44- أُحِبُّكِ فِي سَطْرِ الْمَشَاعِرِ رِيحَةً = تُنَشِّطُ نَايَاتِي وَتَسْتَلْهِمُ الْفَحْوَى
45- أُحِبُّكِ فِي ظُهْرِ الْمَتَاعِبِ رَاحَةً = وَقَيْلُولَةَ الْفِكْرِ الْمُبِينِ بِلَا مَكْوَى
46- أُحِبُّكِ يَا أَحْلَى ابْتِسَامٍ عَلَى الْمَدَى = تَبَيَّنَ مِنْهُ الْحُبُّ وَالرِّيقُ لَا يُخْوَى
47- فَعَيْنَاكِ فِي أَبْهَى لِقَاءٍ تَعَوَّدَا = طَرِيقِي بِدَرْبِ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ لَا يُزْوَى
48- بِرُسْغَيْكِ أَرْضَى الْحُبِّ وَالْعِشْقَ يَا أَنَا = وَأَسْتَلْهِمُ الْمَحْظُورَ يَا حَظَّ مَنْ يُرْوَى
49- أَنَا الْبَائِحُ الْمُشْتَاقُ أُهْدِي قَصِيدَتِي = تَجُودُ بِدَمْعِ الْحُبِّ كَنْزاً لِمَنْ أَلْوَى
50- أُحِبُّكِ وَاعْتَدْتُ الْيَدَيْنِ مَحَبَّةً = بِجَيْبَيْكِ وَاخْتَرْتُ الْقَرِينَةَ وَالرَّعْوَى
51- أُحِبُّكِ يَا أَحْلَى الْخَرَائِدِ قُبْلَةً = وَحِضْناً لَدَى الْأَهْوَالِ يَسْتَعْذِبُ الْمَرْوَى
52- غَرَسْتُكِ فِي قَلْبِي مَدَى الْعُمْرِ شِتْلَةً= تَؤُمُّ الْهَوَى إِذْ رَقَّ فِي ضَيْعَةِ الْجَهْوَى
53- صِيَاغَتُكِ الْأَحْلَى تُلَبِّي حُضُورَنَا = وَتَحْتَفِلُ الْبُشْرَى بِزَرْعٍ هُوَ الْأَسْوَى
54- نَبَغْتِ بِإِطْلَالِي عَلَى قَلْبِكِ الَّذِي = تَجَرَّدَ مِنْ لَحْنٍ مُضِيرٍ وَمِنْ إِقْوَا
55- أُحِبُّكِ وَالْخَدَّانِ مَالَا لِبَوْسَتِي = قَطَفْتُ كُرُوماً مَا بِقَطْفَتِهَا رَشْوَى
56- أُحِبُّكِ وَالْحُبُّ ابْتَلَانِي بِفِكْرِهِ = فَعِشْتُ صَرِيعَ الْفِكْرِ وَالسُّهْدِ وَالطَّغْوَى
57- أُحِبُّكِ وَارْتَحْتُ الْغَدَاةَ بِهَلَّةٍ = أَطَلَّتْ عَلَى قَلْبِي بِبُسْتَانِهِ الْأَعْوَى
58- أُحِبُّكِ وَالْأَشْوَاقُ هَاجَتْ وَقَدْ عَوَى = فُؤَادِي بِقَلْبِ اللَّيْلِ وَاسْتَحْضَرَ النَّوَّى
59- أُحِبُّكِ سَمْحَاءَ الْخَوَاطِرِ أَجَّجَتْ = نِدَاءَ الْهَوَى يَصْبُو بِعِشْقٍ وَلَا يُلْوَى
60- أُحِبُّكِ يَا نُورَ الْبَصِيرَةِ عَرَّجَتْ = عَلَى بَيْتِ قَلْبِي بِبَحْبُوحَةٍ تُحْوَى
61- أُحِبُّكِ يَا أَحْلَى الْخَلَائِقِ فِي الدُّنَا = تُحَلِّينَ لِي نَفْسِي وَتُضْحِينَ لِي جَوَّا
62- أُحِبُّكِ وَالْقَدُّ الْجَمِيلُ مُعَذِّبِي = لَبِسْتِ بِهِ فَرْواً فَمَا أَجْمَلَ الْفَرْوَا !!!
63- أُحِبُّكِ هَلْ كُنْتِ الْغَدَاةَ عَلِيمَةً = بِقِصَّةِ حُبٍّ كَانَ فِي الْغَيْبِ مَتْلُوَّا
64- أُحِبُّكِ يَا سِتَّ الْحِسَانِ فَهَلْ لَنَا = لِقَاءٌ مَعَ الْأَمْطَارِ وَالسُّحْبِ قَدْ دَوَّى
65- أُحِبُّكِ قَدْ سَطَّرْتُ أَحْلَى رِسَالَةٍ = وَقَلْبِي مَعَ الْأَشْوَاقِ تَجْتَاحُهُ الْأَجْوَا
66- بِسِحْرِ الْعُيُونِ السُّودِ سَطَّرْتُ قِصَّتِي= وَلَمْ أَرَ إِلَّا الْحُبَّ وَالنَّارَ وَالْأَشْوَا
67- حَبِيبِي وَنُورَ الْعَيْنِ يَا بَحْرَ قِصَّتِي =عَرَفْتُكَ تَهْوَى الْحُسْنَ وَالْشَّايَ وَالْقَهْوَى
68- أَيَا قَهْوَةَ الْحُلْوِ الْجَمِيلِ تَكَلَّمِي = عَشِقْتُكِ يَا حَسْنَاءُ فِي قِصَّةِ الْأَضْوَا
69- حَلَفْتُ بِذِي الْعَيْنَيْنِ أَرْجُو سُمُوَّهَا= وَقَدْ بَاتَ فِنْجَانُ الطَّلَاسِمِ مَقْرُوَّا
70- أَجِيبِي فُؤَادِي إِنْ تَرَنَّحَ فِي الْهَوَى = أَغِيثِيهِ يَا لَيْلَايَ فِي الْحُبِّ مَشْرُوَّا
71- أُرِيدُكِ تَسْتَجْلِينَ فِي غَسَقِ الدُّجَى = فَقَلْبُكِ فِي الْإِظْلَامِ مَا زَالَ مَرْجُوَّا
72- حَبِيبَتِيَ الْمَكْتُوبُ يَرْنُو لِحُبِّنَا = بِعَيْنِ لَبِيبٍ قَدْ تَجَاهَلَهُ الْأَسْوَا
73- بِحُبِّكِ يَحْلَوُّ اللِّقَاءُ وَأَبْتَغِي = مَزِيداً مِنَ التَّوْفِيقِ فِي الطَّلْعَةِ الْعَشْوَا
74- بِحُبِّكِ أَشْتَاقُ التَّجَاوُبَ فِي اللِّقَا = أُجَنُّ أَنَا الْمَجْذُوبُ فِي الْحُبِّ يَا حَوَّا
75- وَأَسْفَلَ عَيْنَيْكِ اسْتَطَابَتْ قَرِيحَتِي = شَرِيعَتُهَا التَّقْبِيلُ قَدْ جَاوَزَ الْعَلْوَا
76- أُرَاهِنُ يَا حُبِّي الْكَبِيرَ وَيَا أَنَا =تَمَزَّقَ قَلْبِي مَا اسْتَطَعْتُ لَهُ رَفْوَا
77- أُحَاوِلُ وَالْأَنْوَاءُ جَادَتْ لِمُقْلَتِي = بِغَيْثٍ يَقُودُ الْحُبَّ فِي طَعْمِهِ حُلْوَا
78- أُجَاهِدُ مَا اسْطَعْتُ الْغَدَاةَ بِمُهْجَتِي = وَفِي حُبِّكِ الْمَبْرُوكِ أَسْتَعْذِبُ الْغَزْوَا
79- أَضُمُّكِ فِي الْأَسْحَارِ أَسْتَعْذِبُ اللَّمَى = وَأَشْدُو عَلَى الْأَوْتَارِ إِنْ آتِهَا حَبْوَا
80- فَلَا عُضْوَ فِي قَلْبِ الدَّيَاجِرِ فَاتَنِي = وَلَا عُضْوَ يَا لَيْلَايَ يَسْتَعْذِبُ النَّبْوَا
81- وَأَنْتِ بِالِاطْمِئْنَانِ تَحْتَ مَرَاجِلِي = تَعُجِِّينَ بِالْأَشْفَارِ قَدْ جَاوَبَتْ عَفْوَا
82- مَلَأْتُ مِنَ التَّحْنَانِ قَلْبِي وَآنَ لِي = بِأَنْ أَتْرُكَ الْأَحْزَانَ عُمْرِي وَلَا أَجْوَى
83- حَفِظْتِ نَدَى الْأشْوَاقِ دَهْراً وَلَا أَرَى = بِبَاحَةِ هَذَا الْحُبِّ يَا مُنْيَتِي شَقْوَا
84- جَلَسْتُ مِنَ الْأَشْوَاقِ نَاجَيْتُ صَبْوَتِي= وَأَسْمَعْتُ شِعْرَ الْحُبِّ فِي جِلْسَتِي رَقْوَا
85- حَضَنْتُكِ بِالشَّوْقِ الْجَمِيلِ وَرَاقَ لِي = فُؤَادِي بِشَوْقِ الْمُسْتَهَامِ سَنَا سَنْوَا
86- فَفَجَّرَ نَبْعَ الْحُبِّ فِي قَلْبِ أَرْضِنَا = مَحَوْنَا لَيَالِي الْحُزْنِ فِي دَارِنَا مَحْوَا
87- أَخَذْتُكِ فِي قَلْبِ الْوِسِيَّةِ عَاشِقاً = يُنَشِّيكِ يَا لَيْلَايَ فِي الْمُلْتَقَى نَشْوا
88- فَقَلَّبْتُكِ الْأَوْضَاعَ فِي نَكَهَاتِهَا = وَعَلَّمْتُكِ الْإِبْحَارَ أَشْهَدْتُكِ اللَّأْوَا
89- وَنِمْنَا وَصَلَّيْنَا وَجُدْنَا بِمَوْعِدٍ = بِهِ الدِّلُّ وَالتَّغْنِيجُ قَدْ زَادَنَا بَرْوَا
90- وَأَنْتِ مَعَ الْأَوْضَاعَ نَشْوَى انْدِمَاجِنَا = تَقُولِينَ : زِدْنِي قُلْتُ : مَا أَنْجَعَ الطَّهْوَا !!!
91- شَدَدْتُكِ فِي قَلْبِ الْمَعَامِعِ سَابِحٌ = عَلَى بََطْنِكِ الْبَيْضَاءِ مَا أَرْوَعَ السَّهْوَا !!!
92- سَبَحْتِ كَمَفْعُولٍ بِهِ مُتَشَكِّرٍ = فَعَلْتُ بِكِ الْآلَاءَ مَا أَجْمَلَ النَّحْوَا !!!
93- إِلَى مَنْبَعِ الْحُبِّ الْمَصُونِ بِطَبْعِهِ = تَقُولِينَ : آهٍ قُلْتُ لَا تَطْلُبِي الْعَفْوَا
94- فَقُلْتِ : وَآهِي مَا وَدِدْتُ تَنَصُّلاً = وَلَكِنَّ آهِي لِلتَّلَذُّذِ بِالْجَدْوَى
95- أَوَدُّكَ يَا خَيْرَ الرِّجَالِ بِجَانِبِي = مَدَى الدَّهْرِ فِي سَاحِ الْمَحَبَّةِ تُسْتَهْوَى
96- فَكَمْ ذُبْتُ أَحْلَاماً وَحُبّاً وَصَبْوَةً = وَذَوَّبْتَ قَلْبِي فِي قِلَادَةِ مَنْ يَهْوَى
97- فَقُلْتُ : فَقُولِي آهَكِ الدَّهْرَ رَدِّدِي = فَمَا أَجْمَل الْآهَاتِ تَسْتَلْهِمُ الْعُضْوَا !!!
98- وَبُوحِي بَأَسْرَارِ الْمَحَبَّةِ وَاتَّقِي = شَمَائِلِيَ الْعُظْمَى بَرَاعِمَ تُسْتَقْوَى
99- حَيَاتِي وَرُوحَ الرُّوحِ هِلِّي كَبَلْسَمٍ = يَطُوفُ بِبَطْنِ الْأَرْضِ يَسْتَقْطِبُ السَّلْوَى
100- وَرُوحِي لِقَلْبٍ هَامَ فِيكِ مُتَيَّماً = يُبَرْهِنُ لِلْإِصْبَاحِ عَنْ فِيكِ يُسْتَرْوَى
101- أَهِيمُ بِلَيْلَى فِي الْعِرَاقِ وَلَيْتَهَا = تَهِلُّ وَقَلْبِي فِي حُشَاشَاتِهِ النَّجْوَى
102- فِلِسْطِينُ دَارِي لَا أَمَلُّ احْتِوَاءَهَا = رَوِيّاً وَقَافِيَةً وَإِقْبَالُهَا مَأْوَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
ثاني الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام صحيح
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ
بحر الطويل لا يكون إلا تاما
الْقَبْض (حذف الخامس الساكن) فتصبح به (مَفَاْعِيْلُنْ): (مَفَاْعِلُنْ)، وتصبح (فَعُوْلُنْ): (فَعُوْلُ). ولا يجوز اجتماع الكف والقبض في (مَفَاْعِيْلُنْ). والْكَفّ والْقَبْض إن وقعا في جزء أو جزأين قُبِلا، فإن زادا عن ذلك لم يتقبلهما الذوق.
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
بِحُبِّكِ يَا بِنْتَ الْأَكَابِرِ لَا تُطْوَى = صَحَائِفُ عِشْقٍ مِنْ مَصَبَّاتِهِ تُرْوَى
بِحُبِّكِ فَاضَ الرَّوْضُ بِالزَّهْرِ يَانِعاً = يُصَبِّحُ بِالْأَفْرَاحِ وَالْحُبِّ وَالنَّشْوَى
بِحُبِّكِ صَارَ الْقَلْبُ لِلنَّجْمِ وَاصِلاً = وَفَاطِمَ عَهْدِ الْبُعْدِ وَالصَّبْرِ وَالشَّجْوَى
بِحُبِّكِ لَمْ أَحْزَنْ وَلَمْ يُكْوَ خَاطِرِي = بِهَمٍّ يَزِيدُ الْكَرْبَ وَالنَّوْحَ وَالْبَلْوَى
بِحُبِّكِ مَا أَلْغَيْتُ قِصَّةَ عَاشِقٍ = رَأَى فِي صِبَاكِ النُّورَ يَسْتَلْهِمُ الدَّعْوَى
بِحُبِّكِ مَا زَالَتْ بِقَلْبِي عَوَاصِفٌ = تُسَطِّرُ أَحْلَامِي بِأَحْضَانِ مَنْ أَهْوَى
بِحُبِّكِ مَا شَاءَ الْهَوَى بِلِقَائِنَا = يَطِيرُ كِلَانَا لِلْجِنَانِ بِهَا الْمَثْوَى
{2} قصيدة .لذي سلم والبان لولاك لم أهوى .ابن شهاب..العصر الأندلسي
1- لذي سلم والبان لولاك لم أهوى= ولا ازددت من سلع وجيرانه شجوى
2- ولولاك ما انهلت على الخد أدمعي= لتذكار ما الروحاء تحويه من أحوى
3- فأنت الحبيب الواجب الحب والذي= سريرة قلبي دائماً عنه لا تطوى
4- وأنت الذي لم أصْبُ إلا لحسنه= ولم يَلْهُ عن ذكراه سري ولو سهوا
5- وحيث اتخذت القلب مثوى ومنزلا= ففتشه وانظر سيدي صحة الدعوى
6- أورى إذا شببت يا ظبي حاجر= بزينب أو سلمى وأنتَ الذي تنوى
7- وإني وإن نلت المنى منك نازحا= على البعد عن مغناك َمولاي لا أقوى
8- أبى الحب إلا أن أذوب صبابة= وغصن شبابي كاد للبين أن يذوى
9- تحملت أثقالاً بها أطَّ كاهلي= من الشوق لا يقوى على حملها رضوى
10- وبي بين أحناء الضلوع لواعج= تغادر في الأحشاء جمر الغضا حشوا
11- إلى مَ احتمالي بالنوى مضضَ الهوى= وحتى مَ أفلاذي بنا الجوى تشوى
12- ثكلت حياتي أن أقمتُ ولم أقُد= مطيَّةَ عزمي نحو منزل من أهوى
13- خليليَّ من فهرٍ أجيبا مناديا= إلى الفوز يدعو لا لِلُبْنَى ولا علوى
14- وكونا لدى التَّرحالِ والحَطِّ رفقةً= لنضو اشتياق يمتطي للسرى نضوا
15- فيا حبذا إزماعنا السير ترتمي= بنا اليعملات السهل والشقة الشجوا
16- بأرقالها نرمي الفجاج ونقطع ال= هضاب ونطوي في سرانا بها الدوا
17- ونهوى بها والشوق يحدو قلوبَنا= مجدين حتى نبلغ الغاية القصوى
18- وما الغاية القصوى سوى المنزل الذي= لحصبائه العيوق يغبط والعوا
19- رحاب بها القرآن والوحي نازل= وجبريل في أرجائها ينشر الألوا
20- بلاد بها خير البرية ضارب= سرادقهُ واختارها الدار والمثوى
21- مدينة خير المرسلين وخاتم النبيِّي=ن والهادي إلى الأقوم الأقوى
22- حبيب إله العرش مأمونه الذي= بغرته في الجدب تستمطر الأنوا
23- نبي براه الله من نور وجهه= وأوجد منه الكون جل الذي سوّى
24- وأبرزه من خير بيت أرومة= وأطهره ذاتاً وأشرفه عزوا
25- لآباء مجد ينتمي ولأمّها= ت عز نجيباتٍ إلى أمّنا حوّا
26- وبانت لدى ميلاده ورضاعه= براهين آي لا ترد لها دعوى
27- ومنذ نشأ لم يصب قط ولم يزغ = ولم يأت محظوراً ولم يحضر اللهوا
28- إلى أن أتاه الوحي بالبعثة التي= برحمتها عم الحضارة والبدوا
29- فأضحت به الأكوان تزهو وتزدهي= ولا بدع أن تاهت سروراً ولا غروا
30- وأسرى به الرحمن من بطن مكة= إلى القدس يختال البراق به زهوا
31- فقدمه الرسل الكرام وهل ترى= لبكر العلا غير ابن آمنة كفوا
32- وزج به والروح يخدمه إلى= طباق السما والحجب من دونه تطوى
33- إلى الملأ الأعلى إلى الحضرة التي=بها ربه ناجاه يا لك من نجوى
34- فأولاه ما أولاه فضلاً ومنّة= وأشهده بالعين ما جل أن يروى
35- وفي النزلة الأخرى تجلى إلهه= لدى سدرة من دونها جنة المأوى
36- فما كان أزهى ليلة قد سرى بها= وعاد ولما تبد من فجرها الأضوا
37- فأكرم بمن أضحى بمكة داعيا= وأمسى إلى عرش المهيمن مدعوا
38- أتى وظلام الشرك مرخ سدوله= وبالناس عن نهج الرشاد عمى أروى
39- فما زال يدعوهم بحكمة ربه=إلى اليمن والإيمان والبر والتقوى
40- وأصبح يتلو سيد الكتب بينهم= فيا لك من تال ويا لك متلوا
41- فأعجز أرباب البيان بديعه= وأخْرَسَهُمْ رغماً وألغى به اللغوا
42- تنبئهم عن كل علم سطوره= وتخبرهم بالغيب من آيه الفحوى
43- فصدقه أهل السوابق والأولى= أتيح لهم أن يشربوا كاسه صفوا
44- وكذّبه قوم عن الحق قد عَمُوا = وصموا بإعجاب النفوس وَ بالطغوى
45- فسفه أحلام المشائخ منهم = وآذوه لما عاب دينهم الألوى
46- فهاجر من بطحاء مكة سارياً = وباتت عيون القوم عن نوره عشوا
47- فما راعهم إلا الصباح وأن رأوا = على رأس كل منهم الترب محثوا
48- وأم مع الصديق أكالة القرى=تلين له الشجوى وتطوي له الفجوا
49- فشرف إذ وافى منازل طيبة = وسكانها والترب والماء والجوا
50- وَألقى عصا التسيار إذ أحسنوا له= وللمؤمنين الأوس والخزرج المأوى
51- وفيها فشا الإسلام وإنبجست بها= عيون الهدى والحق وانزاحت الأسوا
52- وناصره الأنصار فيها وآمنوا= به وارعووا عن جهلهم أحسن الرعوى
53- وقاتل من لم يدخل الدين طائعا= وشن على أعدائه الغارة العشوا
54- وفرق شمل المشركين بعزمه=ثبات فما اسطاعوا لتمزيقه رفوا
55- وقاد إليهم جحفلاً بعد جحفل=ووالى عليهم في ديارهم الغزوا
56- يصبحهم من صحبه بفوارس= يرون مذاق الموت إن جالدوا حلوا
57- يخوضون لج الهول علماً بأن من= نجا من حتوف الحرب تقتله الأدوا
58- مآثر تروي عن حنين وخيبر وعن أحد والفتح والعدوة القصوى
59- ولم لا وهم في نصر من سبح الحصى= بكفيه والأشجار جاءت له حبوا
60- وكلمه ضب الفلاة وسلمت= عليه ولانت تحت أخمصه الصفوا
61- وحنّ إليه الجذع شوقاً وإننا = من الجذع أولى أن نحن وأن نجوى
62- فأي فؤاد لم يهم في وداده = وأية نفس لا تزال به نشوى
63- ولما شكى العافون ما حل عندما = بأنيابها عضّتهم ألسنة السنوا
64- دعا فاستهل الغيث سبعاً بصيب=مريع سقى سفل المنابت والعلوا
65- فأينعت الأثمار فيها وأخرجت= غثاء من المرعى لأنعامهم أحوى
66- وعم العباد الخصب وانجاب عنهم = بدعوته البأساء والقحط واللأُوا
67- أتى ناسخاً دين اليهود وشرعه= النصارى وأحيا بالحنيفية الفتوى
68- فما لغلاة السبت أبدوا جحوده عناداً = وفي التوراة أنباؤه تروى
69- وما للنصارى أنكروا بعثة الذي = بأخباره الإنجيل قد جاء مملوا
70- فبعداً لكم أهل الكتابين إنكم = ضللتم على علم وآثرتم الأهوا
71- ولا بدع أن يرضى العمى بالهدى من ار= تضى الفوم والقثاء بالمن والسلوى
72- ومن يبتغ التثليث ديناً فلن ترى = له أُذناً للحق واعية خذوا
73- ولو أنهم دانوا بدين محمد = وملته لاستوجبوا العز والبأوا
74- ألا يا رسول الله يا من بنوره = وطلعته يستدفع السوء والبلوى
75- ويا خير من شدّت إليه الرحال من = عميق فجاج الأرض تلتمس الجدوى
76- إليك اعتذاري عن تأخّر رحلتي= لى سوحك المملوء عمّن جنى عفوا
77- على أن خمر الشوق خامرني فلم = يدع في عرقا لا يحن ولا عضوا
78- وإني لتعروني لذكراك هزة = كما أخذت سلمان من ذكرك العروا
79- وما غير سوء الحظ عنك يعوقني= ولكنني أحسنت في جودك الرجوا
80- وها أنا قد وافيت للروضة التي = بها نير الإيمان ما انفكَّ مجلوا
81- وقفت بذلي زائراً ومسلّما = عليك سلام الخاضع الرابع الشكوى
82- صلاة وتسليم على روحك التي = إليها جميع الفخر أصبح معزوّا
83- عليك سلام الله يا من بجاهه = ينال من الآمال ما كان مرجوا
84- عليك سلام الله يا من توجّهت = إلى سوحه الركبان تطوي الفلا عدوا
85- عليك سلام الله يا سيّداً سرت = بهيكله العضباء ترفل والقصوا
86- سلام على القبر الذي قد حللته = فأضحى بأنوار الجلالة مكسوا
87- إليك ابن عبد الله وافيت مثقلاً = بأوزار عمر مر معظمه لهوا
88- غفلت عن الأخرى وأهملت أمرها = وطاوعت غي النفس في زمن الغلوا
89- ومنك رسول الله أرجو شفاعة = تغادر مسود الصحائِف ممحوا
90- ولي في عريض الجاه آمال فائز = بما رامه من فيض فضلك مبدوا
91- ومن سِرِّك ابذر في فؤادي ذرة = لأرجع بالعلم اللدُنِّي محبوا
92- على عتبات الفضل أنزلت حاجتي = وتالله لا يمسي نزيلك مجفوا
93- وقد صح لي منك انتماء ونسبة = إليك لسان الطعن من دونها يكوى
94- وأنت الذي تأوي النزيل وتكرم الس = سليل وترعى الجار والصهر والحموا
95- وقد مسّني من أهل بيتي وبلدتي = أذى وكثير منهم أكثروا العدوا
96- فكن منصفي بالصبر ضاق نطاقه = وخذلي بحقي يا ابن ساكنة الأبوا
97- وقابل بألطاف القبول مديحة = مبرأة عن وصمة اللحن والإِقوا
98- بمدحك تزهو لا برونق لفظها = وترجو على الأتراب أن تدرك الشأوا
99- تؤمل أن يسقي محررها غدا = من الكوثر المورود كأساً بها يروى
100- وصلى عليك الله ما انهل صيب= من المزن فاخضلت بجناته الجنوى
101- صلاة كما ترضى معطرة الشذا = تفوح بها في الكون رائحة الغلوى
102- ويسري إلى أرواح آلك سرها = وصحبك والأتباع في السر والنجوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعريف بالشاعر
الاسم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلوي الحضرمي .
ولادته ووفاته: عالم وشاعر حضرمي شهير، ولد في تريم بحضرموت وتوفي سنة 1341 هـ.
منهجه: اشتهر بالقصائد النبوية والروحية التي تمتاز بالعذوبة ورقة النسيب.
أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلوي الحضرمي هو شاعر، فقيه أصولي، ومصلح اجتماعي يمني بارز، ولد في تريم بحضرموت عام 1262 هـ (1846 م) وتوفي في الهند عام 1341 هـ (1923 م). يُعد أستاذ المدرسة الأدبية والعلمية في عصره، وتنقل بين الحجاز والهند حيث استقر فيها طويلاً.
مولده ونشأته
وُلِد في قرية حصن آل فلوقة بضواحي مدينة تريم في حضرموت. نشأ في بيت علم وصلاح، وحفظ القرآن الكريم وتعطّر بالعلوم الشرعية والعربية مبكراً. أخذ العلم عن كبار علماء عصره في حضرموت والحجاز مثل أحمد بن زيني دحلان.
مكانته وأعماله
برع في الفقه، والأصول، والمنطق، والحساب، والأدب.
لُقّب بشاعر اليمن والحجاز، وذات صيت واسع في الجزيرة العربية والشرق الأقصى.
أبو بكر بن شهاب
الميلاد 1262 هـ
حصن فلوقة (تريم)، اليمن
الوفاة 10 جمادى الأولى 1341 هـ
حيدر آباد (الدكن)، الهند
مواطنة السلطنة الكثيرية
الديانة الإسلام
المذهب الفقهي الشافعي
العقيدة أهل السنة والجماعة
عائلة آل باعلوي
الحياة العملية
المهنة شاعر، وفقيه
اللغات العربية
أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين (1262 - 1341 هـ) شاعر وفقيه أصولي في طليعة زعماء حضرموت وعلمائها ومفكريها والمصلحين الاجتماعيين بها. أصبح ابن شهاب شاعرًا ذائع الصيت في حضرموت واليمن بل وفي الجزيرة العربية بأسرها. ويعتبر أستاذ المدرسة الشعرية والأدبية والعلمية في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجريين. وقد غنّى المغنون كثيرا من أشعاره الحكمية، وكل قصائده التي يتغنون بها في مستوى عال من الرقة والانسجام والبلاغة. تنقل بين عدة مناطق ولكنه استقر في الهند ما يقارب ثلاثين سنة وتوفي بها.
نسبه
أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيدروس بن علي بن محمد بن أحمد شهاب الدين الأصغر بن عبد الرحمن القاضي بن أحمد شهاب الدين الأكبر بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر السكران بن عبد الرحمن السقاف بن محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي الغيور بن الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط بن علي خالع قسم بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد الله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، وعلي زوج فاطمة بنت محمد ﷺ.
فهو الحفيد 34 لرسول الله محمد ﷺ في سلسلة نسبه.
مولده ونشأته
ولد عام 1262 هـ/ 1846 م بإحدى قرى تريم المسماة حصن آل فَلُّوقَة في حضرموت. ونشأ في بيئة علمية عند شيوخ علماء كبار وتأثر بالتصوف ونشأ عليه، وقد أمضى صباه وعنفوان شبابه في الطلب والتحصيل، فدرس في تريم على يد علمائها وفقهائها، ثم تنقل بين العديد من مراكز العلم في حضرموت. وكان يعتمد على ذكائه أكثر مما يعتمد على جدّه واجتهاده، وكدليل على هذا نجده وقتما كان يحضر دروس شيخه علي بن محمد الحبشي بسيؤون في ليلة من الليالي قد غلبه النعاس أثناء درس علم الفرائض فلامه شيخه على فوات الدرس وسنّه إذ ذاك ثمانية عشر، فما كان منه إلا أن جاءه الليلة الثانية يحمل أرجوزة اسماها «ذريعة الناهض في علم الفرائض» جمع فيها الفن كله نظما في أقل من أربع وعشرين ساعة يقول فيها:
وعذرا من لم يبلغ العشرينا
يقبل عند الناس أجمعينا
شيوخه
ومعظم تحصيله للعلم إنما هو في وطنه وعلى يد كبار علماء حضرموت منهم:
والده عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين
أخوه عمر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين
عبد الرحمن بن محمد المشهور
علي بن محمد الحبشي
عيدروس بن عمر الحبشي
محمد بن إبراهيم بلفقيه
حسن بن حسين الحداد
علي بن عبد الله بن شهاب الدين
حامد بن عمر بافرج
عمر بن حسن الحداد
عيدروس بن علوي العيدروس
أحمد بن محمد الكاف
محسن بن علوي السقاف
حامد بن عمر السقاف
أحمد بن محمد المحضار
محمد بن عبد الله باسودان
أعماله
واشتغل بالتدريس والافتاء في وطنه حضرموت ثم في حيدر آباد في الهند في مدرستها النظامية. وقد قام بإصلاحات كبيرة في حضرموت وفي الخارج. كان يقوم دائما بإخماد نار الفتن التي تقع بين القبائل المسلحة بحضرموت كالقبائل التميمية والكثيرية. وله مواقف مع زعماء القبائل والمناصب ومع سلاطين حضرموت أثبت فيها شجاعته وذكاءه حين يقوم بإطفاء نار الفتن فيما بينهم. ومن أعظم أعماله الإصلاحية قيامه بالصلح بين السلطانين القعيطي والكثيري سنة 1294 هـ إذ نشبت الحرب بينهما حوالي سنتين وتضرر منها الشعب الحضرمي فأخمد نارها بحكمته ومهارته السياسية. وكانت الحكومة البريطانية قد ضغطت عليه لما اندلعت الحرب العظمى متوسلة به في أن يجعل من حضرموت قاعدة حربية لها ضد الأتراك والعرب المسلحين المقيمين بعدن ولحج، ولكنه تخلص منها ورفض كل ما عرضته عليه من مال ونقود وسلطة.
وله إلى جانب هذا أعمال اقتصادية نافعة في الزراعة والتعمير بحضرموت، وفي الناحية العلمية أيضا كان يقوم بدور فعال في التوعية وفهم الإسلام وتعاليمه على وجهها الصحيح فكان يعارض الممجدين للملوك من بني أمية وبني العباس، فهو مثلا يشجب الأعمال المادية التي يقوم بها معاوية بن أبي سفيان وشركاؤه من توريث للملك والسلطة ومن تصرفات خاطئة ضد علي بن أبي طالب، وحصلت بينه وبين بعض علماء عصره مراجعات ومؤلفات معروفة حول ذلك ونقود وردود، ولم تقتصر على النثر العلمي بل تعددت إلى القصائد والأشعار. كما أنه قام بمقارنات بين من جاء فيما بعد من الملوك والحكام الأمويين وبين الأئمة الثوريين من أهل البيت النبوي. ويرى ابن شهاب وجوب إصلاح العقيدة وتصحيحها بالنسبة لما رسب في الأذهان عن ملوك بني أمية في الشرق، وفي طليعتهم معاوية بن أبي سفيان، من صحة تصرفاتهم وأن ذلك في مقدمة ما يلزم العلماء المصلحين القيام به خدمة للعدالة الاجتماعية في الإسلام وانصافا للخلفاء والأئمة العادلين.
رحلاته
له رحلات وجولات في كثير من البلاد المتمدنة عربية وغير عربية للحج ودراسة الأوضاع ولأعمال تجارية وشخصية. فأول رحلة له إلى الحجاز وهو شاب سنة 1286 هـ فحج ذلك العام وأقام بمكة مدة غير قليلة، واتصل بعلماء وكبراء الحجاز، منهم فضل باشا أمير ظفار، وأحمد زيني دحلان وغيرهم، ثم عاد إلى تريم ولم تطل إقامته بها إذ رحل عنها سنة 1288 هـ إلى عدن واليمن ولحج ثم إلى الشرق الأقصى إندونيسيا وملايو حيث تقيم الجاليات العربية الحضرمية هناك، وتعاطى التجارة هناك ثم رجع إلى حضرموت سنة 1292 هـ وأقام بها مستمرا في إصلاحاته وزعامته العلمية، ولكنه لقي مضايقات شديدة وضغطا قويا من بعض أقاربه ومن رجال الثروة والسلطة بتريم اضطر بسببها إلى النزوح إلى الخارج سنة 1302 هـ.
وطاف في نزوحه هذا كثيرا من البلاد منها شرق أفريقيا ومصر والشام ثم تركيا حيث أهدى له سيفا السلطان عبد الحميد وقلده بها الوسام المجيدي المرصع. وانتهى به المطاف إلى حيدر آباد الدكن في الهند أحد مهاجر قومه الذي توجد به جالية حضرمية كبيرة. وأقام بها سنين عديدة نافت على العشرين أسس بها أسرة أخرى إلى أسرته بحضرموت، وكان محط آمال الجميع بها ومطمح أنظارهم وزعيمهم العلمي والأدبي. وفي أثناء رحلاته كان موضع الحفاوة والاحترام وتبادل الأبحاث العلمية والمساجلات الأدبية مع كبار القوم ببلادهم.
ولكنه مع هذا دائما يحن إلى وطنه ويستولي عليه القلق لبعده عنه، فعاد إلى حضرموت سنة 1332 هـ بعد غياب طويل واستقبل استقبالا شعبيا وحكوميا وقوبل من الجميع بالتجلة والاحترام وقد بلغ من الكبر عتيّا، وتهافت عليه الجميع وانتهزوا فرصة وجوده بينهم واستفادوا من علمه وآرائه، وعاد بعد نحو عامين إلى حيدر آباد لينقل أسرته منها إلى حضرموت ولكن حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون ذلك.
أشعاره
وفي شعر ابن شهاب عدة ظواهر منها الرقة والبلاغة والطلاوة والفن، وهو كالشعراء الذين قبله في العربية منذ قرون عديدة وكالشعراء الذين في عصره يبدئون مدائحهم بالغزل التقليدي ويعنون بالمديح ولكنه لا يتكلفه . وتناول في شعره المرأة وموقفه العام معها موقف عدالة وانصاف فيما لها وعليها بمقتضى النظم التي سنها الإسلام في المجتمع. ونجد خلال ديوانه أيضا قصائد ومقاطيع عديدة يعالج بها النعرات والأمراض الطائفية الاجتماعية. وكان متفانيا في حب أهل البيت، أي الإمام علي وبنيه، كثير التعظيم لهم في قصائده مبغضا لكل معاد لهم. أما أشعاره الشعبية فهي لا تقل في بلاغتها وروعتها عن أشعاره الحكمية وتسمى باللغة الحضرمية الدارجة «الأشعار الحمينية» وهي كثيرة إلا أنه في آخر حياته لم يستحسن نشرها، وقد قال معظمها وهو في عنفوان شبابه ولم يبق منها إلا القليل الذي يتداوله الناس في حضرموت ومهاجرها.
مؤلفاته
وله تصانيف عديدة حوالي الثلاثين مصنفا ومعظمها في المنطق والتوحيد والفقه والتاريخ والطبيعة والأنساب والأسانيد وغيرها من العلوم، منها :
«حدائق ذريعة الناهض إلى تعلّم أحكام الفرائض»
«رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي»
«الترياق النافع بإيضاح وتكملة مسائل جمع الجوامع»
«فتوحات الباعث لشرح تقرير المباحث في أحكام إرث الوارث»
«تحفة المحقق بشرح نظام المنطق»
«الشاهد المقبول في فضل أبناء الرسول»
«تذكير الإخوان بتوديع رمضان»
«نوافح الورد الجوري شرح عقيدة الباجوري»
«الورد القطيف شرح الورد اللطيف»
«رفع الخبط عن مسألة الضغط»
«المقصود بطلب تعريف العقود»
«إقامة الحجة على التقي ابن حجة»
«كشف النقاب عن وجه الصواب لإزالة غريب المرتاب»
«نزهة الألباب في رياض الأنساب»
«وجوب الحمية من مضار الرقية»
«العقود اللؤلؤية في أنساب السادة العلوية بالديار الحضرمية»
«إسعاف الطلاب ببيان مساحة السطوح وما يتوقف عليه من الحساب»
ديوان شعر
وفاته
كف بصره آخر عمره، وتوفي ليلة الجمعة العاشر من شهر جمادى الأولى سنة 1341 هـ/ 1922 م. ودفن في مدينة حيدر آباد بالهند حيث عاش هناك. وقد شيعه إلى مدفنه في يوم الجمعة جموع زاخرة من أهل السنة والشيعة.
