
زهر الرّمان.. جميلة مزرعاني/ قراءة نقديّة
د. مرشدة جاويش
في هذا النص الزجلي الغنائي العذب (زهر الرّمّان) تتألقين مجسدة مشاعر تعرف كيف تطوع اللهجة اللبنانية المحكية لخدمة الشجن والوفاء الشفاف حيث تشيدين بنيان النص على استدعاء لطيف لرموز الطبيعة والقرية الجنوبية إذ يفتح النص أفق تأويله الوجداني من خلال الاستغاثة الرمزية.
بـ (زهر الرّمّان) كشاهد وشافع على طريق العشاق فالزهرة ذات اللون الأحمر الوهاج تتحول إلى بريد محبة يحمل رسالة المغفرة والتسامح إلى الحبيب المارق على الدرب وتتجلى رقة العاطفة في عبارة (قلُّوا باب البيت ما تسكَّرْ) لتعلن عن بقاء الأمل موارباً وعن سعة صدر الحب التي لا تضيق بذلة الندم تكتسب اللقطة الشاعرية دفئها النفسي من صور السهر على ضوء القمر وانتظار العمر ليلتقي بالحبيب متوجاً.
بـ (الورد الأحمر) الذي يتناغم لونياً مع زهر الرمان ورعشة الشوق في الروح وعلى المستوى النحوي والتركيبي في المبنى العامي الموزون يأتي البناء مخدماً تماماً لهذا الشغف إذ يستفتح النص بأسلوب النداء والرجاء المحكي (دخْلكْ يا زهر الرّمّان) لإرساء حالة الاستعطاف والمناجاة أولاً ثم يليه الشرط والرجاء (ان شفتْ حبيبي عالدّرب مارِقْ ندمان) المتبوع بفعل الأمر الإبلاغي (قلُّوا) والجملة الاسمية المنفية المتجددة (باب البيت ما تسكَّر) لتأكيد ثبات العهد ليختم النص بالجملة الحالية (بعدو القلب هيمان) والأفعال المضارعة الحركية (عم يسهر - ناطر - يلاقي) لترسيخ حالة الانتظار الأبدي وينتمي النص بجدارة إلى (شعرية الأغنية الزجلية والوجدانيات اللبنانية الشفيفة) المسبوكة بلغة محكية شديدة الصفاء والعذوبة والمفعمة بالوفاء وجمال الروح.
ا. Jamila Mazraani سلم قلمك
تعليق جميلة مزرعاني
هناك على تلك الدّرب الملتويّة يعرّش شجر الرّمان يتألّق بزهره الجميل الأحمر، يقطع الطّريق على العشّاق، يسترق همسهم وتنهّداتهم، يقبض بفوحه على مشاعرهم. فيغدو الشريك والحكم الوسط في عقر الخصومة وموئدة الوفاق ،يشهد على تفاصيل الغرام وما تؤول إليه الأمور، ناقل وفيّ لخلجات النفس فالإستعانة به كوسيط كفيل بإرسال النوايا وما يخفيه الشعور (دخلك يا زهر الرّمّان) بعهدته رسالة قلبية صادقة (ان شفت حبيبي عالدّرب مارق ندمان) وهنا تحريك طفيف لاستجلاب خفايا الحبيب. فالنّدم يقابله السّماح والقلوب ما زالت تنبض، الحبّ لا يعرف الحقد والانتقام. هنا تكمن الرغبة في عودة المياه إلى مجاريها بإشارة على فم زهر الرّمّان (بعدو باب البيت ما تسكَّر) وهو باب القلب النابض بالحب والرغبة في تحقيق المرتجى، في عودة ميمونة والطريق ما زالت مفتوحة حيث باب القلب لم يقفل في لغز لإزالة العقبات إن كان يشعر بالخجل، العودة عن الخطأ فضيلة، والقلب ما زال على ودّه بعين القمر وهو على استعداد أن يقابل الندم بنثر الورد الأحمر علامة بشائر بالرضا والمسامحة ومباركة القادم. وهذا ما استنبشته د. مرشدة في غوصها العميق في حقل لغة محكيّة عذبة كماء سلسبيل نقيّ يدخل القلوب دون استئذان. فكثير من الشكر والتقدير لقامة أدبية عملاقة متميّزة وقديرة. نال حرفي من بصمتها وسام تقدير جميل. ممتنة جدّا أميرة الحرف الماسي.
زهر الرّمّان/ باللّغة المحكيّة
دخْلكْ يا زهر الرّمّان
ان شفتْ حبيبي عالدّرب
مارِقْ ندمان
قلُّوا باب البيت
ما تسكَّرْ
بعدو القلب هيمان
عا ضوّ القمر عم يسهر
ناطر العمر
يلاقي حبيبو
بالورد الأحمر
جميلة مزرعاني
لبنان الجنوب
ريحانة العرب
